المخابرات الأمريكية تنشر إعلانات لاستقطاب جواسيس من الصين!
سعيد محمد*
في أحدث حملة لها لتجنيد الجواسيس من مجتمعات الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة معادية لها، أطلقت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مقطعي فيديو باللغة الصينية على موقع يوتيوب وتطبيقات التواصل الاجتماعي الأخرى – بما في ذلك فيسبوك وانستغرام – في محاولة للتواصل مع أعضاء في الحزب الشيوعي الصيني، واستقطاب المتذمرين وذوي النفوس الضعيفة للعمل معها ضد النظام الصيني، وضرب معنويات الآخرين.
يحمل أحد المقطعين عنوان “لماذا اتصلت بوكالة المخابرات المركزية: للسيطرة على مصيري” فيما عنون الآخر ب “لماذا اتصلت بوكالة المخابرات المركزية: من أجل حياة أفضل”.
وسبق للوكالة نشر مقاطع فيديو على تطبيقات التواصل الاجتماعي باللغة الروسية بهدف حث فئات من نخب روسيا قد تناهض نظام الرئيس فلاديمير بوتين وحربه ضد أوكرانيا للتحرك، ودعت المهتمين إلى التواصل معها ليصبحوا متعاونين مع الاستخبارات الأمريكيّة. وقبل ستة أشهر، نشرت الوكالة مقاطع فيديو مماثلة باللغات الصينية والفارسية والكورية، ضمنتها تعليمات لطريقة التواصل مع مشغلين في الوكالة. على أن مقاطع الفيديو الجديدة تميزت هذه المرّة بتقديمها مبررات محددة للاتصال بها من خلال التصويب على أحداث قد تسبب عدم رضى بعض الكوادر عن أداء النظام السياسي الصيني لا سيما لناحية تعرّض بعض قادتهم وزملائهم في الحزب لإجراءات تأديبيّة مؤخراً.
وبحسب مسؤول في الوكالة تحدث للصحف، فإن “لانغلي (المقر الرئيسي لوكالة الاستخبارات المركزيّة في ولاية فرجينيا) سعت إلى استغلال مخاوف أعضاء بارزين في الحزب الشيوعي الصيني بشأن حملة الرئيس شي جين بينغ لتنقية مستويات القيادة من الفساد والخيانات، بما في ذلك ضباط كبار في جيش التحرير الشعبي. وكانت مصادر غربيّة قد تحدثت عن اعفاء الجنرال خوه وي دونغ، الضابط الثاني في الجيش، من منصبه، وتحويله للتحقيق، ضمن عدد من الكوادر الرفيعة الأخرى.
وفي أحد مقاطع الفيديو، يقول صوت الراوي: “أرى مكانتي داخل الحزب ترتقي كلما أزاحوا بعضاً ممن هم أعلى مني رتبة، لكنني الآن أدرك أن مصيري محفوف بالمخاطر بنفس القدر. إن خوفي الأكبر هو أن مصير عائلتي مرتبط بالضرورة بمصيري. يجب أن يكون لدي خطة احتياطية بديلة”، فيما يقول في المقطع الثاني: “لقد أصبح فشل قادتنا بالوفاء بهذه الوعود المتكررة بالحياة الأفضل سراً ذائعاً. لقد حان الوقت لأبدأ العمل من أجل أحلامي الشخصيّة. ولا شك أن أصعب جزء من هذه الرحلة هو الخطوة الأولى”.
ويبلغ عدد أعضاء الحزب الشيوعي الصيني المنتظمين أكثر من تسعين مليون من الرجال والنساء، يشغلون وظائف في القطاعين العام والخاص بالإضافة إلى مناصب في الحكومة والجيش، ومنظمات الطلاب والشباب والفلاحين، ويعد أكبر منظمة سياسيّة في العالم، وفي تاريخ البشريّة.
ومن المعلوم أن الصين تمنع مواطنيها من الوصول مباشرة إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي تديرها شركات أمريكيّة وثيقة الصلة بالمجمع الاستخباراتي والعسكري الأمريكيّ مثل فيسبوك، ويوتيوب، وانستغرام، ولكن يمكن للجمهور عادة تجاوز قيود الرقابة على الإنترنت من خلال تقنيّة VPN الزهيدة التكاليف.
وبحسب مراقبين لأنشطة التجسس الأمريكيّة فإن هذه حملة التجنيد الأحدث تأتي في إطار جهود وكالة الاستخبارات المركزيّة لإعادة بناء شبكة جواسيسها داخل الصين بعد أن أعدمت بكين وسجنت مئات من مواطنيها المشتبه بقيامهم بالتجسس لصالح الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد من الزمان، ما عد حينها ضربة قاصمة للعمل الاستخباراتي الأمريكي، وحدا ب(لانغلي) للبحث عن طرق مغايرة لالتقاط الأشخاص الذين يمكن الاستفادة منهم للحصول على المعلومات أو نشر خيبة الأمل في نطاقهم ومجتمعاتهم.
وكانت السلطات الصينية قد عززت بعد جهودها الفاعلة تلك من أنظمتها لمكافحة التجسس الأجنبي، بما في ذلك توسيع قانون الجاسوسية ليشمل مروحة عريضة من الأنشطة، وتبنت إجراءات صارمة ضد شركات الاستشارات ومراكز الدراسات التي تجري أبحاثاً في مجالات تعد حساسة للأمن القومي الصيني، بما فيها التجارة، والتكنولوجيا، وصناعة الأسلحة، واستخلاص المعادن.
– لندن
2025-05-07