دروبهم وعِرة وخطيرة، وحياتهم صَعبة ومَريرة، مُذ ان بدأوا المسيرة، وعَبروا دون تأشيرة، حدود الأنظمة الحقيرة، بجموع الرفاق الغفيرة، وأهل النخوة والغيرة، رغم التضحيات الكبيرة، وتحمل المشقات الكثيرة، وظروف النضال العسيرة.
في كل الجبهاتِ حاربوهم، ومن كل الجهاتِ حاصروهم، وبأشباه الرجال طوقوهم، وبأصفادِ الحقد كبّلوهم، والى الجلادين سلموهم، وبدونية الساديين عذبوهم، وبالموت شنقا وعدوهم، ومن حقوقهم جردوهم، ودون رحمة شردوهم، لأنهم بوطنهم يؤمنون، ولسعادة شعبهم يطمحون، وباسم وحدته يهتفون، رغم كونهم يدركون, بأنهم للأخطار يتعرضون, ولغالي الثمن يدفعون.
إنهم طليعة المفكرين، وخيرة الأدباء والمثقفين، ونخب الشعراء المبدعين، ورجال العلم المُخضرمين، الذين هاجروا مضطرين،كي لا يعيشوا مضطهدين، وفي أوطانهم مُستعبدين، وبأغلال العبودية مقيدين، تارة بسبب الحاكمين، وتجبّر الطغاة الظالمين، وتارة بسبب المحتلين، وخونة الوطن المرتدين، وزمر السياسة المتلونين، وحثالة بعض المُعممين، المشوهين لقيم الدين .
لم يكن فيهم أحد، ينوي البقاء الى الأبد، في هذا أو ذاك البلد، فالحنين يَدوي كالرعد، ويعصف بخفاق مَن ابتعد، كلما امتد وطال الأمد ..
وينتابُ من للجهد بذل، وعلق الآمال ورحل، وعلى الإقامة حصل، ولجواز الغربة حمل، والى غايته وصل، شعور ملؤه الوجل، لا تصِف عُمقه الجُمَل، بعد اكتشاف الخلل، واستحالة اصلاح العطل، بما لا يقبل الجدل، فالسنين تمُرُّ على عجل، وعَدّها يُقرّب الأجل، وقد أدرك البعض الكلل، والأخر أصابه المَلل، وفقد الرجاء والأمل، بمسيرةٍ لم تُكتَمَل, وراح يتسائل ما العمل..؟.