الانتخابات العراقية … 1! ابو زيزوم
مقدمة
المعتاد في البلدان الديمقراطية ان الانتخابات محطة على الطريق يجري خلالها تقييم الوضع شعبياً فيعاد تنظيم القافلة للانطلاق . في الانتخابات يعرض المتنافسون بضاعتهم ليتم اختيار الافضل فيفوز ويُعطى فرصة الحكم كي يطبق برنامجه ، فإذا نجح جدّدوا له واذا أخفق ركنوا الى غيره . فمن هو الفائز في الانتخابات الماضية والتي سبقتها في العراق ؟ ومن هو الخاسر ؟. او بتعبير آخر من هو الحاكم ومن هو المعارض ؟. مثل هذا التساؤل لا يكون محيّراً الا في العراق . في سوريا يحكم الاسد ومعارضوه معروفون ، وفي مصر السيسي ومعارضوه معروفون ، وفي الخليج تحكم عائلات معروفة وهكذا . اما في العراق فإن لكل سياسي وجهين ، الاول يتجلى عندما تراه على الشاشات يشكو من آفة الفساد التي نخرت عظم البلاد ، والثاني عندما تراه في اعلى السلطة رافلاً بامتيازاتها الهائلة . كل ذلك في نفس الوقت ومعاً .
والمعتاد ايضاً ان الحاكم او الحاكمين في العالم الثالث يحتكرون الفساد ولا يسمحون لغيرهم بالإكتيال منه لأن الدولة ستنهار في هذه الحالة . فتراهم يحاسبون الفاسدين بشدة ويحاولون بكل ما يستطيعون بناء اجهزة ادارية فاعلة ليبقى الفساد حالة استثنائية يختص بها الحاكم والمحيطون به فقط . اما في العراق الجديد فالكل يغترف بحفنتيه من المال العام دون ان يكدر صفوَهُ مكدر . ولعل أفسد الجهات في العراق هي الهيئات والجهات التي جيء بها لمكافحة الفساد من تحقيقية وقضائية ورقابية . لا مثيل لها الا الشقاوات في بداية القرن الماضي الذين يشاركون اللصوص في اتعابهم . فتراها تمارس نشاطين متناقضين بمنتهى الكفاءة : النشاط الاول جمع الادلة ضد الفاسد في القضية موضوعة البحث حتى يعترف على نفسه باستحقاق الاعدام ، والنشاط الثاني جمع كل الوسائل القانونية لتخليصه من الورطة بعد ان يكون قد دفع المقسوم .
هنا ينبغ السؤال المركزي : هل ان البلد في حالة فوضى شاملة وخارجة عن السيطرة ؟ وهل جميع سياسيي الصف الاول فاسدون ؟. المسألة في حقيقتها ليست كما تبدو في الظاهر ، والفوضى العارمة محكومة وليست حاكمة . وهؤلاء الذين نحفظ وجوههم على الشاشات إبتداءً برئيس الوزراء نزولاً الى ادنى عضو في الحكومة ليسوا اصحاب القرار وانما اشخاص مغلوبون على امرهم يحق لهم ان يسرقوا فقط ولا يحق لهم التدخل في ما لا يعنيهم . والذي لا يعنيهم هو المسار الكلي للبلد . الحاكمون الحقيقيون للعراق مجموعة من الاسماء بعضها مرئي وبعضها الاخر اشباح ، تدير البلاد من وراء الكواليس. نستطيع ان نذكر مجموعة من الاسماء لو ان التسمية تفي بالغرض ، غير ان المسألة اعقد من ذلك بكثير ، فمن يقع في دائرة صنع القرار قد يصبح في ظرف آخر خارج الدائرة.
المسألة ليست طلاسم وانما هناك واقع مبهم يحتاج ايضاحاً ، وبدون الايضاح الذي يتراوح بين الوصف والتحليل لا يمكن تقديم صورة موضوعية عن هذا الواقع . فلنأخذ الامر في سياق منهجي خلال سلسلة مقالات اعتقد ان استحقاق هذه الانتخابات وقتها المناسب . فواكبوها معنا .
( ابو زيزوم _ 1097 )
2021-09-22