كيف نفكر!
فريد الحداد.
نشر د. خير الله سعيد مقالة عنونها ” هذه بعض الملاحظات الأولية على تصريحات الرفيق د. حسان عاكف عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، والتي نشرها في جريدة المدى بتاريخ 24 شباط 2020 “،” الرابط في اخر المقال”.
سارد أولا على كل فقرة بحدة ثم أعرج على رأي في الآخر بأكثر تفصيلية.
في أولا يقول د. خير الله ” للمرة الأولى يتحدث قائد سياسي في الحزب بهذا النفس” الثوري” وهذا تطور فكري، يصدر للمرة الأولى.
لاحظوا انه يؤكد على الثوري بوضعها بين علامتي تنصيص للتأكيد عليها.
إذا كان قائد سياسي وعضو مكتب سياسي لا يكتب بنفس ثوري لمدة 15 عام فاين كان نائما كل هذه المدة وكيف اصبح ثوريا بين لحظة وضحاها ويعتبر هذا تطور فكري فهل معناه أن من في القيادة لا ينتصفون بالثورية وان تطورهم الفكري منقوص ويحتاج البعض الى 15 عام ليفهم ويتطور ثوريا فكيف أصبح شيوعيا وكيف تم ترقية الأعضاء الى القيادة وبالخصوص المكتب السياسي وإذا كان هذا حال ووصف قائد سياسي مخضرم مثل حسان عاكف فما بال الذين عبروا بالتزكية او من تعلم ألف باء السياسة بالأمس.
في ثانيا يقول د. خير الله ” يتوجب على الحزب الشيوعي “فض التحالف مع “سائرون” بشكل رسمي ومعلن، وبشكل سريع. وبدون تردد.” ومرة أخرى يضع سائرون بين علامتي تنصيص؟
بالتأكيد أن د. خير الله الذي اكتشف ثورية حسان عاكف فلابد ان يتكلم بثورية فيضع علامات التنصيص أماكنها الصحيحة؟
اما تردد الحزب في إعلان الحزب فض التحالف مع” سائرون” ودون تردد فسؤالي ما علاقة الحزب بالموضوع وهل الحزب يتخذ القرارات والمواقف ام قياداته؟ فهل ثورية الحزب في زمن فهد وسلام عادل ليست لها علاقة بهم ورفاقهم المؤمنين بقضيتهم وفكرهم ومبدئيتهم؟ ام تخاذل القيادات بعد ،1963 وزمن الجبهة وما بعد الجبهة الانحراف اليميني الذي طغى على سياسات الحزب؟ ليس له بقيادة استلمته كل هذه الفترة؟
في ثالثا “طرح خطة عمل “ثورية” تستجيب لطموحات المنتفضين في الساحات، دون التعالي عليهم.”
مرة أخرى علامة تنصيص كلمة الثورية؟
كيف لقيادة يمنية ان تضع خطة ثورية والكاتب يؤكد دائما ويلمح على عدم ثورية ” الحزب؟” خطة تستجيب لطموحات المنتفضين وقيادة الحزب حتى لم تستطع تشخيص من هؤلاء المنتفضين وأصدرت بيان داخلي بعدم الدعم وكانت حتى متخلفة عن قاعدتها الجماهيرية حيث خرج رفاق وخالفوا قرار الحزب من اليوم الأول حيث كان أول شهيد في اول يوم الانتفاضة عضو الشبيبة الديمقراطي من مدينة الثورة، فكيف لقيادة لم تستوعب حتى فهم الشارع ان تتقدم بشكل ثوري والأكثر من هذا كانوا تحت تنظير الكتلة التاريخية وانهم سوف يؤثرون على جماهير الصدر التي هي نفس تركيبة الطبقية لجماهير الحزب وقريبة لها؟
قيادة فشلت في استيعاب قاعدتها كيف ستستوعب قواعد غيرها وهم مغيبون فكريا؟
في رابعا يقول د. خير الله ” “رفع شعار” إسقاط السلطة، وإلغاء الدستور البريمري، وإلغاء النظام الطائفي، والعودة إلى النظام الرئاسي، في هذه الفترة الحرجة.”
في هذه الفقرة أنا أقف مع د. خير الله، لكن ألا ترى أن أسلوب وطريقة التفكير في الطرح لا تختلف عن طروحات وتنظيرات باقر إبراهيم بعد الضربة وتفتت الحزب بعد الجبهة وانقلب على نفسه من منظر الجبهة إلى منظر للكفاح المسلح وبنفس الحماس (انا لا اقول ان الدكتور خير الله كان ينظر للعلاقة مع المحتل أو ما نسميه البريمين الخ … لكن فحوى الطرح والحماس مشابه للأصوات الحماسية التي تعالت للكفاح المسلح في نهاية السبعينيات.
خامسا “تشكيل لجان ثورية من المنتفضين ورفاق الحزب بالتعاون مع التنسيقيات كافة في ساحات الشرف”
كيف تريد من منتفضين والتنسيقيات ان تقبل ان تشكل مع رفاق الحزب لجان ثورية والحزب مازال “حسب رسالتك أيضا” لم يعلن فك ارتباطه بـ سائرون ولم يؤيد الانتفاضة وشكك بمن شارك في اليوم الأول من قيامها ووفق سكرتير الحزب رائد فهمي حيث صرح أن المعلومات التي وصلتنا كانت تشير الى جهات معينة؟، و اخر مقالة عضو لجنة مركزية هو حسين النجار يقول إن الاعتداءات على المتظاهرين هي من جماعات معينة داخل الصدريين، والذي رفض تصريحاته اغلب الرفاق وهي محاولة لتبرأت ضمنيا الصدر الذي يعرف الجميع هو المحرض عبر تغريداته وان جماعته لا يتصرفون إلا وفق توجيهاته.
في سادسا “ التخلي المطلق عن السياسة الذيلة للأحزاب الكردية ورفع شعارات وطنية، عرف بها الحزب تاريخيا”
سؤالي من بقي لم يصبح له الحزب ذيل ومن أوصلنا لأن نخسر الرأس والجسد ليبقى من الحزب فقط الذيل ليبحث اين يلتصق؟
في سابعا ” الدعوة لمؤتمر طارئ لتغيير سياسة الحزب الحالية، والعودة بها الى ثوبها الوطني الثوري”.
تدعو الى مؤتمر خطوة صحيحة ألف مرة لكن هل سوف يجري تغيير سياسة الحزب بوضع ثوب جديد يرتديه نفس القيادة فهل تبديل الجلد سيغير مما تحت الجلد؟
ثامنا “ رفض حالة الترقب والتردد في سياسة الحزب الحالية وأخذ المبادرة الثورية”
ارجع وأقول لا انهاء الترقب والتردد ولا حالة ثورية بدون قيادة مؤمنة بأن ترجع الحزب الى تمثيله الطبقي الحقيقي حينها تكون قادرة على رسم سياسة ثورية وتعيد التصاق الجماهير به وتعيد تركيب الجسم ولا يعود ذيلا فقط.
في ختام الرد اريد ان اذكر التالي:
ان عملية تكرار إرجاع الإخفاقات على الحزب ما هو إلا محاولة لجعل الحزب شماعة لأخطاء القيادات وأن الولاء يجب أن يكون للفكر أولا ومن ثم التنظيم أما الأفراد والقيادات فلا يجب تألههم ويجب تثمين وتقدير جهود كل مخلص للفكر وينجح في قيادته للتنظيم ومحاسبة كل من يسيء ويخطئ في قيادة الحزب، غير هذا التفكير لن يخرجنا من أي مأزق ونظل نعاني من الأزمات والتخبط ويصبح التنظيم عبارة عن عشيرة لا تختلف عن العشائر الأخرى في الأخلاقيات والتعامل مع الأفراد ويصبح التنظيم بؤرة للمؤامرات ونصب الفخاخ ولملمة الاتباع حول القيادات؟
ان تجربة الجبهة وما بعدها خصوصا تجربة الكفاح المسلح اثبتت ان لا تغيير بدون وجود قيادة مؤمنة بهذا التغيير ومن كان، ذهبنا الى كردستان وقدمنا التضحيات الكبيرة والخالدة لكن المؤسف له سحقت واستخدمها آخرين وضاع كل شيء لينتهي الحزب مقزم على أيدي قيادة كان يجب ان تتغير قبل التوجه الى كردستان. اليوم هذه الدعوات هي عملية إعادة تكرار لتجربة ما بعد الجبهة فيجب الانتباه فلن يكون هناك تغيير بدون تغيير القيادات غير المؤهلة فكريا او بتوجهات يمينة، لاستلام مهمة التغيير التي يدعو البعض لها وألا فهي عملية تهريب لتلك القيادات تحت نظرنا وعدم تحميلها المسؤولية.
رابط مقال الدكتور خير الله سعيد
ملاحظات الأولية على تصريحات الرفيق د. حسان عـاكف عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العـراقي!د.خيرالله سعيد