في ذكرى تأسيس اتحاد الطلبة العام!
أحمد الناصري.
البحث عن الأمل وسط الخراب..
رغم الحزن، ضد الحزن. يسقط الحزن…
في ذكرى بيتنا الطلابي الجميل…
14 نيسان 1948، يوم ربيع الطلاب العراقيين، الذي تأسس فيه اتحادهم الطلابي، في ذاك الربيع البعيد والمبكر، في مجتمع كان يتطلع للتطور والتقدم بالتعليم والعلم والثقافة والفن والأدب والشعر…
كانت الحركة الطلابية هي المحرك والصاعق والشعلة في مجتمع نامي، وحركة وطنية صاعدة، وقيادات شعبية قريبة من الناس.
فهد القائد الشعبي يشرف على تأسيس اتحاد طلابي، وباقي المنظمات المهنية والجماهيرية، كرابطة وجمعية وطنية لهم، تدافع عن حقوقهم ومطالبهم المهنية والطلابية، فيتشكل الاتحاد بطريقة علنية وفي قلب بغداد (ساحة السباع)، ويخوض نضالاً طويلاً ومتنوعاً، وسجل تجارب كثيرة، واحتل موقعاً متميزاً في الداخل والخارج.
بالنسبة لي، ومع حبي للقراءة والاطلاع، دخلت الاتحاد الطلابي بسهولة، حيث الحركة الطلابية اليسارية تسيطر على المدارس والشوارع في مدينة الناصرية بالمعنى الحرفي للكلمة. الاتحاد نظم علاقاتي ووسعها وعلمني القراءة والانضباط والالتزام والدقة في المواعيد وأشياء كثيرة يمكن ان نتعلمها في تنظيم طلابي واسع ومهم، أبرزها الصداقات الجديدة والحوارات وسماع وتعلم النقاش والجدل. انها فترة تدريب واعداد مهمة.
كان الاتحاد بيتي الثاني، فتح لي حياة وآفاق وعلاقات واسعة، جميلة وجديدة ومتنوعة، بتجارب واعدة ومهمة رغم بساطتها، لكن لا يمكن نسيانها.
كان هناك نقص كبير وخطير في الحريات، ألقت بظلالها على عملنا ونشاطنا، ثم على مستقبل ومصير التجربة بل مصير الوطن والناس، حيث زحف المشروع الفاشي بقيادة صدام والممارسات السخيفة والوحشية التي يشرف عليها الأمن العام والمنظمات الفاشية التابعة له والتي يديرها مباشرةً.
في لحظة غاشمة جرى التنازل وحل الاتحاد وباقي المنظمات الجماهيرية، بطريقة فوقية عجيبة وبتبريرات لا تصدق حول الكلي والجزئي وغيرها من الأشياء العقيمة التي كانت سائدة.
قيادة الحزب ومن دون نقاش وحوار بل بأوامر فوقية مدمرة فرطت بالاتحاد وتنازلت عنه، تحت تهديد وضغط صدام. الزميل علوان الدسم رفض القرار واستمر بالعمل الطلابي.
القيادة ابلغت كل الزملاء والرفاق (ابلغوا علوان الدسم) بأن الحزب لن يدافع عنكم في حال تحرك الأمن العام الحاكم ضدكم.
هكذا، توقفت تجربة جماهيرية رائعة بقرار فوقي
الاتحاد والمنظمات الجماهيرية الأخرى، هي واجهات جماهيرية مهنية للحزب، وهي مستقله من حيث عملها ومهامها الطلابية، يشرف عليها ويقودها الحزب. وهذا أمر طبيعي في ظل التقسيم السياسي في بلادنا. المشكلة ليست هنا المشكلة تكمن في طبيعة السياسة والمواقف إن كانت خاطئة او صحيحة.
وردة حمراء وشموع لبيتنا الطلابي الجميل
تلويحه للزملاء، من استشهد، وهم كثر، ومن استمر يحلم بوطن جميل، ومن تخلى وابتعد قليلاً أو كثيراً..
قليلاً أو كثيراً…
