افكار بين شقي الرحى!
أ.د عامر حسن فياض
شرق وغرب :- اطروحة التلاقي
مقدما اقول ان الحديث عن التقاطع وعدم التلاقي بين الوطني والاممي هو حكم مسبق وكذلك الحديث عن التلاقي وعدم التقاطع هو حكم مسبق .. بيد ان التلاقي حكم مسبق ايجابي والتقاطع هو حكم مسبق سلبي .
ان هذه المقالة وفي عنوانها تعبر عن حكم مسبق ايجابي لأنها تخص التلاقي وترغب الوصول الى التلاقي لا التقاطع بين الفكر الوطني والفكر الاممي. و الفكر الوطني كما الاممي نتاجات اعلام او مدارس عبر اجتهادات وتفسيرات في عناوين واطارح فكرية ( مثل التحرر والاستقلال والديمقراطية والاشتراكية … الخ ) و تلك العناوين الفكرية السياسية صنعت في ارحام واستنبتت في ارحام وهنا تم مناصرتها وتبنيها او ربما تم مناهضتها وطرح بدائل عنها .. وفي المقبولية لها تم التلاقي بين الوطني والاممي .. وفي عدم المقبولية لها تم التقاطع ما بين الوطني والاممي وهكذا كان وسيظل التلاقي او عدمه مسألة سجال طالما ان الافكار السياسية لبعضها مناصرين ولبعضها الاخر مناهضين فلمن كانت او اصبحت الغلبة ؟
الغلبة لم تكن احادية مستدامة مطلقة لا للنابت ولا للمستنبت في الافكار الوافدة بل كانت تدخل في دروب السجال فمرة تكون الكفة لصالح الاممي الوافد ومرة لصالح الوطني الموروث .
في الغالب ( وهذا ما يؤكده الواقع ) ان الموروث يصبح منقاد لا قائد عندما يكيف الشورى مثلا بالديمقراطية وعندما يكيف العدالة الاجتماعية بالاشتراكية هذا على سبيل المثال لا الحصر .
لا نريد ان نكون من هؤلاء الذين يفكرون بالسياسة بأنسانية فوصفهم نابليون بونابرت (بهؤلاء الذين ينشرون الغبار ويشتكون عدم الرؤية ) التلاقي او عدم التلاقي بين الوطني والاممي ينبغي ان يتبسط ولا يتعقد عند الحديث عنه .
لا توجد في الفكر السياسي اطروحة او فكرة وطنية واخرى اممية لا من حيث الصناعة ولا من حيث الاستخدام ( التوظيف بريء او غير بريء ) كذلك لا توجد افكار من حيث التطور .. انما الافكار توجد لكي تغلف المصالح والذي يتقاطع او يتلافى هي المصالح .
و هنالك وعلى هذا التفسير بالتأكيد سيكون اعتراض وانا اتفهمه تماما ولكن لدي اجابة على الاعتراض ان حصل ومفاده ان الفكر السياسي حاضنه للايديولوجيات والعقائد والمذاهب والفلسفات والنظريات السياسية و باستثناء النظريات السياسية كل ما يتبقى ( ايدولوجيات – مذاهب – عقائد – فلسفات سياسية ) يتقاطع ويتصارع ويتخالف ؟ لماذا لأنه عدا مضامن النظريات السياسية في الفكر السياسي كل مضامن الاخريات هي عبارة عن تبريرات لمصالح متصارعة او متشاركة او متعاونة مرة ومرة اخرى غير ذلك حسب مسار المصالح .
و مثال على ذلك يقبل الرأسمالي الغربي الاسلامي الشرقي عندما يكون الاخير غير صناعي لا يتقاطع معه لان الرأسمالي يبحث عن التعاون مع تاجر وليس مع صناعي … فالقومي الصناعي والاسلامي الصناعي والبوذي والصناعي و و و الصناعي يتقاطع ويتنافس بشدة مع الغربي الرأسمالي الصناعي وجميع ما تقدم يمكن ان يفسر التناغم ما بين الرأسمالية الغربية بأطوارها وصولا الى الرأسمالية المتوحشة وبين الاسلام الاخواني وكذلك الاسلام البازاري زمن الشاه .. يقابله التعارض والتقاطع بين الرأسمالي الغربي و الاسلام الصناعي الماليزي والتركي والايراني .
اذن متى نتلمس التلاقي بين الوطني والاممي في الفكر السياسي وممارساته :-
1 عندما يكون الانشغال فكري لغرض تفسيرات واجتهادات فكرية تنظيرية ( بالوصول الى نظريات او بتطور نظريات قائمة في الفكر السياسي ) .
2 عندما لا تكون الافكار السياسية الوطنية و الاممية الملائمة جزءا من العقائد او المذاهب او الاديولوجيات و الفلسفات السياسية .. بل جزءا من النظريات السياسية .
3 عند الفصل الوظيفي بين وظائف المؤسسة السياسية ووظائف المؤسسات الاخرى غير السياسية بما فيها المؤسسات الدينية .
4 عند الاقرار بالتعددية الفكرية والتنوع المتعايش والمتسامح القائم على الانصاف التبادلي وليس التسامح الاحادي .
5 عند عودة الاخلاق المعقلنة (التي يتقبلها العقل ) البعيدة والمبتعدة عن الدم وعن الاقتتال العنيف والمتطرف والمتعصب .
6 عندما نستخدم الافكار للتفسير وليس للتبرير والافكار للتفسير ستدخل وطنيا او امميا من بوابات في دائرة الركيزة من ركائز المستقبل الثلاث ( اكتفاء ذاتي في القوت والغذاء واكتفاء ذاتي في الدواء واكتفاء الذاتي في المعرفة ) .
7 بمعنى ادق واوضح سيتلاقى الفكر السياسي الوطني والاممي ولا يتقاطع عندما تكون الافكار في خدمة المستقبل للشعوب .. ولا مستقبل للشعوب تحت الشمس دون هذه الركائز الثلاثة .
و بهذه المقتربات او المدخلات السبعة نضمن ارتفاع منسوب التلاقي بين الوطني والاممي على حساب منسوب التقاطع بينهما .
ونرجع بالختام الى القول ان العلاقة ستبقى سجالية بين الوطني والاممي وان الانحياز لاحدهما بالمطلق سيكون عدمي عقيم غير مفيد وغير منتج للاثنين معا ( الوطني والاممي ) .
2021-09-16