فتوى المرجـع الحائري لطـرد الامريكان من العـراق
مالهـا وما عليهـا ولماذا الآن ؟
د. احمد الاسدي  
بـدون أدنـى شـك إن فتوى المرجـع الديني السيد الحـائري التي اصدرهـا لطـرد القوات الامريكيـة مـن العـراق تمثـل رئي مرجعـي متقـدم يستحق ليس الاحترام وحـسب بل يجـب الوقوف عنده واعـطاءه الزخـم الاعـلامـي والسياسي الذي يستحقـه , لأنه يعبر عـن تطلعـات الشـارع المقـاوم الرافض لجميـع انواع ومسميات الاحتلال ليس فـي العـراق فقط وأنمـا في المنطقـة وعالمنا العربي جمعـا , حيث الوقـوف معه يعبـر عـن التزام اخـلاقي ومبدئي ووطني ,سـواء اتفقنـا مـع السيد الحائري فكـريا وعقائديـا ومذهبيـا او اختلفنـا , ولكــن فـي نفس الـوقت علينـا ايضـا الوقوف عند سيـل من التسـاؤولات التي تدور في ذهنيـة الكثيريـن و تحتاج الـى اجوبـه صريحـه
لماذا هـذة الفتـوى اليوم ؟
وأيـن كـان السيد الحـائري منهـا طـوال هذة السنوات التي اعقبت غزو واحـتلال العـراق 2003 حتـى اليوم ؟
وهـل هذة الفتـوى تمثـل صحـوة ضميـر عند السيد الحـائري جـاءت بعـد مـراجعـة للنفس وللواقـع , أم إن الأمـر مرتبط بالأزمـة الراهنـه بين واشنطن وطهـران ومـا تتعرض لـه ايـران مـن حصار واستهداف امريكـي مبـاشـر ؟
وهـل هذة الفتـوى نتاج ابعـاد مبدئيـة وعقـائديـة أم أبعـاد براغمـاتيه تكتيكـيه تفقـد زخمـها عندمـا يعـود واقـع الحال بين واشنطـن وطهـران الـى ما هـو قبـل قـرار تـرامب بخـروج الولايـات المتحده مـن الاتفـاق النووي ودخـول اسـرائيـل على خط استهداف ايـران والفصائل العراقية المنطـوية تحت خيمتهـا فـي العـراق بعـد سـوريـة ؟
السيـد الحـائـري ليس مـرجعـا طـارئـا على السـاحـة الشيعيـة العـراقيـة , وهـو ليس مـن نتـاج مـرحلـة الغزو والاحتـلال ايضـا مثلما هي كثيرة من المسميات التي يعج بهـا الوسط العراقي بشقيه الشيعي والسني ,والـرجـل ليس غـريبـا عـن الشارع العراقي ولا جـاهـلا بالنوايـا الامريكيـة ومشـروعهـا الذي بدأتـه من العـراق ونفذت باقي صفحـاتـه تباعـا بعد 2003 ولازالـت , لذا فإن كل الحجج التي يمكـن ان يسـوقهـا لتبرير صمتـه عـن الاحتلال وادواتـه طـوال هذة السنوات , تضعـه في سلـة الاتهام والتشكيك والايحـاء بأن فتـواه هـذه اليوم مرتبطـة بأجنده ايـرانيـة مذهبيـه بحتـه ,وإنهـا تعبر عـن ارادة ايـرانيـة وليس عـراقيــة , ولكـن الأمـر لـم يتوقف عنـد هذا الحـد بـل إنـه سيعـرضه الـى حملـة تسقيطيـه مـن داخـل المرجعيـات الدينيـه الشيعيــة نفسهـا وفـي مقدمتهـا مرجعيـة النجف السيستانيـه , لأن فتـواه هذة ستسحـب البسـاط مـن تحت اقدام رجـال الدين من الشيعه في النجف الذين هـادنوا الاحتلال فـي البدايـة ولازالوا يهـادنوه ويخدرون الشارع بخطابهـم الضبابي والمشوش والغير واضح ازاء الوجـود الامريكـي فـي العـراق , ويصمتـون ازاء الاعتداءات المتكرره على مواقـع عسكرية عراقية سواء كانت تابعـه للجيش او للحشد او لفصائل منطوية تحت قيادتـه , هذا من جانب ومن جانب آخـر سيسقط ورقـة التـوت الأخيرة عن اجسـاد الذيـن يدعـون الوطنيـة والمقـاومـة والرفض للتواجـد الامريكي والاجنبي في العراق ويتحججون بصمت رجالات الدين وعدم صدور فتوى واضحـه توجب مقاتلـة الامريكان وطـردهـم نهـائيا من العـراق .

السيد الحـائـري بفتـواه هذه وتـوقيتهـا يكـون قـد فجـر قنبلـه داخـل البيت المرجعـي الشيعـي وخـلط الاوراق على الجميـع ووضع العراقيين امام استحقاق اخلاقي مقاوم قبل أن يكون استحقاق وطني وهذا ما سيحرج الجميـع ويزيح النقاب عن
وجـوه طالما اصدعت رؤوسنا بخطابها الوطني والمقاوم

2019-08-27