من الدين الي الدم موسوعة (التحقيقات السرية لتنظيمات العنف الديني في مصر (من 1928-2026-) !
د.رفعت سيدأحمد *
ج2/ق3
وهكذا نفذت الانقلابات نسعى جاهدين في ميداننا ثم نزيح من الطريق من يعترض طريقنا ويثنينا عن غايتنا . . ” .
( ثانيا ) وكان دليل النيابة الثاني هو المقال الذي حرره سليمان مصطفى عيسى المتهم الأخير وضبط ضمن ما ضبط من أوراق بالمركز العام لجماعة الإخوان عقب حلها وعنوانه ” النظام الإسلامي في العصر الحاضر ” والذي حوي عدة مواد صيغت على أساس أن يكون نظام الحكم في البلاد جمهوريا اشتراكيا وان ينتخب رئيس الجمهورية مدى الحياة .
فقد استدلت النيابة منه على أن هؤلاء القوم كانوا يعدون لقلب نظام الحكم بالقوة ليقيموا على أنقاض الدستور نظاما ينصبون فيه مرشدهم العام حاكما بأمره على البلاد .
ورأت النيابة أن تحمل المرشد العام للجماعة المسئولية فذكرت أن أعضاء الجمعية السرية وجدوا فيما أصدره من تعليمات سندا لهم فيما عولوا عليه من قلب نظام الحكم بالقوة إذ اشتملت هذه التعليمات على عبارات نارية فهم منها أعضاء الجمعية السرية إن خطأ أو صوابا أنه مطلوب منهم العمل على قلب نظام الحكم بالقوة .
واقتبست الكثير من أقواله تأييدا لمدعاها فقالت :
إنه وجد في دار المركز العام كتيب بعنوان ” رسالة التعاليم مني إلى إخوان الكتائب ” جاء فيه ” إن حركة الإخوان تمر بثلاث مراحل المرحلة الأولى مرحلة التعريف بنشر الفكرة العامة بين الناس ونظام الدعوة في هذا الطور نظام الجمعيات الخيرية ومهمتها العمل للخير العام ووسيلتها الوعظ والإرشاد وإقامة المنشات وفي هذا الطور تكون الدعوة عامة ويتصل بالجماعة فيه كل من أراد من الناس وليست الطاعة التامة لازمة فيه .
والمرحلة الثانية مرحلة التكوين باستخلاص العناصر الصالحة لحمل أعباء الجهاد وضم بعضها إلى بعض ونظام الدعوة في هذا الطور صوفي بحث من الناحية الروحية عسكري بحث من الناحية العملية وشعار هاتين الناحيتين دائما أمر وطاعة من غير بحث ولا مراجعة ولا شك ولا حرج وهذا الطور لا يتصل به إلا من استعد استعدادا حقيقيا لتحمل أعباء الجهاد الطويل المدى كثير التبعات وأول بوادر هذا الاستعداد كمال الطاعة .
والمرحلة الثالثة مرحلة التنفيذ والدعوة في هذا الطور الجهاد لا هوادة فيه وعمل متواصل في سبيل الوصول إلى الغاية وامتحان وابتلاء . . . ” .
كذلك قال المرشد في كتاب آخر له نشره في سنة 1946 ” أيها الإخوان :
أنتم لستم جمعية خيرية ولا حزبا سياسيا ولا هيئة موضعية لأغراض محدودة المقاصد ولكنكم روح جديد يسري في قلب هذه الأمة وصوت داو يعلو مرددا دعوة الرسول وإذا قيل لكم إلام تدعون فقولوا ندعو إلى الإسلام الذي جاء به محمد والحكومة جزء منه .
فإن قيل لكم هذه سياسية فقولوا هذا هو الإسلام , وإن قيل لكم أنتم دعاة ثورة فقولوا نحن دعاة حق وسلام فإن ثرتم فينا فوقفتم في طريق دعوتنا فقد أذن الله أن ندافع عن أنفسنا وكنتم أنتم الثائرين الظالمين ” . .
وعندما لقنوا أفراده نظم حرب العصابات وسموا رجال العصابات بالحرس الكشفي وقالوا إن من أغراضها إنهاك قوى العدو وإنزال أعظم الخسائر به باغتيال أفراده وتدمير منشاته وثكناته ونهب وسلب أدواته ومعداته وعند ما شبه أعضاء هذا الجيش والحرس الكشفي بالقوات السرية التي أعدها الفرنسيون لمقاومة الاحتلال الألماني .
واستخلصت النيابة أيضا من نظام المخابرات الدقيق على الأحزاب والهيئات والمشار إليه في أوراق المخابرات المضبوطة في السيارة وفي برامج السيد فايز أنه لا يمكن أن يكون الغرض منه إلا التمهيد لقلب نظام الحكم بالقوة .
واستندت إلى ما قرره عبد الرحمن عثمان عبد الرحمن من أن هيئة المخابرات هي الهيئة التي عهد إليها بتدبير الانقلاب في الوقت المناسب وأن لها جواسيس في الجيش والبوليس والأحزاب المختلفة وأن لها جواسيس في الجيش والبوليس والأحزاب المختلفة
وأن حرب العصابات هي الوسيلة التي أعدت لتعطيل السكك الحديدية والمواصلات وأن مديرية الشرقية هي مهد الحركة لإحداث انقلاب وأنه يوجد فيها كثير من الأسلحة والمفرقعات التي أعدتها الجمعية بحجة إرسالها وخزنتها لاستعمالها في وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم
” وبقوله تعالى ” قل إن كان آباؤكم وأبناكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ” . . .
كذلك طالبهم بالثبات وقال إن معناه أن يظل الأخ عاملا مجاهدا حتى يلقى الله على ذلك وقد فاز بإحدى الحسنين فإما الغاية وإما الشهادة .
واستشهد عليهم بقوله تعالى ” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ” وقال لهم إن الوقت جزء من العلاج وأن وسائل الجماعة تحتاج إلى حسن الاستعداد وتحسين الفرص واستشهد بقوله تعالى ” ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا ” .
وقد تساءلت النيابة عن هذا الأمر الذي توقع المرشد حدوثه قريبا وقالت إنه لا يمكن أن يكون إلا الانقلاب المأمول .
ثم عجبت النيابة من أن المرشد العام اختتم هذه الرسالة العلنية المنشورة بملحق اللائحة تكوين الكتائب طالب فيه أفرادها بأن يؤدوا قسما لا يختلف كثيرا في مبناه ومعناه عن قسم الجمعية السرية الذي أداه قاتل النقراشي باشا وزملاؤه في الخفاء والظلام ونصه هو “
أقر راغبا مختارا أني عرفت فكرة الإخوان المسلمين وأدركت غايتها ومبادئها وأهدافها القريبة والبعيدة وآمنت بذلك إيمانا صادقا عميقا واعتقدته من قرارة نفسي ووثقت كل الثقة بالمرشد العام للإخوان المسلمين وتعهدت بالقيام بما جاء في رسالة التعاليم وأبايع على ذلك وأقسم بالله على الطاعة والعمل والكتمان ” .
واستغربت النيابة أن يطالب المرشد العام أفراد الكتائب بالكتمان إلا أن يكون المقصود التوسل بأمور غير مشروعة للوصول إلى تلك الأهداف البعيدة التي أشار إليها القسم وإلا أن تكون الأهداف قلبا للأوضاع والنظم المقررة في الدستور وقوانين البلاد .
مناقشة تهمة الاتفاق الجنائي على قلب نظام الحكم
وحيث أنه عندما وجهت هذه التهمة كانت فكرة الاتهام أن تكون شاملة عددا كبيرا لا يقف عند حد المتهمين المعدودين محل هذه المحاكمة
– بل أن النيابة العامة قصدت في أقوالها إلى تصوير أن الجماعة بأسرها رمت إلى قلب نظام الحكم وأن أقوال مرشدها العام كانت تحمل معاني التحريض السافر على القيام بهذه الجريمة وأن المتهمين وزملاؤهم فهموا من كلام المرشد أنه يرمي إلى ذلك
– فالاتهام بهذا التصوير أراد أن يحمل الجماعة مسئولية هذه الجريمة بدليل أن خلص إلى القول بأن الغرض النهائي هو إقامة جمهورية على رأسها المرشد العام .
فكان طبيعيا والتهمة موجهة إلى جماعة الإخوان ومرشدهم أن تعرض المحكمة لنشأتها وأغراضها ووسائلها وتطورها وما يستنتج من أقوال مؤسسها .
جماعة الإخوان المسلمين . . .
وحيث أنه يبين للمحكمة من الأوراق المقدمة من الدفاع وما ضبط في دار المركز العام أنه في عام 1928 أنشأ الشيخ حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين ووضع لها مع آخرين قانونا جاء فيه أن الغرض منها هو تكوين جيل جديد يفهم الإسلام فهما صحيحا ويعمل بتعاليمه وأن وسائلها لتحقيق هذا الغرض هي تغذية الفضائل الخلفية وإحياء الشعور بكرامة الأمة وتحرير النفوس من الضعف
والتحذير من الاندفاع في حياة المتعة والترف ونشر الثقافة والمحافظة على القرءان ومحاربة الأمة وتأسيس المنشات النافعة للأمة كالمستوصفات الطبية ومحاربة الآفات الاجتماعية كالمخدرات والمسكرات والمقامرة والبغاء وتشجيع أعمال الخير وتقوية الروابط للتعارف بين الشعوب الإسلامية مع تنبيه روح التعاون والاقتصاد والدفاع عن الإسلام ومقاومة كل عدوان يراد به – وتقوية الروح الرياضية في نفوس الشباب .
وبتاريخ 8 سبتمبر سنة 1945 أدخلت الجمعية العمومية لهيئة الإخوان المسلمين تعديلات على قانونها النظامي ثم أدخلت تعديلات أخرى في 30 يناير سنة 1948 وهذه التعديلات لم تمس الجوهر لكنها تناولت التفاصيل .
فجاء فيما يتصل بأغراض الجماعة أنها إلى شرح دعوة القرءان الكريم وعرضها عرضا يوافق العصر وتنمية الثروة العمومية وتحقيق العدالة الاجتماعية والتأمين الاجتماعي لأفراد الأمة ومكافحة الفقر والجهل والمرض والسعي إلى تحرير وادي النيل والبلاد العربية جميعا والوطن الإسلامي بكل أجزاؤه من أي سلطان أجنبي وتأييد الوحدة العربية والسير إلى الجامعة الإسلامية وقيام الدولة الصالحة التي تنفذ أحكام الإسلام ومناصرة التعاون العالمي في ظل المثل العليا الفاضلة .
ثم تحدث القانون عن الوسائل التي تتبعها الجماعة لتحقيق الأغراض السالفة الذكر فقال إنها الدعوة بطريق النشر والتربية الدينية الروحية والمدنية الصالحة مع تثبيت معنى الأخوة الصادقة والتعاون ليتكون رأي عام موحد مع وضع المناهج الصالحة في كل شئون المجتمع من تربية وتعليم وتشريع وغيرها والتقدم بهذه المناهج إلى الجهات المختصة
والوصول بها إلى الهيئات النيابية والتشريعية والتنفيذية والدولة لتخرج من دور التفكير النظري إلى دور التطبيق العملي ومن بين الوسائل أيضا العمل على إنشاء مؤسسات اقتصادية واجتماعية وعلمية ودينية وتأليف لجان التنظيم للزكاة وأعمال البر ومقاومة الآفات الاجتماعية وإرشاد الشباب إلى طريق الاستقامة وشغل وقت الفراغ بما ينفع وتنشأ لذلك أقسام مستقلة طبقا للوائح وخاصة القانون رقم 49 سنة 1945 الخاص بتنظيم الجمعيات الخيرية وأعمال البر وتسجل بوزارة الشئون الاجتماعية وجاء في القانون أيضا أن الأعضاء يستعينون بكل وسيلة مشروعة أخرى . . .
فيبين فيما تقدم أن الجماعة كانت حريصة على أن تسجل في قانونها التزام الأوضاع الدستورية القائمة لتحقيق أغراضها .
وقد عملت الجماعة على تنفيذ هذه الأغراض التي وضحت في قانونها وطبقا للوسائل المشار إليها فأنشئوا صحيفة يومية لنشر دعوتهم وأقاموا مؤسسات اقتصادية ومستوصفات كما كونوا فرقا للجوالة لنشر الدعوة وتفهيم الناس بحقيقتها وذل بإلقاء أحاديث دورية أسبوعية ومحاضرات وخطب في المناسبات .
وكان من بين ما ألقاه المرشد العام ونشر في رسائل كتاب عنوانه ( بين الأمس واليوم ) ضبط في دار المركز العام تناول فيه رسالة النبي الأمين ومنهج القرءان ثم القواعد الأساسية في الإصلاح الاجتماعي الكامل كما جاء في القرءان ونظام الدولة الإسلامية الأعلى مع شرح عوامل التحلل التي طرأت على كيانها وبيان الصراع السياسي والاجتماعي بين المسلمين وطغيان المادة على بلادهم وأشار أيضا إلى أن دعوة الإخوان هي دعوة البعث والإنقاذ ثم تساءل عن أهداف الجماعة العامة ونفى أن من أغراضها جمع المال وهو ظل زائل والجبروت في الأرض والأرض لله يورثها من يشاء من عباده وانتقل بعد ذلك إلى القول بأن الجماعة لها هدفين أساسيين هما .
تحرير الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي وأن تقوم دولة إسلامية حرة تعمل بأحكام الإسلام وتبلغ دعوته للناس ثم تحدث عن الأهداف الخاصة فقال إنها إصلاح التعليم ومحاربة الفقر والجهل والمرض والجريمة مشيرا إلى أن أكثر من 60 % من المصريين يعيشون معيشة أقل من الحيوان وإن مصر مهددة بمجاعة قاتلة وهي أكثر بلاد العالم أمراضا وأوبئة وعاهات وإن أكثر من 90 % من الشعب مهدد بضعف البنية ومختلف العلل وإن مصر لم تستطع إلى الآن ( سنة 1946 ) أن تجهز فرقة واحدة من الجيش كاملة المعدات . . . . .
ثم انتقل المرشد بعد ذلك إلى تحديد الوسائل فقال إن الخطب والأقوال لا تجدي ولا تحقق غاية ولكن الوسائل التي لا تتغير ولا تبدل هي الإيمان العميق والتكوين الدقيق والعمل المتواصل .
ثم قال بعد ذلك تحت عنوان ( العقبات في طريقنا ) ” أحب أن أصارحكم أن دعوتكم لا زالت مجهولة عند كثير من الناس ويوم يعرفونها ويدركون مراميها وأهدافها ستلقى منهم خصومة شديدة . “
ونبه أعضاء الجماعة ما عساه أن يلقوه من مشقات في سبيل الوصول إلى أهدافهم شأنهم في ذلك شأن أصحاب الدعوات مشيرا في تفصيل العقبات إلى أن الحكومة ستقف في وجوههم محاولة الحد من نشاطهم كما أن الغاصبين سيتذرعون بكل طريق لمناهضة الجماعة وإطفاء نور دعوتهم ويستعينون في ذلك بالحكومات الضعيفة والأخلاق الضعيفة , ثم خاطب الإخوان بعد ذلك بقوله إنهم ليسوا جمعية خيرية ولا حزبا سياسيا إلى غير ذلك من الأقوال التي سبق إثباتها عند الكلام على الأدلة التي ساقها الاتهام . .
2026-08-20
.