بصراحة:
الثقافة التي هزمت أمة!
الهادي خليفة
المنهج الثقافي له دور مهم في توجيه المجتمع نحو الوجهة المطلوبة.
و اليوم سوف نلقي نظرة متفحصة ومتأنية وبعقلانية عن المنهج الثقافي الذي تم وضعه لتسير على نهجه المجتمعات العربية.
وهو النهج الذي أنتج هذا المجتمع الذي تبدو سلبياته للأسف أكثر بكثير من إيجابياته والذي بدوره أثر تأثير عميق في مكانة هذه الامة بين الأمم، وأوصلنا الى هذه الحالة من التردي والهوان.
فالمنهج الثقافي الذي أتخذناه أعتمد في اساسياته على قواعد هشة لا تصمد امام عواصف هوجاء تعصف بالمجتمعات.
فنحن قد ركزنا في اختيار منهجنا على جاهليتنا واتخذناها نبراسا ليضيء لنا الدرب ونعلم يقينا أن هذا الدرب مظلم.
فقد تعلم اجيالنا وبالتفصيل قصة المهلهل وجساس الذي غدر بكليب أبن عمه، وجعلنا كليب اعز العرب، وأثبتنا ذلك بأن حماه كان نباح جرو، وقدمناه للعالم، فأندهش العالم هذا اعز العرب، فما بالنا بأذلهم..
و من اجل صحن طار رأس ملك، و ركزنا على انه الفخر الذي ليس دونه فخر، ونعرف قصة عمرو بن كلثوم وامه، والملك بن هند وأمه.
وجعلنا من غريني النعمان امثولة للقوة والشهامة.
ودخلنا على داحس والغبراء، و قلنا بأن الموقف النبيل هو موقف ساعيا غيظ بن مرة، وتناسينا ان سعيهم كان بعدما تبزل مابين القبيلة بالدم، ولم نسال أين كان هذان السيدان قبل ان يسيل الدم.
و جعلنا أيام العرب هي البعاثات وتحلاق اللمم وغيرها وهي أيام يجب أن يتم محوها لأنها تناحر بين أشقاء.
و ركزنا في مناهجنا على ذاك الذي يعد القبل ويلعب الشطرنج، ولا يهتم لموت أبيه، لأنه يحتسي الخمر، وجعلناه أمير.
و عرفت أجيالنا قصص الحجاج وقتله لمن يخرج من باب لم يأمره بالخروج منه، و حكايات الفرزدق وجرير، وخمريات ابونواس وبن برد.
و أنطلقنا نحو بول وفرجيني في مدغشقر، وقلنا انها الفضيلة، ومجدنا ذلك الشاعر البلغاري الذي يقاوم المد الإسلامي.
ومنهجنا لم يذكر يوم ذي قار إلا لماما، ومر مرور الكرام على الموقف العظيم للأرقم بن أبي الأرقم الذي خصص داره بالصفا للنبي عليه الصلاة والسلام أيام كانت الدعوة سرية وتحديه المذهل لقريش.
ولم يركز منهجنا على أشعار الفتوحات والبطولات التي شهدتها.
وأشار بخجل الى بن تاشفين صاحب مقولة: ما سيكون سوف تراه.
ولا يعرف أحد من العرب اسم ذلك الجندي الذي أرتعد من كلامه ملك الصين عندما قال الملك لرسول قتيبة: كيف تتجرأوا على غزو الصين وأنتم قليل، فرد عليه ذلك الجندي: كيف تقول قليل لمن أول جيشه عندك وأخرهم في منابت الزيتون.
هذا منهجنا الثقافي الذي نسير على هديه، ونصر على انه سيوصلنا الى الهدف المنشود.
فإلى أي هدف سيصل بنا؟!..
الهادي خليفة الصويعي/ليبيا
2023-09-26