( رَحْمَةُ الله لجَميع الراحلين./- كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ.. ص -)
—— الأستاذ لؤي عبد الإله / و ( العراق .. بِلاد الفُرص الضائعة )—
— أحداث العراق / بغداد، والدولة الحديثة نَموذجاً —
رشدي رمضاني.
~~~~~~~~~~~
“مادُمتَّ محترماً حقي فأنتَ أخي، آمنتَ بالله أم أمنتَ بالحَجَرِّ./ ألياس فرحات”
الأديب المثقف والراوئي المعروف الأستاذ لؤي عبد الإله، أكمل يوم
الأربعاء في ٢٠/٣/١١ الأجزاء الثلاثة لدراسة مرحلة محورية مَرّت
على العراق، بصدقية وحرفية مشهودة له، وبعنوان يثير الحفيظة.
الدافع للمتابعة وابداء الملاحظة هو الوصول للحقيقة بجزئياتها لأن:
١– الكاتب كفء ودقيق في بحوثه ومعارفه الواسعة، وأيضاً صادق
ونزيه في طرحة، وحسب رؤيته ودراسته، المكللة بحبه للعراق/ بغداد.
هذه الصفات مشفوعة بثقافة واضحة، تؤكدها المعرفة شخصية.
٢- يَتعرض لأهم معضلة تواجه العراق، منذ تاسيس الدولة الحديثة،
وبجرأته المعهودة، ودون ادنى مُجامَلٓة وتَخَبّي، مجابهاً المتمترس
بعقليته وقناعاته الهٍشّة، ومُجمَل الأحزاب والتجمعات التي أودت
للهاوية، ومع ذلك مَا تزال تبرر بالشماعة وترفع لافتة تبرأة ساحتها
وترمي طوق الإدانة على الآخر. كديدن المتحزب المتعصب المدان
بالضحالة والجهل، الذي يعمي البصيرة والضَمير، وَيَستمرأ التَدوير.
“عَتَبتُ وإنّّ في العُتبى محاوَرَةٌ، وإنَّ في القولِ إصداراً لمَن يَرِدُ.”
٣– المقالة متميزة ومقبولة، لكن الملاحظات ضرورية، خاصةً ومُجمَل
أحداثها عرفناها بالمعايشة ومتابعة الأحداث، لذا واستطراداً يقال:
أ— لم يكن الزعيم عبد الكريم من عائلة فقيرة، فوالده نجار ومورد
عيشهم لا يوصف بالفقر، علماً بأنه أكمل الثانوي في الإعدادية
المركزية، وعُيِّن معلماً. بعدها دخل الكلية العسكرية بدورات الراحل
بكر صدقي، التي عُرِفَت باسمه. ودرس الأركان في المملكة المتحدة.
وكان شقيقه الراحل حامد قاسم بالغ الثراء، وسكناهم الكرادة.
~~ نوري السعيد، والده كان موظفاًّ متوسطًا، في الدولة العثمانية،
بين استانبول واربيل واستقرَّ في بغداد وهو متوسط الحال والدخل.
والباشا أبو صباح، كان ضابطاً كبيراً، ولا تصح كلمة فقير نحوه.
ب— أما القانون المدني فيعتبر بأجماع أهل القانون بأنه الأفضل
والمتميز، وكَتب فقيه القانون العلامة الأستاذ نوري القاضي، بمؤلفه
(ملتقى البحرين) بأنهاأخذتُ من الشريعة الإسلامية جوهرها، وزينتهُ
بفقه القوانين الفرنسية وإطارها العام، وشكلية القضاء ودرجاته.
وجاءت كلمة ملتقى البحرين، لتعني فقه الشريعة والفقه الفرنسي.
تقلص أختصاص القانون وصلاحياته، لتوارد التغيير المجتمعي
والبُنى السياسية عموماً، وشرعت قوانين خاصة قيدته وفق القاعدة
القانونية ( الخاص يقيد العام ) ومنها تنظيم إيجار العقار+ العمل
+ الاستملاك + أزلة الشيوع + قوانين مَا سميّ بالاشتراكية، وغيرها .
ج— بالرغم من كل الأداء والمشاكل، يَبقى عبدكريم قاسم أكفأ من
الوصي عبد الإله القريب من السذاجة. وأيضاً أنزه واشد إخلاصًا
للعراق، لكن خبرته وأسلوبه في الحكم لم يكن موفقاً وحاطته أنواع
الدسائس والفوضى. وكان منفرداً وانتقائياً بالأعم. ودفع العراق الثمن.
بينما الوصي حَتّى ثقافته بسيطة، واهتمُ بذاته ولم يكن رجل دولة،
ومن مظاهر نزقه الفج، اسلوب أنتقامه من قادة حركة مايس الوطنية
وإسقاط الجنسية العراقية عن عوائلهم، واعتتقال الكثير من مؤيديها.
د— أما نوري السعيد فكان ذكياًً وعسكرياً لامعاً، ورجل دولة، واصبح
مع الأيام وخلال ممارسة السلطة، حاكماً فَردياً حدّ الحماقة والغطرسة،
وتخلى عن حكمَتهِ، وتعامل بمزاجيه وقَسوة مع المعارضة وتجاهَلَها.!!
هـ— العَهد المَلَكي إيجابياته كثيرة، وجُهده كان دؤوباً لتكوين دولة
نموذجية، بيد أن سلبياته كذلك كانت كثيرة، خاصة لجِهَة السلطات
الأمنية والقمعية، حيثُ اعدم الكثير وبنيت سجون للمعارضة تورزعت
في أرجاء العراق وأمتلأت بِهم، وقتل الكثير مكبلاً داخل زنزانته رميّاً
بالرصاص، بغية كَسر أضرابهم عن الطعام.!! وتفنن تنويع العقاب،
معتقل بدرة للمراقبة، ومعسكرات للخريجين، في السعدية وسرسنگ.
ولم تخلو السُلطة من الفساد والمحسوبية، والفصل السياسي وإسقاط
الجنسية بالجملة منهم عبد الرزاق الشيخلي، كاظم جاسم السماوي،
كامل قزانچي، ساطِع الحصري، عزيز شريف، توفيق منير، مجموعة
من عائلة عبد القادر البستاني. و و.
وتُذكر فترات عديدّة عطلت القوانين، بأحكام عرفية ومحاكمها الخاصة
والأستثنائية، ولا علاقة لها بالقوانين وشكلية التقاضي وأعرافها أبداً.
~~ المؤسف تَماثل مواقف العهود برُمَتها وللآن، بسلبيتها مع مظاهر
بعض العدوانية لليسار، ولكل ماهوَّ عروبي أو يمت بصلة لتوحده،
وكأن المرسوم للعراق سلخه من محيط العربي، وهو من مراكزه قطعاً.
~ وأخيراً: بحثٓ الأستاذ لؤي يُقرأ لأهمية ووضوح رؤية ما أورد، وَإِنْ
تراوحت الفكره بين المتابعين. لأمورٍ شائكة متشعبة، وتحتاج لمجهودات
جَمَّة جريئة نزيهة، لاتخضع لمزاج أية جهة ظَهَرت وبرزت وقتها، ولَها
خطايا وأخطاء.. ونقدها البناء دون لغة الإلغاء والتشفي، يخفف غلواء
وكبرياء بعضُ من لم يرعوي ويتعلم الدروس.!! ألمصائب والعثرات التي
أوصلت البلاد والعباد للكارثة، والخوف من شبح الفناء، مايزال ماثلاً.!!
~~وختامها مقطع لأبا فرات، ومَا يقوله بالعراق باهر بمعظم قصائده :
” نَحنُ الّذين أعرنا الكونَ بَهجته، لكنّمَا الدَهَرُ إقبالٌ وادبارُ.
سُبحان ربك كَيفَ الأمر مُنقَلبٌ، وكَيف تَلعبُ بالأدوارِ أدوارُ.”
~ ومقطعين لسفر التَكوين، الّذي أبدَعه عبد الرزاق عبد الواحد:
” مَن يَعرِفُ العراقْ ؟ يَعرِفُ كيفَ تَلتَقي السُّهولُ والجِبالْ،”
ألضَّوءُ والظّلالْ، الواقِعُ والخَيالْ، والمُمكِنُ والمُحال…؟”
و: ” ها هُنَا العراقْ: بالأمسِ يَوْمَ نَكَسَّتْ رؤوسُها الرّجال.
وَكادَ أنْ يَبكي على هاماتِها العِقالْ.
كانَ العراقُ هامُهُ كَقِمَمِ الجِبَالْ.”
~~مرحى للعراق/ بغداد، ولأهلِه ومحبيه الكِرام، الأحترام والسلام.. رشدي
(كَتَبتُ بالتفصيل عن هذه الشؤون في نشرات سابقة، وللراغب متابعتها)
2020-03-19