الرقيب على السياسيين العراقيين! ابو زيزوم
أول الرقباء على السياسيين العراقيين بعد 2003 كان منحدراتهم الحزبية او الفكرية التي تحتم عليهم قدراً من الالتزام في الخطاب والعمل السياسي بالعناوين المعروفة عنهم . صحيح انهم خرجوا عنها مراراً قبل الاحتلال وبعده الا انهم حرصوا كل الحرص على إخفاء ما يمكن إخفاؤه منها . ومع الوقت ومسوغات مفاسد السلطة بدأ التحلل منها يظهر للعلن ويستهان به الى ان بات التحلي بتلك المبادىء شكلياً بل سقط حتى من الشكليات.
وجاء دور الاعلام المنفتح ليشكل رقيباً جديداً على السياسي من خلال قدرته في استذكار السوابق وإبراز التناقضات بما يسبب حرجاً للاحزاب والكتل . غير ان السياسيين أوجدوا علاجاً لهذه الآفة من خلال ذلاقة اللسان والجنوح الى السفسطة في التمسك بالشيء ونقيضه على اعتبار ان لكل مقام مقال .
ولما استشرى الفساد وتناسلت الجهات المعنية بمكافحته تحول القانون الى رقيب شرس يحصي على السياسيين كلماتهم وحركاتهم . فالسياسي وهو يهم بالكلام للاعلام تحف به الهواجس من الانزلاق نحو الاعتراف بمخالفة تلاحقه عليها الدعاوى الممضة . لذلك تراه ينتقي تعابيره بدقة كي لا تزل به القدم . هذه المعضلة حصلت على دوائها الناجع بالحصانة حيناً والمال أحياناً ، فانقلبت الآية ليصبح المسؤول الفاسد هو المدعي على الاخرين بالحق والباطل ، إذ تراه يوزع البلاغات على المحاكم كما تلقي السمكة بيوضها في كل الاتجاهات وعندما تفقس لا تعود تتذكر ان هذه الكائنات المتفتحة من جوفها .
أما آخر الرقباء على السياسيين فهم الناشطون الساخرون على اليوتيوب . أولئك الموهوبون القادرون على مسخ السياسي غير المتزن في دقائق معدودات . هؤلاء المعلقون تحولوا الى منصات اعلامية واسعة الانتشار تحشد جميع تناقضات السياسي وهفواته وماضيه في مادة طريفة وجذابة لا تتجاوز العشر دقائق ليصبح بعدها كاريكاتيراً يتندر به الرأي العام .
ظاهرة النشطاء الساخرين وثبت بسرعة البرق لتحتل الصدارة في كل ما يذاع فوقف السياسيون حيالها موقف العاجز لأنها خارقة لأدواتهم التقليدية من حصانة ورشى وتهديد . فإذا رأيتم سياسياً على الشاشة متأنياً في كلماته وحركاته وملابسه إعلموا انه يحاذر من إعطاء نقطة يتلاقفها المعلقون الساخرون ليجرّوه منها كالرسن . المسؤول العراقي اليوم قبل ان يتحدث للاعلام وقبل ان يوقع على كتاب وقبل ان يصوت على قرار يحضر اليه شبح قهقهات المعلقين عبر قنواتهم وملايين المشاهدين يحتسونها بشغف ، فترتعد فرائصه هلعاً من تلك النهاية القاضية .
( ابو زيزوم _ 1119 )
2021-10-20