منهج التحليل النفسي في السياسة . 5!
ابو زيزوم الغري.
أمثلة كاشفة.
أولاً : ناجي العلي مناضل فلسطيني سلاحه الفن ، فهو أحد أشهر رسامي الكاريكاتير العرب . له أكثر من أربعين ألف رسم كاريكاتيري في خدمة القضية الفلسطينية وقضايا العرب . نشر عام 1987 كاريكاتيراً ينال من ( رشيدة مهران ) إحدى عشيقات ياسر عرفات ، فاتصلت به قيادة المنظمة تهدده . وقامت الكويت التي يقيم فيها بطرده بناءً على طلب فلسطيني ، إذ لم يكونوا راغبين بتصفيته داخل الكويت حرصاً على العلاقة معها . ورحل الى لندن . وذات يوم أخبر أهله وأصدقاءه بأنه تلقى معلومات مؤكدة بأن المنظمة قررت اغتياله !. وبالفعل اغتيل بعد ذلك ببضعة أيام .
ثانياً : ثريا الأنصاري ( أيقونة الثورة الفلسطينية ) مناضلة فلسطينية اشتركت عام 1977 وهي في ريعان شبابها في عملية خطف طائرة ألمانية ، تم تحويلها الى مطار مقاديشو ، وهناك إقتحمها كوماندوز ألماني وبريطاني بتواطؤ من رئيس الصومال . واستشهد رفاقها الثلاثة وأصيبت هي بعشر رصاصات لكنها بقيت على قيد الحياة . ولن تمحى من الوجدان العربي صورتها وهي ترسم بأصابعها علامة النصر والدم يتدفق من كل ناحية في جسدها حين أنزلوها من الطائرة . فحكم عليها بالسجن عشرين سنة في الصومال . ثم افرج عنها بعد سنوات وانتقلت الى بيروت ، وتزوجت من الكاتب الفلسطيني الدكتور احمد ابو مطر . وانتقلت معه الى النرويج متخفية بإسم مستعار لا يعلم به الا زوجها وقلة من قادة المنظمة . فلما نشر زوجها مقالا ينتقد فيه عرفات قام أتباع عرفات بكشف سرها للألمان وبعد يومين اعتقلتها الشرطة من بيتها في أوسلو ليتم ترحيلها الى ألمانيا وهناك حوكمت وحُكم عليها بالسجن إثني عشر عاما .
ثالثاً : الأسرى الفلسطينيون !. من البديهيات عندما تنتهي الحروب ويتصالح الطرفان ان يطلق سراح الأسرى . وقد انتهت الحرب بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 وتصالح الطرفان في موقف تاريخي تابعه العالم بذهول واهتزت الدنيا لجسامة الحدث . ولم يشك اي إنسان عاقل او مجنون بأن خروج المناضلين من سجون الاحتلال سيكون الثمرة الاولى لذلك ( السلام ) المزلزل . وتهيأت أمهات الأسرى للقاء فلذات أكبادهن ، وتهيأت الكرامة العربية لطي صفحة العار لوجود نساء عربيات في معتقلات العدو . ثم … وإذا بياسر عرفات يوافق دون إكراه على ان تكون قضية الأسرى موضوعا تفاوضيا كالحدود والمستوطنات والمياه وليس مسلّمةً مفروغا منها . وعند التفاوض رفضت اسرائيل إطلاق سراح من قالت ان أيديهم ملطخة بدماء اليهود . فبقوا وراء القضبان وبقيت عائلاتهم تنتظر الى اليوم ، مات منهم من مات وبقي الذي بقي ينتطر الموت بلا أمل . وكان عرفات مشغولا آنذاك بتضمين المفاوضات ان تكون له طائرة رئاسية يتجول بها في العالم . واستطاع المفاوض الفلسطيني ان يحقق هذا الإنجاز .
عميد الأسرى الفلسطينيين ( كريم يونس ) أمضى حتى الان سبعة وثلاثين عاما في سجون الاحتلال ليكون أقدم سجين في العالم . ولم تكن اسرائيل لتتشبث بهم في تلك الأجواء الاحتفالية لو جوبهت بإصرار حقيقي . لم يكن الأسرى يعنون لها شيئا . وبقوا في الأسر لأنهم لا يعنون لعرفات شيئا .
وللتاريخ نقول ان حزب الله كان مهتما بهم اكثر من اهتمام عرفات وكل منظمته . فأصر عام 2004 على تحرير المئات منهم مقابل الجثث الاسرائيلية التي كانت بحوزته . تنازل حزب الله عن ثلاث جثث لتحرير سجناء فلسطينيين ، وتنازل عرفات عن كل فلسطين دون ان يدرج الأسرى ضمن ثمنها .
هذا الذي نذكره ليس الا غيضا من فيض الحقيقة التي لا تخفى على الراغب في الاستزادة . أوردناها لنقول ان شخصاً بهذا الطراز من الأخلاق لم يكن أميناً على قضية شعب ومصير أمة .
( ابو زيزوم _ 730 )
2019-10-23