إيران رسمت حدودها في صنعاء ولكن الحرب السعودية ـ الإيرانية طويلة
شارل أيوب
رسمت إيران حدودها في قلب صنعاء عاصمة اليمن بعدما طوّق الحوثيون القصر الرئاسي وألزموا الرئيس اليمني عبدالهادي بالقبول بشروط الحوثيين المتحالفين مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وهكذا إنتقل الحوثيون وهم من الطائفة الشيعية من الجبال التي كانوا يسكنونها إلى مدن اليمن بعدما عاشوا فترة إضطهاد طويلة على مدى عقود من الزمن، ومن غير المسموح لهم أن يكونوا في السلطة فيما مناطقهم محرومة من أي مشاريع إنماء واصلاح وازدهار. وجاءت هذه الخطوة عشية إجتماع وزير الخارجية الاميركي جون كيري مع وزير الخارجية الايراني محمد ظريف ولم تتدخل واشنطن في تفاصيل الاتفاق بين الرئيس عبدالهادي والحوثيين بل أصرت على بقاء شرعية الرئيس عبدالهادي دون انتقاد الاتفاق الذي رضخ له الرئيس اليمني.
واذا كانت واشنطن قد وافقت ضمنيا على الاتفاق وركزت على بقاء شرعية عبدالهادي رئيسا لليمن فذلك في إطار محاربة الحوثيين لتنظيم القاعدة، لأن واشنطن منخرطة في الحرب على القاعدة داخل اليمن، ووصول الحوثيين إلى المدن اليمنية ودخولهم في السلطة سيجعلانهم في معركة مباشرة مع القاعدة.
أما ردة فعل دول مجلس التعاون الخليجي فكانت قاسية، حيث أدان مجلس التعاون الخليجي ما أسماه بالانقلاب الحاصل داخل اليمن من قبل الحوثيين دون التطرق إلى موقف الرئيس علي عبدالله صالح الذي تحالف مع الحوثيين وإيران وهو الذي كان يلبس العباءة السعودية بعد محاولة إغتياله وأمضى فترة نقاهة طويلة في أحد القصور السعودية قبل أن يعود إلى اليمن ليحاول إسترجاع مكانته هناك، حيث له نفوذ داخل الجيش وفي أوساط الحراك الشعبي.
وإذا كان الحكم في اليمن قد أصبح بين أنصار الله الشيعة وبين الرئيس عبدالهادي السني، فإن مجلس التعاون الخليجي يرفض بأي شكل من الاشكال دخول الشيعة إلى الحكم في البحرين ويعتبر ذلك خطاً أحمر ومن هنا إدانته للإنقلاب الحاصل في اليمن كما أسماه مجلس التعاون الخليجي إستباقاً لأي حركة من شيعة البحرين تؤدي إلى إشراكهم في نظام الحكم الملكي البحريني.
من هنا كانت ردة فعل البحرين ومجلس التعاون الخليجي على كلام السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله عندما إنتقد القمع الحاصل في البحرين ضد الشيعة وإعتقال الشيخ علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق في البحرين وهددت البحرين ودول الخليج بطرد اللبنانيين الذين لهم علاقة بحزب الله والتيار الوطني الحر من البحرين ودول الخليج واللبنانيين الشيعة إذا كانوا متعاطفين مع حزب الله لأن السعودية ودول الخليج سبق وارسلت قوات درع الجزيرة لتأمين مساندة للنظام الملكي في البحرين ضد جمعية الوفاق هناك والشيعة الذين تظاهروا مطالبين بإشراكهم بالحكم.
من الآن وصاعداً ستبدأ الحرب السعودية ـ الإيرانية على أرض اليمن وستكون حرباً طويلة حيث تدعم إيران بالسلاح الحوثيين في شراكتهم في الحكم بالتنسيق مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح فيما ستدعم السعودية القبائل السنية اليمنية تماماً كما حصل مع جيش عبد الناصر الذي أرسل قوات عسكرية إلى اليمن فساعدت السعودية القبائل هناك ضد الجيش المصري الناصري واستمرت يومها الحرب طويلاً إلى أن قرر الرئيس الراحل عبد الناصر سحب الجيش المصري من اليمن، والمشهد ذاته سيتكرر اليوم حيث سيحصل الصراع السعودي ـ الإيراني.
فإيران تدعم الحوثيين بالسلاح والسعودية ستدعم القبائل اليمنية بالسلاح أيضاً وسيكون الثعلب في المعركة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح لأنه يضع «رجلاً في البور ورجلاً في الفلاحة» أي أنه متحالف مع الحوثيين ولكنه راغب باستمالة السعوديين بشرط استرجاع نفوذه السابق.
أما تنظيم القاعدة فسيشن عمليات انتحارية مستمرة ضد الحوثيين حيث ستتحالف القاعدة بصورة غير مباشرة مع القبائل اليمنية السنية والمملكة العربية السعودية رغم العداء الكبير بين السعودية وتنظيم القاعدة إلا أن هدفاً يجمعهما وهو ضرب الحوثيين، في حين أن واشنطن لا ترغب بضربهم كي يكونوا متراساً قوياً في وجه نمو القاعدة في اليمن. لكن المخابرات الأميركية ستُزكي نار الفتنة بين الحوثيين والقاعدة في اليمن كي تطول الحرب ويتم استنزاف إيران والقاعدة سوية في اليمن.
المهم أن حدثاً جديداً حصل في المنطقة وهو أن أنصار الله الشيعة فرضوا تعديل الدستور وربما يكون نائب الرئيس اليمني أو مستشاره أو مدير الرئاسة من الطائفة الشيعية كما فرضوا توسيع مجلس الشورى لإضافة مندوبين من الحوثيين ومندوبين من الحراك الشعبي لصالح الرئيس السابق علي عبدالله صالح، كما فرضوا بنداً أساسياً وهو دخول الحوثيين إلى الدولة ومؤسساتها في اليمن على قاعدة التمثيل العادل بين السنة والشيعة في كل مؤسسات الدولة اليمنية.
الاستنتاج هو أن حرباً طويلة ستجري في اليمن ولن تكون لأشهر بل لسنوات بين النفوذ الإيراني والنفوذ الخليجي وخاصة المملكة العربية السعودية وسيشهد هذا البلد العربي حرباً جديدة كما حصل في الستينات في زمن صراع الناصرية والوهابية على أرض اليمن.
الديار
2015/1/23