المتباكون على قنفودة…..مصابكم جلل
ميلاد عمر المزوغي
منذ سقوط النظام احكم من يسمون انفسهم بالإسلاميين السيطرة على بنغازي,لم يألوا جهدا في اغتيال ابناء الوطن من العسكر وأصحاب الرأي, حيث لم تشفع للمغدورين ترددهم على دور العبادة,فقتل بعضهم خارجا منها , ربما اراد القتلة لضحاياهم ان تكون اخر اعمالهم عبادة الرب وعلى اعتاب بيوته المقدسة(وان كنا نشك ان هؤلاء القتلة يفقهون امور الدين).
بعيد انتفاضة العسكر مدعوما بالشرفاء من ابناء المدينة,شعر التكفيريون بأنهم قد اصبحوا في خطر, الجرافات الناقلة للعتاد والمبشرين بالعهد الجديد (الذي لم يكتب له الرسو على بر امانيّهم)من الغرب الليبي لم تنقطع يوما عن بنغازي ودرنه, حجتهم في ذلك محاربة ما تبقّى من الجيش,لأنهم يرون فيه العدو اللدود, لقد اثبتوا للجميع بأنهم لا يريدون اقامة دولة مؤسسات بل جل همهم السيطرة على مقدرات البلد وإقامة كيان لاهوتي,لا يمت الى الاسلام بصلة.
المتعارف عليه ان الوقفات الاحتجاجية في الدول المتحضرة تتم في مواقع عامة, بحيث لا تعرقل حركة السير او تمنع العامة من اداء اعمالهم, اضافة الى التواصل مع وسائل الاعلام المختلفة لتنقل وجهة نظر هؤلاء الى الرأي العام المحلي والدولي, علّهم يحظون ببعض التعاطف, يشد من ازرهم, يخفف عنهم وطأة ما اوقعوا انفسهم فيها.
اوشكت الحرب على الارهاب ان تضع اوزارها في بنغازي ,المتباكون على اخوانهم في قنفودة (اخر معاقلهم في العصية بنغازي)حيث تم تحرير غالبية احياء المدينة من ربقة المتاسلمين, نظموا بالأمس وقفة احتجاجية بطرابلس, اقفلوا طريق الشط والشوارع المؤدية اليه, مما سبب ارباكا في حركة المرور بالمنطقة واختناقات بالشوارع الفرعية التي غصت بالسيارات, وتأخر وصول الناس الى اماكنها,مطالبين بوجود ممرات امنه للمحاصرين (الذين اوقعوا انفسهم بالأسر)بحجة انهم اناس مدنيين وجميعنا يعرف ان المدنيين لا يبقون في اماكن الصراع,بل نراهم يسرعون الى ترك منازلهم وما تحويه(من تحويشة العمر) طلبا للأمن, حيث لا قدرة لهم على تحمل الظروف الصعبة,لقد وجهت النداءات المتكررة للمدنيين بضرورة خروجهم من مناطق القتال,فلم يعد هناك من مدنيين, يتحدثون عن حقوق الانسان وهم ابعد ما يكون عن سلوك الاسوياء,انهم يريدون الخروج الآمن للمرتزقة الذين يحاربون الى جانبهم .
اننا ولاشك نجد لكم العذر ايها المتباكون, كنتم تقيمون الافراح عند قيامكم باعمال اجرامية وسقوط ابرياء,حيث دونتموها صوتا وصورة ,انكم اليوم تقتلعون من جذوركم (السطحية),حيث ان التربة(البيئة) لم تكن خصبة لكم, لأنكم حاولتم جاهدين وبكل الوسائل المتاحة ان تنفثوا فيها سمومكم ,ولأن الارض على مر العصور رويت بدماء الشهداء المدافعين عن العزة والكرامة ,ابقتم على السطح,ليسهل اقتلاعكم.
بعض قادتكم الذين كانوا والى الامس القريب يتوعدون الشرفاء من ابناء المدينة بسوء العاقبة وبئس المصير, اصبحوا مطاردين, يتحسسون هلاكهم اينما ذهبوا,لقد ضاقت عليهم الارض بما رحبت,فروا الى اماكن يعتقدونها امنة, لكنهم في حقيقة الامر يسهّلون على غيرهم فرصة القبض عليهم.
ندرك ان مصابكم جلل,لقد فقدتم اعزازا عليكم,لم تعد لكم القدرة على المجابهة, استغاثاتكم لم تجد صدى لها في اذان الذين دفعوا بكم الى هذا المصير المحتوم,فالعملاء يرمي بهم اسيادهم عند اول حاجز مصلحة (قد تتعدد الحواجز),المرور جد مكلف, حيث يتخلى المرء عن الاشياء الممنوعة او تلك التي تسبب اذى للذاهب اليهم. سينهزم التكفيريون ويولون الدبر, وتعود قنفودة قريبا الى حضن المدينة امنة مطمئنة.
2016-09-05