ماهي العلمانية؟ (القسم الاول )
علي رهيف الربيعي
العلمانية ، نظام عام عقلاني ينظم العلاقات بين الأفراد والجماعات والمؤسسات ، فيما بينها وفيما بينها والدولة ، على أساس مبادئ وقوانين عامة مستمدة من الواقع الاجتماعي ، يتساوى أمامها جميع أعضاء المجتمع وفئاته بصرف النضظر عن الانتماءات والخلفيات وتشمل (١) :
١- فصل الدين عن الدولة وإقرار حيادها تجاهه ، والامتناع عن تحديد هويتها الدينية .
٢- إلغاء الطائفية السياسية .
٣- تعزيز المحاكم المدنية العامة ، لضمان المساواة التامة بين المواطنين على اختلاف انتماءاتهم .
٤- إقرار توحيد قانون الأحوال الشخصية ، بحيث يساوي بين المرأة والرجل ، ويمنح المواطن حق الاختيار بين الزواج المدني أو الديني أو كليهما .
٥- اعتبار القوانين نسبية لا مطلقة ، مصدرها المجتمع ، فتعدل بضوء حاجاته ومشكلاته ، وبمقتضى الأحداث التاريخية الجارية وحسب مشيئة الشعب الذي يحكم باسم هذه القوانين . ٦- اعتبار الحاكم حاكم باسم الشعب ، يستمد سلطته من الناس ويمثل إرادتهم ، ولا يستمدها من إرادة إلهية فوق المجتمع .
٧- تعزيز الثقافة العلمية والعقلانية .
٨- الإقرار بحقوق مختلف المذاهب والطوائف .
٩- تحرير الدين من سيطرة الدولة ، والدولة من سيطرة الدين .
وهكذا ، يبدو أن العلمانية ليست شعارا يرفع ، بل هي اتجاه تاريخي ، وجملة مواقف ، وقوى اجتماعية وايديولوجية ونظرية ، تلم بالتاريخ ، وتتوافق مع الترقي ، ومع التحولات الاجتماعيىة على الصعيد العالمي . ومن ثم ، فالعلمانية بما يراد لها أن تكون تشخيصا عربيا ” ترى في إقصاء التناقضات والصراعات الطائفية والمذهبية والإقليمية والإثنية ، التي تؤجج وتسعر في العالم العربي ، أمرا حاسما في صالح الخطوة الأولى باتجاه فعل تاريخي عربي مفتوح . وبهذا ، فإن العلمانية المعنية هنا لا علاقة لها بما تلصقه الأصولية الإسلامية من مماهاة بينها وبين الإلحاد ، ومن الاعتقاد بأنها مؤامرة غربية لتدمير الإسلام من داخله ” .
ولما كان الأمر كذلك ، فإن العلمانية : ” تجد مرتعها الخصب في إطار من الديمقراطية ، التي تمارس عقلانيا وتنويريا ، وذلك على نحو تغدو فيه الديمقراطية والعقلانية والتنوير أحد أوجه العلمانية وصيغة من صيغ التحفيز عليها ” (٢) .
المصادر :
(١) د . بركات ، حليم : المجتمع العربي ط ٢ بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ١٩٨٥ ، ص ١٢٥
(٢) د . تيزيني ، الطيب : ( نحو علمانية ، تكون مدخلا لمشروع عربي نهضوي جديد ) عن مجلة الطريق ، بيروت، العدد (٦) نوفبر ١٩٩٦ ص ٦ .
2019/04/06
يتبع