((الإطار يناشد الإطار: ملهاةُ الوهمِ ومأساةُ القرار))
حسن جمال الدين
يالها مهزلة تُتلى فيها نصوصُ المعارضةِ من على منبرِ السلطة، حيثُ يُستبدلُ الفعلُ السياديُّ المفترض بضجيجِ التغريداتِ والخطاباتِ، في استسلامٍ مبطنٍ مسحولٍ لإملاءاتِ الوصايةِ، وخذلانٍ فجٍّ لعمقِ العقيدة.
وفي مفارقةٍ تاريخيةٍ تبلغُ حدَّ الملهاة، تستمرئُ القياداتُ الشيعيةُ في إطارها المثقوبِ استغفالَ الوعي الجمعي، لتتقمصَ السلطةُ دورَ الناقمِ على ذاتها المبنيّ للمجهول، وتتبادلَ منابرُها أدوارَ المناشدِ والرافضِ ذاك المجهول كمصابٍ بداء الفصام، في مشهدٍ يجسدُ ذروةَ التناقضِ والرياءِ الفج.
إنَّ التصريحاتِ الجوفاءَ لا تسمنُ سيادةً ولا تغني من عوزِ الكرامة؛ فأنتم الحكومةُ وأنتم البرلمان، ومقاليدُ القرارِ طوعُ أيديكم، ما يجعلُ التلطي ببياناتِ التنديدِ استعراضاً بائساً لا ينطلي على شعبٍ أدركَ زيفَ الادعاءات.
الموقفُ الراهنُ يستوجبُ سيفاً من قرارٍ شجاعٍ يقطعُ دابرَ المشاركةِ في حصارِ إيران، ذلك العمقُ الإسلاميُّ الأصيلُ والملاذُ الأصدقُ في محيطٍ من شوكِ الخذلانِ العربيِّ السام، ومصداقُ هذا الرفضِ لا يُرسمُ بتغريداتٍ هشة وخطابات متسولة، بل يُمهرُ تحتَ قبةِ التشريعِ بقانونٍ مُلزم، أو عبرَ شجاعةِ سحبِ الوزراءِ وإسقاطِ الحكومةِ إن آثرت طاعةَ أسيادها ومن نصبوا رئيسها في واشنطن.
هكذا تتجلى حقيقةُ الانتماءِ للدينِ والوطن وحفظِ الجميل، بعيداً عن المشاركةِ الدنيئةِ في تجويعِ شعبٍ مسلم شارك قادتهُ الدماء معكم لتحرير الوطن.
لقد ولى عهدُ التخديرِ السياسي، وانقشعَ غبارُ التدليسِ لتنكشفَ العورةُ القبيحةُ لتبعيةٍ ارتضت أن تخضعَ لإملاءاتِ البيتِ الأسودِ ومبعوثيه، في مساومةٍ رخيصةٍ قايضتم فيها جميعاً ملفاتِ فسادكم وسحت حرامكم بكرامةِ الأمةِ وصحائفِ آخرتكم.
نحنُ اليومَ على محكِّ الوجود، ولن تُمنحَ أمريكا عبرَ أذنابِ السياسةِ من “أرذالنا”، ما عجزت عن انتزاعه من كرامِ الشهداءِ فينا والأحياءِ النبلاء، فلا شرعيةَ لقادةٍ وحُكامٍ يوظفون أصواتَ انتخاب الأمةِ لذبحِ عزتها، ويبيعون ذمةَ الدينِ وحلفَ المسلمين، لكافرٍ جاهرَ بالكفر وخَطّه عربيَ الحَرفِ على زنده، وكنتم أنتم لهُ بكل صلفٍ وياله أسف، مطيةً وظهيراً.
2026-09-28