قراءة في كتاب ” الحدود” : المعنى الآخر لحرب الخليج ” لمحمد رشيد الفيل!
علي رهيف الربيعي *
( 4 – 5 )
وكان في نية الانكليز عام 1939 بناء رصيف يتسع لباخرتين جنوب ام قصر ، فطالب وزير الخارجية العراقي، علي جودة الأيوبي ، إنه من أجل حماية هذا الميناء الجديد فإنه يجب التنازل للعراق عن جزيرتي وربة وبوبيان، وأضاف ان الجزيرتين خاليتان من السكان ولهما سطح رملي موحل ، وبلا فائدة للشيخ الحاكم ، أما القائم بالأعمال البريطاني فطالب العراق بدفع تعويض مالي مناسب مقابل التنازل عن الجزيرتين. وأشار الدبلوماسي الإنكليزي بتأييد من الخارجية البريطانية إلى أن هناك ” بعض العدل في هذا الإجراء” بشرط التعويض المالي والمجزي. وطالب الشيخ أحمد بتخطيط الحدود بالكامل إذا أراد العراق إقامة الميناء في الأراضي العراقية وهذا ما رفضته وزارة الدفاع العراقية قبل الحصول اولا على وربة وبوبيان .
وفي 1950 كان الشيخ عبد الله الصباح مستعدا للأعتراف بوقوع ام قصر داخل الأراضي العراقية. وفي 1952 تم اخباره بإمكان الكويت اخذ اية كمية مناسبة من مياه شط العرب.
يقرل المؤلف :
” كان العراق يود دوما تطوير ميناء ام قصر وضمان الحصول على مخرج حر إلى الخليج . يسيطر عليه العراق سيطرة تامة، ويسهل الوصول إلى مياه الخليج الحرة و. ويرفض العراق تخطيط الحدود ما لم توافق الكويت على التنازل عن وربه وبوبيان ، إلا أن الكويت كانت ترفض – دوما حتى تأجير اي من الجزيرتين ما لم يتم تخطيط الحدود”.
وطالب نوري السعيد بعد قيام الاتحاد الهاشمي عام 1958 بإدخال الكويت في الاتحاد ليس كشريك بل تحت حماية بغداد. ولكن ذلك لم يتحقق وتحسنت العلاقات بين الطرفين ما بين 1958 – 1960، فالعراق ساعد الكويت على الانضمام إلى الكثير من المنظمات الدولية . وفي 13 حزيران 1961 – اي قبل أقل من اسبوعين على مشكلة الكويت، صوت العراق لمصلحت الكويت في الانضمام إلى منظمة العمل الدولية كعضو دائم . وكانت الكويت رغم ذلك، قد رفضت ان يفتح العراق قنصلية في الكويت.
ويتطرق المؤلف إلى انفجار الأزمة زمن قاسم وحيثيات الموقف العراقي ، والأنزال العسكري البريطاني ، ثم الأنزال العسكري المصري – العربي ( متعدد الدول) وقيام الجامعة بوضع خط حدودي جديد لغير مصلحة العراق ، صار يعرف ب ” خط حدود الجامعة العربية”.
وفي اعقاب إسقاط حكم قاسم وقيام سلطة التحالف بين عبد السلام عارف وحزب البعث تم اتفاق عراقي كويتي رسمي ( 1963) حول ما يلي :
– تعترف الحكومة العراقية باستقلال الكويت وسيادتها على حدودها المبينة في رسالة رئيس وزراء العراق المورخة في 21 تموز 1932 ، والتي قبلها حاكم الكويت في رسالته المؤرخة في. 10 آب ( أغسطس) 1932.
– ستعمل الدولتان على تقوية العلاقات الأخوية ” بوحي من الواجب الوطني والمصالح المشتركة والعمل على تحقيق الوحدة العربية”.
– العمل على إقامة علاقات ثقافية وتجارية، وبعث التعاون الاقتصادي ، وتبادل المعلومات التقنية، وإقامة العلاقات الدبلوماسية بمستوى السفراء . كما ورد في الاتفاقية ان تعمل الكويت على انهاء اتفاقها المبرم مع المملكة المتحدة في حزيران 1961 غير ان الهيئة التشريعية العراقية العليا، مجلس قيادة الثورة ، لم تصادق على هذا الاتفاق ، وبالتالي لا يعتبر شرعيا ، وإن كانت الكويت قد تمسكت به وألحت على الاستشهاد به عند انفجار أزمة 1990 وبعد مجئ حزب البعث مجددا إلى السلطة ( 1968) كان العراق على استعداد للأعتراف بحدود 1932 و 1963، على الرغم من ” غموضهما واخطائهما الكثيرة ” ( كما يصف المؤلف )، بشرط اعتراف الكويت بتبعية وربة وبوبيان والأراضي وجنوب ام قصر للعراق لاقامة قواعد عسكرية وميناء عميق مع تعهد عراقي بضمان امن الكويت.
ويؤكد الدكتور الفيل ، وهو الجغرافي الخبير ، إن جزيرتي وربة وبوبيان ما هما إلا من امتدادات دجلة والفرات.
وقد تراوحت العلاقات العراقية – الكويتية ما بين المد والجزر حتى انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية ، التي وقفت خلالها الكويت موقفا مساندا للعراق نفطيا وماليا.
ومع صعود القوة العسكرية العراقية إزداد القلق الأمريكي و – الإسرائيلي ، وبدأت المناورات الأمريكية لتأجيج الخلافات العراقية – الكويتية، لا سيما من خلال تشجيع الكويت على الخروج عن حصتها الإنتاجية النفطية وبالتالي تدمير الأسعار، و الاستيلاء على بعض اراضي العراق وآبار نفطه ، وسلسلة أخرى من الإجراءات المعروفة التي ادت إلى التوتر الحاد في تموز ، ثم الاحتلال العسكري العراقي في. 2 أغسطس 1990، غير ان من اللازم التأكيد على أن الدكتور الفيل يخطئ تماما لجوء العراق للقوة، كما يخطئ اللجوء الكويتي – العربي للتدخل الغربي إذ كان المطلوب إيجاد حل عربي – عربي وتشجيع الطرفين على الحوار المباشر وفقا لمنطق اول قرار صادر عن مجلس الأمن ، والذي تعمدت واشنطن تجاهله، واهماله، ودفع الطريق نحو الحل العسكري لبسط هيمنتها الدولية والسيطرة على النفط العربي ، ولقطع الطريق على اية محاولة لخلخلة التفوق العسكري الإسرائيلي المطلق تجاه العرب.
يتبع…
2026 /08 /19