قدم الطائفية!
علي رهيف الربيعي
توصل طارق البشري في دراسته للعلاقات بين المسلمين والاقباط في مصر إلى أن أخطر ما يتهد المجتمع هو النيل من تماسك جماعته، والى انه يستطيع دفع الأذى عن نفسه فقط في إطار نمو الجامعة الوطنية وليس الجامعة الطائفية. إن الفراغ الذي حدث نتيجة ضعف الخلافة العثمانية وغزو الاستعمار البريطاني لمصر تسبب بحصول انقسام بين دعاة إحياء الخلافة ودعاة التماسك الوطني في مجابهة الاستعمار البريطاني. وقد استعملت الطائفية كأداة حزبية سياسية. وتجلى ” الخلاف بين المسلمين والأقباط” في الحملات الصحفية في مطلع القرن العشرين ( ١٩٠٨-١٩١١) في صحيفتي مصر والوطن من جهة، وصحيفتي المؤيد واللواء من جهة اخرى، وما تبع ذلك من مؤتمرات قبطية ومؤتمرات إسلامية مضادة. أما الوحدة الوطنية فكانت تتحقق في الأزمات الوطنية وبنمو الحركة الديمقراطية وتبلور الوعي القومي. (1).
وعلى صعيد التنظيم الديني توزع المسلمون الى طوائف سنية وشيعية جعفرية وزيدية ( شيعة اليمن) واسماعيلية ودرزية وعلوية ( وتعرف بالنصيرية أيضا بالنسبة لمحمد بن نصير في القرن الثالث الهجري / العاشر ميلادي، وتعيش غالبيتهم في سوريا) وشافعية واباضية ( المغرب ومسقط وعمان). وقد شهدت بعض العهود ميلا للاضطهاد و الفتن والتحكم، مما يدل على قدم الطائفية، فقال أبو العلاء المعري ( توفى عام ١٠٥٧ م) :
إن الشرائع ألقت بيننا إحنا وأودعتنا أفانين العداوات
(1)طارق البشري، المسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية ( القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٨٠)، ص ٣ – ٦.
2021 /10/19