الجبهة اليمنية تحت مجهر العدو!
رنا علوان
بدأت القوات المسلحة اليمنية أنصار الله ، بإستهداف السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني اللقيط في 19 نوفمبر 2023 في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن وبحر العرب ، بهدف مُساندة غزة ووقف الحرب الهمجيّة عليها
في 9 ديسمبر 2023 وسّعت القوات المسلحة اليمنية أنصار الله دائرة السفن المُستهدفة لتشمل جميع السفن من جميع الجنسيات المتوجّهة من وإلى “موانئ العدو الإسرائيلي” وذلك حتى يدخل إلى قطاع غزة الغذاء والدواء
وفي 12 يناير 2024 بدأت المملكة المتحدة وشريانها الأبيض اميركا ، بشن هجمات على مناطق سيطرة حركة أنصار الله في اليمن بهدف تدمير قدرات قوات الحركة في استهداف السفن في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب وبحر العرب
وردًا على الهجمات تلك ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنصار الله بدء استهداف السفن الأمريكية والبريطانية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب وبحر العرب
في 9 مايو 2024 أعلن قائد حركة أنصار الله عبد الملك الحوثي استهداف 112 سفينة إسرائيلية وأمريكية وبريطانية منذ بداية العمليات في نوفمبر 2023
نستنتج من ذلك كيف نجح اليمن العزيز في توظيف موقعه الاستراتيجي كقوة في التوازنات العالمية وفرض نفسه كجزء مهم في معادلة المواجهة الدائرة والتعبير بصورة [تُعدّ من أشجع صور الدعم والإسناد والنصرة للشعب الفلسطيني الذي يتعرَّض لحرب إبادة وتطهير عرقي من آلة الحرب الصهيو-اميركية]
ووفقًا لمجلة “الإيكونوميست”، فقد علّقت شركات”CMA CGM, Hapag-Lloyd, Maersk,MSC” ، وهي أكبر 4 شركات في النقل البحري ، خدماتها نهائيًا في منطقة البحر الأحمر بعد الهجمات التي شنتها القوات البحرية في اليمن
كما اشارت المجلة إلى أن هذه الشركات تنقل ما يقارب 53% من الحاويات البحرية في العالم ، ويمر من باب المندب ما يقارب 12% من التجارة العالمية من حيث الحجم ، و30% من حركة الحاويات العالمية ( كمعدلات سابقة تعود لبداية الأحداث )
هذا الموقع الجغرافي الذي يُسيطر عليه شعب مُبارك وشجاع وعنيد في نصرته للحق ، يُشكل محور ارتكاز في المعادلة الجيوسياسية ، ليس على الصعيد الإقليمي فقط بل والصعيد الدولي أيضًا ، وبات مُفتاحًا أساسيًا في تفكيك مسار التصعيد في المنطقة أو التأثير في معادلاته ، سواء في الحروب أو في تداول الحلول لإعادة الاستقرار ، من جهة أخرى
وهذه الحقيقة يدركها العدو الصهيو-اميركي جيدًا ، وقد تناولها اعلام العدو ، مُسلطًا الضوء على اهميتها ومدى تأثيرها ولنبدأ بصحيفة ، إسرائيل هيوم التي عنونت إحدَ افتتاحياتها بعنوان : [الاستخفاف بالتهديد اليمني ممنوع… وواشنطن غير قادرة على مواجهته]
تابعت صحيفة “إسرائيل هيوم” الإسرائيلية مُحذّرةً من الاستخفاف بالتهديد ، الذي تمثّله القوات المسلحة اليمنية ، بالنسبة إلى “إسرائيل”، بحيث يواصل اليمنيون الإضرار بالمصالح الإسرائيلية في البحر واستهداف “إيلات”، وسط عجز الاحتلال عن مواجهتهم
وأضافت مُوضحةً أنّ “تأثيراته ذات بُعد عالمي”، ومؤكدةً أنّ “الأميركيين والأوروبيين غير قادرين على مواجهته”
وأشارت الصحيفة إلى أنّ الولايات المتحدة وأوروبا تحاربان “بالإنابة عن إسرائيل” ، وتحاولان إنقاذها من المشكلات الاستراتيجية ، لافتةً إلى أنّ الحرب مع القوات المسلحة اليمنية “بعيدة ، لكنها تمثّل أقوى الساحات التي تدور فيها المواجهات”
كما نقلت الصحيفة ، عن الباحث في “معهد دراسات الأمن القومي” الإسرائيلي ، يوئيل جوزانسكي ، تأكيده “وجوب عدم الاستخفاف بالتهديد اليمني”، مع تحذيره من اندلاع حرب شاملة مع اليمن
ناهيك عن ان هذا التهديد دفع بالسفن للهروب من البحر الأحمر ، لتتصادم مع مواجهة أخرى ، وهي الظروف الجوّية الأفريقية الخطرة ، وقد أشارت وكالة “بلومبرغ” الأميركية إلى أنّ السفن المُبحرة حول الطرف الجنوبي لأفريقيا “تواجه موجةً من سوء الأحوال الجوية”
وذكرت أنّ عددًا من السفن اضطرت إلى عبور هذا المسار بدلاً من المرور في البحر الأحمر ، ووفقاً للوكالة ، أدت الأحوال الجوية إلى جنوح إحدى السفن وفقدان أخرى أكثر من 40 حاويةً في البحر
كما تتسبّب العواصف قرب الساحل الأفريقي بإحداث فوضى عارمة في الطريق الرئيس الذي تستخدمه السفن
ويظهر تأثير هذه الأحوال الجوية أيضًا في البيانات التي تتعقّب كيفية وصول السفن إلى رأس الرجاء الصالح ، الواقع في الطرف الجنوبي لأفريقيا
وفي هذا الإطار ، أوردت “بلومبرغ”، نقلاً عن شركة “كلاركسون” للأبحاث ، أنّ عدد سفن الشحن ، التي وصلت إلى “الرجاء الصالح”، تقع تحت رحمة الوتيرة الإنخفاضية ، وتذكر انها في إحدى المُتابعات حققت انخفاض ما عدده 18 سفينةً ، وهو العدد الأقل في يوم واحد منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي
وأظهرت بيانات تتبّع السفن أنّ بعض السفن المتضرّرة أوقف رحلاته ، في انتظار زوال سوء الأحوال الجوية ، واضافت الوكالة ، أنّ سفناً أخرى اتخذت مسارات أوسع حول الساحل الأفريقي على اغلب تقدير
في السياق نفسه ، أعرب جوزانسكي عن الخشية من القدرات التي يمتلكها اليمنيون ، بحيث أكد أنّهم “يعرفون كيفية إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة والقوارب المتفجرة”
وأشار الباحث الإسرائيلي إلى أنّ اليمنيين “يعملون على الإضرار بالمصالح الإسرائيلية في البحر ، والإضرار بإيلات”، وحذّر من أنّ “إسرائيل لا تعرف كيف تواجه اليمن ” فكيف حالها مع إضافة ، العراق، وإيران، ولبنان، وسوريا، وقطاع غزة، في الوقت نفسه”
يأتي ذلك بينما تواصل القوات المسلحة اليمنية تنفيذ العمليات العسكرية ضدّ السفن المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي في البحر الأحمر وبحر العرب والبحر المتوسط والمحيط الهندي، على الرغم من العدوان الأميركي – البريطاني المتجدد على اليمن
وفي ردها على هذا العدوان ، تواصل القوات المسلحة استهداف السفن الأميركية والبريطانية
ويُضاف إلى ذلك تنفيذ القوات المسلحة اليمنية عملياتٍ مشتركةً مع المقاومة الإسلامية في العراق ، ضدّ أهداف في كيان الاحتلال وسفن تابعة له
كما تتزايد الخشية في داخل الكيان اللقيط من تصاعد التهديدات التي يواجهونها من اليمن ، بالتوازي مع مواصلة العمليات العسكرية المساندة للمقاومة في قطاع غزة من سائر الجبهات ، وسط تردي حالة “جيش العدو” الإسرائيلي المُنهك رغم مواصلة اللقيط لحرب الإبادة الجماعية ضدّ قطاع غزة
ختامًا ، ما سقناه لكم ما هو الا غيض من فيض ، كما اننا لم نتطرق للارقام وتأثير ذلك اقتصاديًا ، فقط ذكرنا جزء من ما شكلته هذه الجبهة ومساندتها ، واهمية ما أحدثته من تغيير في المعادلة ، وكيف شكلت ورقة ضغط كبيرة على “العدو الإسرائيلي اللقيط” والشيطان الأكبر أميركا في آن واحد ، ولقد سبق وأشار السيد عبد الملك الحوثي على إنه خلال “8 سنوات من العدوان الأميركي السعودي على اليمن لم يصل إلى السعودية ، ولا إلى الإمارات ، بمقدار ما أطلقته القوة الصاروخية في عملياتها البحرية ، وإلى فلسطين المحتلة ، في 5 أشهر” أي بمعدل 96 عملية بـ 403 صاروخ وطائرة مسيّرة
اي انه منذ فتح جبهة الاسناد للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ، نفّذت القوات المسلحة اليمنية 96 عملية نفذّت بـ 403 من الصواريخ البالستية والمجنحة والطائرات المسيَّرة ، تم خلالها استهداف 61 سفينة ، منها 64 في البحرين الأحمر والعربي و32 عملية إلى فلسطين المحتلة : 32 بالصواريخ البالستية والمجنحة
هذا العدد مع هذا الشعب الشُجاع والعنيد ، حتمًا سيأخذ منحى تصاعدي ، ولا اظن انه قد يختلف لا عدو ولا صديق في ذلك ، وعليه ليس امام اللقيط الصهيوني سوى الإستجابة لشروط اليمن ، والا فليهيأ المزيد من الاوراق البيضاء ليسجل عليها المزيد والمزيد من الخسائر
2024-07-29
