(تعلم كيف تتسلق الطائرة في خمسة ايام)!
عبدالحسين حميد
بدأت تظهر وتتكشف( بركات) بل مرامي مؤتمر الكاظمي الذي عقد في بغداد مؤخرا..فلم تقتصر هذة(البركات) على تكريس الشراكة بين الاحتلال الصهيوامريكي وحليفته فرنسا على نهب ثروة العراق عبر التعاقد مع الشركات الفرنسية (والذي يذكرنا بما قامت به شركة لافارج الفرنسية في تمويل الإرهاب في شمال سوريا ) ، بل تجاوزته الى إعلان وزير الدفاع العراقي جمعه عناد عن رغبة حكومة الكاظمي لشراء اسلحه متنوعه وبمليارات الدولارات من تركيا كما ذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية قبل ايام.
لقد كان واضحا تماما كيف كان يجري التمويه على الدور التركي القذر في المنطقة من قبل حلفائه(التحالف الصهيوامريكي وتوابعه من من أنظمة التطبيع) واخفاءه وراء حملة إعلامية مسعورة لشيطنة دول وقوى محور المقاومة وخصوصا سوريا وإيران والمقاومة اللبنانية طيلة فترة الحرب الكونية على سوريا…
كما ان حقائق التاريخ والواقع تشير وتؤكد على أن قوى العدوان والاحتلال والارهاب والتطبيع بما فيها تركيا لا تختلف فيما بينها الا بمقدار خدمتهم لمصالح سيدهم الامريكي وعلى حجم الدور ومقدار “الغنيمه ” التي يتصدق بها عليهم في إطار تنفيذهم لسياسته في المنطقة والمتمثلة أساسا في ادامة الاحتلال والهيمنة الامريكية على مقدرات وثروات شعوب المنطقة، وحماية امن ووجود الكيان الصهيونى، ومحاصرة والضغط على دول وقوى محور المقاومة، وتصفية حقوق الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية لا لكونها عنوانا للعزة والكرامة والشرف وبوصلةنضال شعوب المنطقة للحرية والاستقلال فقط، بل لانها اختصرت فلسفة الثورة والتحرر واصبحت معيارا فاصلا واساسيا للمواقف والسياسات الوطنية والثورية الحقيقية والصادقة…
أراد الكاظمي واسياده من هذا المؤتمر غسل ايدي الحكام المجرمين الملطخه بدماء العراقيين والسوريين والفلسطينيين واليمنيين والليبيين وتبييض وجوههم الكالحه ومنهم تركيا التي لعبت دورا فاعلا في محور العدوان على شعوبنا ، فهي تحتل اراضي واسعة في شمال العراق وتقيم فيها قواعد عسكرية ثابته، وتقطع مياه دجلة والفرات عن الشعبين العراقي والسوري ، وتحتل اراضي واسعة ايضا في شمال سوريا وتمارس هناك سياسة التتريك والتطهير العرقي، وهي التي فتحت أبواب جهنم على الشعب السوري والدولة السورية بعد أن تحولت الى اكبر خزان ومستثمر للإرهاب في المنطقة وشرعت أبوابها أمام عشرات الآلاف من شذاذ الافاق والمجرمين الذين جلبوا من كل العالم لتدمير سوريا والعراق ،وقامت بسرقة الاف المعامل السورية ونقلها الى الأراضي التركية، وساعدة وتشاركت مع المنظمات الارهابية في سرقة النفط السوري،واستخدمت المرتزقة الارهابيين كادوات لتنفيذ سياستها ومد نفوذها كما جرى في ليبيا أذربيجان…
ان هذا المؤتمر الذي انعقد في ظل حملة إعلامية تطبيعية تطالب(بإبعاد العراق عن صراعات المنطقة وعودته الى ما يسمونه (بالحضن العربي) وكان انظمة الخيانة والتطبيع والارهاب هي من تمثل الشعوب العربية، أراد لة رعاته ان يشكل محاولة يائسة للتاثير في مجرى الاحداث وتطورات المشهد الجيوسياسي في المنطقة خصوصا بعد الهزائم العديدة التي لحقت بمشروع العدوان والاحتلال والارهاب في مختلف الميادين والساحات مع ظهور دلائل واضحة وجلية على تآكل قوة الردع لدى محور التحالف الصهيوامريكي وتوابعه، مما وضعه امام حتمية مراجعة سياسة الضغوط والتصعيد والانتقال إلى ما يعرف بسياسة تخفيف توترات المنطقة في محاولة لاحتواء المتغيرات السياسية الجديدة على وقع الانسحابات الامريكية وتبدل الاولويات ….الاان اصحاب (المعالي) وجدوا في العراق الحلقة الأضعف لان يطلون منها بهوية دعاة حسن الجوار وبهدف واضح في الحقيقة هو دفع العراق الى نادي التطبيع والخيانة وأبعاده عن محور المقاومة، والذي بالمقابل استطاع هذا المحور مراكمة عناصر القوة والاقتدار لديه وتأسيس قواعد اشتباك جديدة مع العدو وبناء منظومات ردع متنوعة وغير مسبوقة تركت اثارامهمة جدا على صعيد موازين القوى وتبدل الاستراتيجيات في المنطقة…وهنا لابد من التاكيد على أن محور التحالف الصهيوامريكي وتوابعه يعي تماما بان قلب محور المقاومة النابض..سوريا البطولة والنصر ..هي صاحبة القرار الفصل في تشكيل ورسم معالم ومستقبل المنطقة وهذا هو مغزى استبعادها ( ونحن بانتظار الزلزال السوري المشرف)
لذلك جرى تجميع هذة الشلة من المخصيين ومسلوبي الارادة والقرار في بغداد بهدف التأثير في الداخل العراقي ايضا ومحاولة تزويد مجاميع وتيارات التطبيع والعمالة والاستسلام وجماعة العراق اولا…بجرع من التنشيط ورفع المعنويات لجمعها وتوحيدها خلف الكاظمي بعد تلميع صورته البائسة قبيل الانتخابات القادمة….الا ان (الحظ) لم يحالف اصحاب (المعالي) اذ تزامن عقد مؤتمرهم مع الزلزال الأفغاني الذي هز الارض تحت أقدامهم وبعد ان شاهدو صور الهروب والهزيمة المذلة التي لحقت بسيدهم وحاميهم وعملاءة الذين تقطعت بهم السبل …عادوا اصحاب المؤتمر الى ديارهم وهم يحملون كراسا صغيرا في ايديهم عنوانه(تعلم كيف تتسلق الطائرة في خمسة ايام)..
2021-09-22