تحسين المنذري. في عملية تذاكي فاشلة يبتدئ أحدهم موضوعا بعنوان يربط بين مجازر شباط الاسود وإنتفاضة تشرين الراهنة، على إنه مدافع عن حزب يعتمر بنضالات وتاريخ يزين جبين العراق بدون حاجة لتلميع صورة من هذا أو دفاع زائف من ذاك. لكنه يكشف سريعا نواياه بالانحدار نحو” سائرون ” مدافعا عن تحالف كان هو أحد أبرز دعاته وبإحتضان حميمي من بعض قليلي الثقافة والوعي ممن صاروا صدفة في قيادة الحزب الشيوعي حيث وجدوا فيه ناطقا ناجحا معبرا عما يريدون الوصول اليه فكانت المعادلة: تسويق مقابل تدبيج لافكار يريدونها هم. ومن ثم يضع نفسه هذا المتذاكي في خانة السنوات الخمس الاخيرة وما كان فيها من حراك جماهيري أفشلته سياسات وتوجهات نفس الشخوص الذين إحتضنوا هذا الدكتور ، فكان الارتماء كليا بأحضان قوة سياسية دينية تفتقد لأدنى مواصفات العقلانية وصحة النهج والثبات على طريق واضح .. وإذ إنبرى رفاق شيوعيون للدفاع عن تاريخ ومبادئ حزبهم مستشعرين ما سيؤول اليه الامر نتيجة الاستمرار بالتنسيق وصولا للتحالف البائس ذاك، فإنهم فعلوا كل هذا حرصا منهم على حزبهم وتاريخه وما يشكله ذاك من دفاع عن الذات الشيوعية والتاريخ الشخصي وحجم التحديات والنضالات التي خاضوها هم وعوائلهم وما قدموه من تضحيات جسام، أباء وأخوة وابناء ورفاق درب أقرب للروح من شرايينها، شهداء إعتلوا صهوة المجد ، وما عاناه هؤلاء المناضلون من سنوات مطاردة وتشرد وإعتقال وفقدان فرص العمل وضنك العيش، يوم لم يكن هذا الدكتور مولودا بعد أو إنه كان غضا لا يعي مايدور حوله، ومن ثم وصولا الى الغربة بكل قساوتها وصقيعها ومن ثم عودة ألاف منهم الى أرض الوطن حاملين روح التحدي مقاومين بالسلاح أقسى نظام دكتاتوري عرفه التاريخ الحديث ، في عين الوقت كان الدكتور هذا ينعم بدفء وحميمية الدراسة في الجامعات العراقية متنقلا بين إختصاصين لا رابط بينهما وحاصلا على شهادة الدكتوراه بأحدهما، وهنا لابد من التوقف للمقارنة بين مناضلين تعملقوا في حب الوطن والمبادئ والتضحيات وبين قزم يحاول القفز أمام هاماتهم وتشويه كل تلك النضالات والتضحيات الجسام، وذلك يُظهر حجم الرثاثة الفكرية والسياسية التي يحملها هذا المتذاكي الذي يدعي الدفاع عن الحزب الشيوعي لكنه في واقع الامر يحاول الدفاع عن فشله بالدعوة لتحالف بائس “سائرون” مع من إحتضنه وإصطف معه من قيادي الحزب وأعضائه . أن ينتقد الشيوعيون سياسة حزبهم أو بعض من قيادييه فهم أهل دار يحق لهم ما لا يحق لغيرهم، هم أحرص من كل دعاة الحرص على الحزب، هم قبضوا على الجمر سنوات طوال كي تشع شمس الحرية على وطنهم ولم يحتموا خلف صالونات سياسية أو واجهات أكاديمية، هم الاجدر والاحق بحزبهم لا من يأتي باحثا عن الوجاهة والشهرة بإسم الحزب الشيوعي وتاريخه الذي صنعوه هؤلاء المناضلون بأنفسهم. ختاما لدي ملاحظتان: * الاولى : على قيادة الحزب التصدي لمثل طروحات هذا الدكتور والدفاع عن رفاقها سواءا إختلفوا معها أو إتفقوا فهم في الاول والاخر رفاق المبادئ والنضال المشترك وأعتقد من أعراف العمل الحزبي وجوب دفاع القيادة عن أعضاء حزبها وأن تبدي موقفا علنيا وليس العتب همسا مع الدكتور * الثانية : وهي سبق أن قُدمت للدكتور وهي عبارة عن نصيحة أن يبقى باحثا بإختصاصه ( علم النفس) ويبتعد عن السياسة . 2020-02-11