الحظر الجوي على إيران.. قرصنة أمريكية بلا غطاء دولي وانتحار سيادي لمن ينفذها!
بقلم : د.نجيبة مطهر*
بدأ سريان ما تسميه واشنطن “الحظر الجوي” على الجمهورية الإسلامية في إيران اعتباراً من 23 سبتمبر الجاري، على أن يستكمل خلال الأيام المقبلة. ولن ندخل في جدل حول مدى قدرة هذا الحظر على دفع طهران للتنازل، فالمسألة أخطر من ذلك، إنها تتعلق ببنية النظام الدولي نفسه.
أولاً: حظر بلا شرعية
لا يوجد أي أساس قانوني دولي لهذا الإجراء. لم يصدر عن مجلس الأمن أي قرار تحت الفصل السابع، وما صدر هو مجرد قرار إداري داخلي من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية. تحويل قرار داخلي أمريكي إلى قانون كوني ملزم هو نسف لمبدأ المساواة في السيادة المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة.
ثانياً: دستور الهيمنة
ما تفعله أمريكا ليس معاقبة لإيران، بل فرض لدستور اقتصادي جديد بالقوة، قوامه الدولار وسلاح SWIFT. هي تعاقب كل العالم الذي يرفض الانصياع لقراراتها، وهذه بلطجة اقتصادية عابرة للحدود.
ثالثاً: أمن المنطقة في المزاد
تثبت واشنطن مرة أخرى أنها لا تكترث بأمن المنطقة ولا حتى بأمن حلفائها. هي من تسببت بإغلاق مضيق هرمز عبر حربها وعدوانها الإسرائيلي في 28 فبراير وحشدها العسكري، واليوم تكمل خنق الشريان الدولي بحظر بحري ألحق أضراراً فادحة، يليه حظر جوي.
رابعاً: تزوير الحقائق
مضيق هرمز ظل مفتوحاً لقرون، حتى في أحلك ظروف الحرب العراقية-الإيرانية، ولم يُغلق يوماً قبل هذا العام. من أغلقه هو العدوان الأمريكي الإسرائيلي والعسكرة المتعمدة للممر.
خامساً وسادساً: سابقة لم تحدث حتى في الحرب الباردة
كيف لدول موقعة على اتفاقية شيكاغو للطيران المدني 1944 أن تقبل تنفيذ تعليمات وزارة مالية أجنبية؟ الاتفاقية تمنع تقييد الملاحة إلا بقرار من منظمة الطيران الدولية ICAO. ما يجري سابقة خطيرة في تاريخ الطيران، لم تحدث حتى في ذروة الحرب الباردة.
سابعاً وثامناً: انتحار سيادي واغتيال لمجلس الأمن
إن الدول التي تقبل تنفيذ هذا القرار ترتكب انتحاراً سيادياً، فما يُفرض اليوم على إيران بقرار أحادي سيُفرض عليها غداً. هذا الإجراء هو إعلان وفاة لدور مجلس الأمن كجهة وحيدة مسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين وفق المادة 24 من الميثاق، واستبداله بشرعية الخزانة الأمريكية.
تاسعاً وعاشراً: فتيل الحرب
تنفيذ الحظر الجوي في ظل التوتر القائم قد يجدد الحرب. أي اعتراض لطائرة مدنية سيمنح طهران حق الرد المشروع وفق المادة 51 من الميثاق. وهذا يؤكد أن واشنطن لا تريد إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، بل تريد إبقاءه مشتعلاً ومغلقاً لتبرير وجودها وابتزاز المنطقة وتعريض مصالح شعوب العالم للخطر.
اليمن
2026-09-28