استفادة الإحتلال الصهيوني من “المساعدات” الدّولية!
الطاهر المعز
تُعدّ الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967 عاشر أكبر متلقٍّ للمساعدات للفرد في العالم، خلال الفترة من 1994 إلى 2011، وأظهرت دراسة نشرها البنك العالمي خلال شهر أيلول/سبتمبر من سنة 2015، وشملت فترة إثنتيْن وعشرين سنة ( من 1994 إلى 2015)، إن الإقتصاد الصهيوني يستفيد بنسبة تتراوح بين 72% و 78% من “المساعدات” الدولية المُقدَّمَة للفلسطينيين، وبذلك تشكل هذه “المُساعدات” تمويلاً للإحتلال وتعزيزًا للإقتصاد الصّهيوني، وتعود بالنّفع على الشركات والحكومة الصهيونيتَيْن، حيث تُستخدم أموال المساعدات لشراء السلع والخدمات والمُنْتَجات من الشركات الصهيونية، وتُساهم في تضخيم العجز التجاري الفلسطيني مع اقتصاد الإحتلال الذي يُموِّلُ الفائض التجاري بالعملات الأجنبية، مما يُساهم في استقرار اقتصاد الإحتلال وتمويل احتلال المزيد من الأراضي الفلسطينية بواسطة إجراءات عديدة للإستيلاء على “المُساعدات” فضلا عن الضرائب ورسوم الموانئ والنقل وتحويل المبالغ من العملات الأجنبية إلى عُمْلة الإحتلال ( شيكل)، ويحتل الكيان الصهيوني المرتبة السادسة بين أكبر متلقّي المساعدات للفرد حتى سنة 2015، وفق البنك العالمي، وتُعفي الدّول المانحة الكيان الصهيوني من مسؤوليته تجاه السكان الفلسطينيين الواقعين تحت الإحتلال، بل أصبحت المساعدات أداةً لإدامة الاحتلال، خصوصًا بعد توقيع قيادات منظمة التحرير “الاتفاقية الاقتصادية” (نيسان/ابريل 1994)، والمعروفة باسم “اتفاقيات باريس”، وفق مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ( أونكتاد – سنة 2014)، واستخدمت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ( USAID ) أموال المساعدات الفلسطينية لمراقبة وقمع الفلسطينيين من خلال تمويل أجهزة المسح الضوئي ومعدات المراقبة بنقاط التفتيش العسكرية الصهيونية.
يمكن تلخيص الأمر كالتالي: تُساهم المُساعدات الدّولية المُقدَّمة للفلسطينيين في الأراضي المحتلة سنة 1967 في تحويل المساعدات إلى دعم التجارة والإقتصاد ودعم العملة الصهيونية وقطاع التصدير، وإلى مصدر دخل للعديد من الشركات الصهيونية، وأشارت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( أنروا) إلى رسوم الموانئ والتخزين التي تُفيد الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية الصهيونية، فضلا عن الضرائب الخاصة المفروضة على وكالات المعونة ( مثل “رُسُوم الأمن”)، وأفادت وكالة أونروا، أكبر موزع للمساعدات، أنها دفعت سنة 2001 مبلغ 2,5 مليون دولار أمريكي كضرائب للإحتلال الصهيوني، أو ما يعادل 1% من ميزانيتها الإجمالية بفعل سيطرة الإحتلال العسكري الصهيوني على المعابر الحدودية والموانئ والمطارات والجمارك والعُمْلَة، و تحديد شروط المساعدات وتوجيهها نحو السلع والخدمات التي تقدمها الشركات الصهيونية، مع تقييد أي نوع من المساعدات التي لا توافق عليها وعرقلتها، مما جعل اقتصاد الأراضي المحتلة سنة 1967 تابعًا لاقتصاد الإحتلال ومُمَوّلاً لخزينة الدّولة والشركات الصهيونية التي تحتكر عدّة مجالات ( مثل قطاع الأدوية) وتمتنع عن تلبية احتياجات السكان الخاضعين لسيطرتها، بل إن الفلسطينيين لا يمتلكون شيئًا في الأراضي المحتلة، ويعتمدون بشكل كبير على المساعدات الدّولية للبقاء على قيد الحياة، وكتب المقدم شارون بيتون في مجلة “معارخوت” العسكرية الصهيونية، سنة 2013، عن الخدمة القيّمة التي تقدمها وكالات الإغاثة الدولية، والتي وصفها بأنها “مكسب للمصالح الإسرائيلية”، وأكّدت الدّراسات التي تم تحديثها لتشمل المَعُونة المُقدّمة لفترة عُقُود عديدة إن الإحتلال يستفيد بنحو 76% من المساعدات المقدمة للفلسطينيين وفق البنك العالمي ( آب/أغسطس 2025) ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد – 18 آب/أغسطس 2025 )
يُعدّ الإحتلال الصهيوني أَرْخَصَ احتلال في العصر الحديث، لأن المستوطنين استولوا على أرض (وَوَطَن) الشعب الفلسطيني، واستجلبوا مجموعات من مختلف بلدان العالم لاستغلالها بواسطة عمال فلسطينيين، ثم من جنوب آسيا ومن بلدان فقيرة أخرى، بل أصبح الإحتلال يُحقّق نسبة فائدة مرتفعة من خلال تصدير السّلَع والخدمات إلى الأراضي المحتلّة سنة 1967، وتصدير العُمْلَة ( الشّيكل) فضلا عن الإستفادة من “المُساعدات” الدّولية.
2026-05-01