كان رفعت الجادرجي مستشاراً في أمانة بغداد عام 1982 حين أُبلغ أن السلطات تعتزم هدم نصب “الجندي المجهول” الذي صممه ونفّذه في ساحة الفردوس. أخذ كاميرته وتعمّد أن تكون له صورة على الأنقاض مع المشرف على عملية الهدم، وقد وصفه لاحقاً بأنه “من الأشخاص الذين تميّزوا بقدرتهم على الهدم بطريقة فنية وبأقل التكاليف”.
سُئل الجادرجي بعد أعوام عمّا تركته في نفسه تلك اللحظات التي هُدم فيها النصب الذي شكّل جزءاً من ذاكرة بغداد من أواخر الخمسينات حتى إزالته، فأجاب أن ما يؤلمه حقاً هو : “عجز المجتمع العراقي عن الحفاظ على ذاكرته”.
في كتابهما “جدار بين ظلمتين” يروي رفعت الجادرجي وزوجته بلقيس شرارة محنة سجنه لنحو عشرين شهراً في أواخر عهد أحمد حسن البكر. كتب الجادرجي روايته عما عاناه داخل السجن وكتبت بلقيس مراحل الانتظار المرير خارجه.
رحل رفعت الجادرجي، ابن بغداد وشيخ المعماريين العرب، يوم الجمعة 10 نيسان 2020 في لندن عن 93 عاماً حافلة، تاركاً إرثاً معمارياً مؤسِّساً في الذاكرة العراقية. رحمه الله.