أمريكا تحرم الفلسطينيين من حقهم في العضوية الكاملة بالأمم المتحدة!
عميرة أيسر *
كما كان متوقع اصطدم مشروع القرار الجزائري في مجلس الأمن الدولي بخصوص منح فلسطين العضوية الكاملة في مجلس الأمن الدولي بعدما كانت مجرد عضو مراقب بالفيتو الأمريكي، فواشنطن الداعم الأبرز للكيان الصهيوني منذ 1948م، والمدافع الأكبر عنه في المحافل الدولية، وبالرغم من الخلاف العلني بين إدارة جوزيف بايدن الذي يفتخر بأنه صهيوني حتى النخاع، وبين إدارة نتنياهو، فإن الجميع في الولايات المتحدة الأمريكية سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين متفقون على تقديم كافة أنواع الدعم المطلق من أجل استمرار هذا الكيان الارهابي السرطاني في التغلغل في منطقة الشرق الأوسط، وتدمير ما تبقى من دول المنطقة، فالجزائر التي أقدمت على هذه الخطوة الدبلوماسية الجريئة أرادت من خلالها، توجيه رسالة للمجتمع الدولي مفادها بأننا قادرون على تجاوز كل العقبات السّياسية والقانونية والبروباغندا الإعلامية الصهيونية الرافضة لأية خطوة في هذا الاتجاه، لأن الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية من طرف الأمم المتحدة وكافة الهيئات الدولية التابعة لها، سيعطي للفلسطينيين نفس الحقوق والمكاسب القانونية والسّياسية والاقتصادية والثقافية التي يتمتع بها الكيان الصهيوني، ويضعها على قدم المساواة مع كافة الدول الأخرى في النظام الدولي، وهذا ما لا تريده واشنطن لأنها تريد حلأً سياسياً يضمن سيطرة إسرائيل على معظم الأراضي الفلسطينية، وتهجيرهم إلى سيناء. وبالتالي تنفيذ بنود صفقة القرن كاملة، وانهاء وتمييع القضية الفلسطينية، إذ أنها ترفض حل الدولتين، فالمفاوضات بين السلطة الفلسطينية و الكيان الصهيوني قد وصلت لطريق مسدود، وذلك بسبب الانحياز الأمريكي الأعمى لإسرائيل، وهذا ما أشار إليه استاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت خطاب أبو ذياب في حديث صحفي خص بي بي سي عربي عندما قال : ان الحديث عن الدولة الفلسطينية، أو حل الدولتين بدأ بشكل خاص منذ اتفاقية أوسلو، التي نصت على ما هو أكبر من كيان، و أقل من دولة، لكنها نصت أيضاً على خطوات انتقالية” الكل يعلم أن هذا المسار الذي كانت الولايات المتحدة تشرف عليه، ولم يصل لنتيجة لأن الولايات المتحدة كانت منحازة لإسرائيل. كما ذكر موقع BBC عربي، بتاريخ 20أفريل/نيسان 2024م، في مقال بعنوان(هل الولايات المتحدة جادة في حل الدولتين؟).
فالولايات المتحدة الأمريكية عملت منذ اتفاقية أوسلو على دعم الاستيطان، وبناء المدن للمستوطنين في الأراضي الفلسطينية، واخماد كل الانتفاضات التي كان الهدف منها هو تطهير مدن وبلدات الضفة الغربية وغزة من المستوطنين، وقوات الاحتلال. لقد نجحت الإدارات الأمريكية المتعاقبة بتواطىء عربي فلسطيني في اخماد كل هذه الانتفاضات والثورات الشعبية المباركة، وتكريس واقع سياسي أمني عسكري تحميه أجهزة السلطة الفلسطينية الممولة أمريكياً في إطار عملية التنسيق الأمني، فالمانحون العرب والأجانب قد وضعوا شروطاً صارمة على ما يبدو بإيعاز صهيوني طبعاً، لتمويل السلطة الفلسطينية ووكالة دعم وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، وهذا ما يفسر المواقف العدائية المتكررة للمسؤولين في سلطة رام الله وعواصم دول غربية عدة، الداعية لإنهاء كافة أشكال المقاومة المسلحة ضدّ الاحتلال الصهيوني، والاستمرار في المفاوضات السّياسية المدعومة أمريكياً وعربياً، حتى وان أدت لضياع الحقوق الفلسطينية، وجعل هذه القضية المحورية في الوعي الجمعي للأمة، في ذيل الاهتمامات الإقليمية والدولية، فالكيان الصهيوني لم يكتفي بضم أراضي السلطة الفلسطينية والاستيلاء عليها، بالإضافة لقتل وتهجير وتشريد الملايين من الفلسطينيين وفرض حصار بري وجوي وبحري عليهم، بل تعداه للتحريض المستمر والممنهج ضدّ كل الهيئات والمؤسسات الإغاثية الداعمة له، وهو ما قوبل باستهجان واستنكار من حركات المقاومة الفلسطينية كحركة حماس التي أعلنت عن ادانتها لحملة التحريض التي يقودها الاحتلال الصهيوني ضدّ المؤسسات الأممية التي تساهم في إغاثة أهالي قطاع عزة في ظلّ تعرضهم للإبادة الجماعية. كما ذكر موقع عمان، بتاريخ 27جانفي/يناير 2024م، في مقال بعنوان ( المقاومة تدين تحريض الاحتلال على المؤسسات الأممية في غزة).
ولا تزال واشنطن تمنح الضوء الأخضر لهذا الكيان لارتكاب المزيد من الجرائم المروعة وتستعمل كل ما تمتلكه من نفوذ دولي لتبرير الجرائم المروعة المرتكبة في حق اطفال غزة، في الإعلام الدولي وكذا المحافل الأممية، وتصف أبناء الشعب الفلسطيني الذين رفضوا الخضوع والخنوع والركوع والأذلال بأنهم ارهابيون يجب قتلهم والتنكيل بهم وتغض الطرف على كل التصريحات الصادرة عن المسؤولين الصهاينة في اعلامهم والداعية لقتل أطفال غزة بدم بارد واغتصاب الفلسطينيات، فالإعلام الأمريكي أقام الدنيا ولم يقعدها بسبب ما فعلته المقاومة في طوفان الأقصى المبارك، ولكنه يتغاضى كلية عن أزيد من 200ألف فلسطيني قتلوا بطرق وحشية منذ الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وهذه أرقام تقريبية دون أن ننسى مجازر دير ياسين وصابرا وشاتيلا، وجنين وقانا، بالإضافة لمئات المجازر التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، فأمريكا التي توصف من طرف. فصائل محور المقاومة بأنها الشيطان الأكبر ملزمة بالدفاع عن أمن إسرائيل حتى ولو أدى ذلك لإشعال فتيل حرب عالمية نووية، وهذا وفق مبدأ الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب، والذي جاء في أحد بنوده بأن الولايات المتحدة الأمريكية تؤكد على التزامها الثابت بالحفاظ على قدرة إسرائيل على ردع اعداءها وتعزيزها، وذلك تماشياً مع العلاقة الأمنية الطويلة الأمد بين البلدين والالتزام الأمريكي الراسخ بأمن إسرائيل، خاصة لناحية الحفاظ على تفوقها العسكري النوعي وقدرتها على الدفاع عن نفسها ضدّ أي تهديد أو مجموعة من التهديدات، وتعيد الولايات المتحدة التأكيد على أن هذه الالتزامات مدعومة من الحزبين وليست مجرد التزامات أخلاقية، بل أيضاً التزامات استراتيجية ذات أهمية حيوية للأمن القومي الأمريكي. كما جاء في موقع US.DEPARTMENT، بتاريخ 24تموز/يوليو 2022م، في مقال بعنوان ( اعلان القدس شراكة استراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل).
فالمقاومة الفلسطينية تقاتل الولايات المتحدة الأمريكية وليس الكيان المحتل، الذي هو أحد أذرع الرأسمالية الامبريالية الاستعمارية الغربية في منطقة الشرق الأوسط، لذلك فإن هذه الدول والكيانات الاستعمارية متوافقة فيما بينها، عندما يتعلق الأمر بإجهاض القرارات الدولية التي تدين الكيان الغاصب، واستعمال أمريكا للفيتو بالتأكيد لم يكن دون موافقة هذه الدول الغربية الكبرى كبريطانيا وألمانيا، فالقرار الجزائري في مجلس الأمن الذي أجهض من طرف العم سام دليل مادي ملموس على النفاق والازدواجية الأمريكية
في التعامل مع القرارات الدولية، فأمريكا التي اعترفت بالجمهورية السودان الجنوبية، ودعمت كل الجهود الأممية الرامية لإقامة هذه الدولة، وفصلها بالقوة عن الدولة الأم، تعارض وبشدة قيام دولة فلسطينية مستقلة تكون لها العضوية الكاملة في مجلس الأمن الدولي، لأن ذلك لا يخدم سياساتها ومصالحها في المنطقة.
- كاتب جزائري
2024-04-24
