عن حبيب الشرتوني….!

أبي سلمى
يتعَطَّرُهُ في لهفةٍ
مِسكٌ وطيبْ
تنموهُ أعشابُ الحديقةِ
تُشرِقُهُ الشَّمسُ بكلِّ يومٍ
ولا يغيبْ
وفي الليلِ..
يرسمُهُ الهلالُ على الشواطئِ
حَقلَ فُلٍّ !
كلما مَسَّ موجاً
يستحيلُ الفُلُّ قمحاً
والهلالُ إلى خَصيبْ
فيُطعمُ.. أملَ الطيورِ لكي تطيرَ
ويصيرُ خُبزاً بأرصفةِ المدينةِ
أكل الثوارُ منه..
وغادروا نحو السلاحِ
بموكبٍ حُرٍّ مَهيب
يسيرُ لحناً..
كنبضِ قلبِكَ
كتفخيخِ الكمائنِ بالعدوِّ
ويُشبِعُ -حين تَعزفُ-
من قُتلوا في الظلامِ
ومن خُطِفوا على الهويةِ
والثكالى والأسيرَ ومن أُصيبْ
يخرقُ.. صمتَ المنابرِ والحناجرِ
وسُكوتَ الجوامعِ والكنائسِ
ومَن وقفوا على حيادٍ
مِن بعيدٍ أو قريب
يرسمُ شاراتِ نصرٍ بوجه الخيانةِ
فترتبكُ الإمارةُ والعمالةُ
واليمينُ يصيحُ جهراً:
أنقذيني “تل أبيب”
ولا أبالغُ ولستُ أندمُ
فقد كان صمتُكَ وأنت تعزفُ
هو الصراخُ وهو السكونُ
والنداءُ بَعدَكَ -يا رفيقُ-
ما عادَ يسألُ.. حين يسألُ:
”هل من مُجيب“
وما زالَ صمتُكَ -مُذ عَزَفتَ-
يعيشُ الحياةَ.. بأجنحةِ طيرٍ
يُطعمُ أرصفةَ المدينةِ وقفاتِ عِزٍّ
ويقولُ لحناً.. سوفَ يفهمُهُ اللبيب
يا لحنَ ثوارٍ بقلبكَ..
غنَّاهُ أرزٌ
قرَّرَ بعد صمتٍ أن يُغني !
فلا أرزٌ يموتُ بتُرابِ أرضٍ
إذا ما أُشعِلَتْ ناراً
أطفأتْ نارَها بلهيب
فلكل مُجتهدٍ
فيما ابتغاهُ نصيبٌ
ولكلِّ خائنٍ وطناً
-يا رفيقُ-
حبيبْ
2026-06-30