ظروف وحيثيات صياغة المادة ١٤٢ من الدستور ******************************* بعد أن وضع الأمريكان قواعد العمل السياسي في العراق الجديد ،والتي كان أبرزها ،ترسيخ مفهوم المكونات والتأسيس له ؛أخذت الولايات المتحدة حال كونها تدير شؤون العراق ،من خلال الحاكم المدني ،تتعامل مع ممثلين عن تلك المكونات، فلما وضعت خارطة الطريق التي تنتهي بتسليم السيادة للعراقيين، كان أحد أهم محطاتها هي كتابة الدستور، وحال الشروع بتسمية ممثلي المكونات في تلك اللجنة، احجم السنة عن المشاركة أول الأمر، فلم يشاركوا إلا بعد ضغوطات كبيرة مورست عليهم، حتى إذا شرعوا في حضور اجتماعات اللجنة ؛انسحب عدد منهم – جبهة الحوار برئاسة المطلك – احتجاجاً على اعتماد النظام الفدرالي ،لينحصر التمثيل السني تقريباً، بعدد من أعضاء الحزب الإسلامي ،الذي كان يومها، أحد أهم الأطراف السياسية التي مثلت المكون السني.
ظلت قيادات الحزب الإسلامي ،وعلى رأسها أمينها العام “الهاشمي”، حتى اللحظات الأخيرة يتحفظون على الدستور، ويحثون الناس على رفضه من خلال الاستفتاء، وفي اللحظات الأخيرة، أعلن طارق الهاشمي توصلهم إلى اتفاق سياسي، وافقوا من خلاله على التصويت لصالح الدستور، وكان ذلك الاتفاق هو إضافة نص المادة ١٤٢ إلى متن الدستور،حيث تفترض تلك المادة، تشكيل لجنة خلال أربعة أشهر، تضع مسودة تعديلات دستورية، على نحو ما سنذكره تفصيلاً، في شرح تلك المادة، فهل كان الإتفاق الذي أدرجت بموجبه المادة ١٤٢ مكسباً حققه الهاشمي وحزبه للسنة والعراقيين عموماً، كما صوروا ذلك؟ والذي على أساسه غيروا موقفهم من الدستور، الحقيقة المرة هي أن المادة ١٤٢ لا تمثل بأي حال مكسباً، ومع أنها جاءت بآلية جديدة لتعديل الدستور، إلا أنها فارغة المضمون، بعد ما وضع فيها الكرد نصاً، هو أشبه بالفيتو، على أي تعديل مفترض. بعد هذه المقدمة الضرورية لمعرفة ظروف وحيثيات، صياغة وإدراج المادة ١٤٢ في متن الدستور ،ستتناول في الحلقة القادمة، نص المادة وسنثبت لكم بأن تلك المادة، ما هي إلا ذريعة، حفظ بها الحزب الإسلامي وأمينه العام، ماء وجوههم ،حيث برروا بها إنقلاب موقفهم بزاوية ميل مقدارها ١٨٠ درجة ؛من موقف رافض للدستور ،إلى مؤيد له ،ذلك التأييد الذي لم يكن ثمنه المادة ١٤٢؛ بل كان ثمنه حقائب الأوراق الخضراء. 2019-11-10