إمّا أن تتعطّل أداة الحرب الأميركيّة أو أن ننتهي !
ثريا عاصي
لا أظن أن أحداً في لبنان يعترض على أنه لولا المقاومة التي قادها حزب الله ضد القوات الإسرائيلية التي غزت لبنان واحتلت أراضيه في سنة 1982 ثم راحت تملي شروطها على الحكومة اللبنانية، لما كانت الأوضاع في الراهن، في لبنان وفي سورية تحديداً على ما هي عليه.
فلقد حاول المستعمرون الإسرائيليون في تموز 2006 غزو لبنان من جديد حيث كان هدفهم المعلن هو إجبار المقاومة على التخلي عن سلاحها وعلى حل نفسها.
يحسن التذكير هنا لعل الذكرى تنفع بأن المستعمرين اجتاحوا لبنان سنة 1982 قصْدَ إخلائه من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية! المقاومة في لبنان تزعج المستعمرين الإسرائيليين!
لولا المقاومة اللبنانية إذن، لما وقعت حرب تموز 2006 هذا من ناحية، أما من ناحية ثانية فمن نافلة القول أن آراء الناس في لبنان لم تتوافق ليس فقط على شكل المقاومة وأساليبها ووسائلها وإنما اختلفت أيضاً حول مبدأ مقاومة المستعمرين الإسرائيليين أيضاً تحت حجج كثيرة.
نجم عنه تباين وانقسام في موضوع الدولة والمؤسسات الدستورية وفي كيفية إدارة البلاد ! ما جعل هذه الأخيرة بلا دولة ومؤسسات وإدارة، تتعفّن تحت أكوام النفايات. الجثث تتعفّن!
الرأي عندي هو أنه لولا المقاومة وحزب المقاومة لما استمر النزاع في لبنان بين الذين يريدون دولة دون مقاومة، تابعة، من جهة وبين الذين يعتقدون بضرورة المقاومة من أجل ضمان المستقبل ويربطون موضوع الدولة بالتوافق على مقاومة المستعمر حتى التحرير!
تتوجب الملاحظة بهذا الصدد أنه لولا الجمهورية الإسلامية الإيرانية لما اتخذت المقاومة في لبنان شكلها ومضمونها الحاليين، ولولا أصرار الحكومة السورية على عللها الكثيرة، على التمسك بالحقوق الوطنية السورية والفلسطينية من ضمنها، رغم الضغوط الكبيرة والتهديدات الخطيرة التي تلقتها من أجل أن تلحق سورية بمعسكر عرب الإعتدال والتطبيع والإستسلام، الأمر الذي حملها على أن تعمل على توفير الظروف التي تدعم صمودها، لولا إصرار الحكومة السورية إذن لما قاتلت هذه الأخيرة مع المقاومة اللبنانية في خندق واحد في لبنان سنة 2006 وفي سورية منذ أن وضع الأعداء سنة 2011 تهديداتهم موضع التنفيذ.
يكفي حتى نقتنع بذلك أن نراقب العلاقات المتنامية التي تتكشف بمرور الأيام بين المستعمرين الإسرائيليين من جهة وبين زعماء المعارضات السورية، العسكريين والسياسيين، من جهة ثانية.
يبقى أن نقول في سياق هذه الفرضيات أو بالأحرى هذا التخيل، انه لولا حلفاء سورية، الإيرانيون والروس لما استطاع الوطنيون السوريون في الجيش العربي السوري وفي حركات المقاومة الشعبية السورية وفي المقاومة اللبنانية من التصدي ذوداً عن البلاد وعن الوجود في حرب عالمية تتعرض لها سورية.
بكلام أكثر صراحة ووضوحاً، إن السوريين الوطنيين والمقاومين اللبنانيين والإيرانيين والروس تمكنوا حتى الآن، بعد ما يقرب الست سنوات، من منع الولايات المتحدة الأميركية من الوصول إلى أهدافها من خلال الحرب التي تشنها على سورية.
من البديهي أن الولايات المتحدة الأميركية ستكمل الحرب على سورية أو ستعاودها طالما أنها مقتنعة بأن بلوغ أهدافها ممكن ومقدور عليه.
أعتقد أن الروس والصينيين والإيرانيين والسوريين بعرفون ذلك. ينجم عنه ان السؤال الرئيسي الذي يلح علينا الآن هو حول تقييم الولايات المتحدة الأميركية نفسها لميزان القوى على الأرض، هل هو في صالحها أو انه يميل لصالح خصومها ! بناء عليه، من المحتمل أن تكون الأداة العسكرية التي تستخدمها الولايات المتحدة في سورية ما تزال فعالة أو أنها قابلة للتطوير، وبالتالي فإن المنطق يقودنا إلى الاستنتاج بأن الحرب سوف تستمر لأن الولايات المتحدة الأميركية ما تزال تأمل بكسبها!
تأسيساً عليه فإن السوريين والروس والإيرانيين وربما الصينيين أيضاً ومن معهم لا يستيطيعون قبول انتصار الولايات المتحدة في سورية. لأن ذلك يعني، نهاية سورية وتمدد نار الحرب إلى روسيا وأيران والصين.
ينبني عليه أنه لا خيار أمام هذه الأطراف الأخيرة من أجل إقناع الولايات المتحدة الأميركية بأن تقلع عن العدوان، إلا كسر أداتها العسكرية في سورية.
هذه الأداة تتكون من الفرق التي تحركها وتمولها الدول الخليجية وتركيا، وفي طليعتها داعش والقاعدة ـ جبهة النصرة التي أثنى عليها الوزير الفرنسي ودافع عنها حتى لا توصم بالإرهاب !