اليمن.. من الصمود الأسطوري إلى النصر الموعود
يونس عودة
مع ختام السنة الثالثة للعدوان غير المسبوق على اليمن وشعبه، بدأت تظهر المؤشرات البيانية على الفشل الناجز لقوى العدوان المتمثلة بالتحالف الذي تقوده السعودية، ومع أشرس الطامعين وهي دولة الإمارات العربية المتحدة، وبتغطية أميركية هائلة، لا تقل بريطانيا عدوانية عنها.
لعل زيارة ولي العهد السعودي، الموعود من الرئيس الأميركي بأن يكون أكثر من ولي للعهد -محمد بن سلمان تؤشر إلى قناعة أميركية بأن “عاصفة الحزم” تبددت مراميها، وهو ما عكسه وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس خلال استقباله بن سلمان؛ بإبلاغه أن لا حلّ عسكرياً يُرتجى مع اليمنيين، “وعلينا تكثيف الجهود لإنهاء الحرب، وسنُنهي الحرب بشروط إيجابية للشعب اليمني، وأيضاً لأمن المنطقة، مع الأمل بنجاح جهود المبعوث الدولي الجديد البريطاني مارتن غريفيت”.
إلا أن الأهم، وهو جوهر كلام المسؤول الأميركي، يتلخص في الجملة الآتية: “السعودية جزء من الحل فقط”، بينما الخطة السعودية تقضي أن تكون المملكة هي الحل والربط وحدها في كل المسارات اليمنية.
غير أن الموثوقية اليمنية بالكلام الأميركي شبه معدومة، واعتبارها إلى حد بعيد مناورة جديدة لإطالة أمد الحرب، سيما أن التصريح على لسان الوزير الأميركي تزامن مع إفشال الكونغرس الأميركي مشروع قرار لوقف الدعم الأميركي للحملة العدوانية السعودية – الإماراتية على اليمن، والتي باتت حصيلتها حتى الآن عشرات آلاف الضحايا من الشهداء، ومئات الآلاف من الجرحى، وتدمير وإصابة أكثر من 2140 جسراً وطريقاً، فضلاً عن الحصار المانع لإدخال الأدوية والأغذية، وكذلك اللقاحات للأوبئة التي حصدت نحو مليون مصاب، لا سيما وباء الكوليرا.
وزد على ذلك، فإن صفقة جديدة من الأسلحة الأميركية للسعودية أبرمها بن سلمان، قيمتها مئات ملايين الدولارات، لمواصلة الحرب، رغم عبثية القائمين بها، وإدراكهم استحالة كسر شوكة اليمنيين، بعد ثلاث سنوات من الصمود الأسطوري، باعتراف كل ذي عقل، حتى أن الأميركيين أنفسهم الذين شاركوا عبر طيّاريهم المرتزقة في الحرب، فوجئوا بقدرة اليمنيين على الصبر والصمود، وعاتبوا السعوديين تكراراً على وعودهم بإنهاء الحرب خلال أسابيع أو أشهر قليلة، ولم يفلحوا سوى بمزيد من الأكاذيب.
من المؤكد أن الدعم الأميركي المستمر يعطي المتنفذين فرصاً أخرى للاستمرار في العدوان، الذي هو في جوهره أميركي، بهدف احتلال اليمن، للاستفادة من موقعه الجغرافي كمطل على الممرات البحرية الدولية (باب المندب)، وكذلك للاستيلاء على ثرواته وموارده الكامنة تحت الأرض وأعماق المياه، لذلك بادرت قوى العدوان بمجرد التغطية من الكونغرس والإدارة الأميركية، إلى شنّ هجوم على المنطقة البحرية الغربية، لكن القوى المهاجمة رغم ما تحوز من قدرات تسليحية ولوجستية وبشرية واستطلاع جوي بمساعدة الأقمار الأميركية، فوجئت بوقوعها في كمين واسع ومحكَم نتج عنه مئات القتلى، وانسحاب مذلّ للقوى المهاجمة.
لم يكتفِ الجيش اليمني واللجان الشعبية بتحطيم الهجوم وإسقاط طائرة “اف 15” اعترفت السعودية بإصابتها، بل أطلق منظومة بالستية جديدة باسم (بدر- 1) كان أول هدف لها مجمع شركة “أرامكو” في نجران، ثم أُتبع بهجوم على مواقع دول العدوان في مديرية نهم، واستعادتها في أقل من أيام، بعدما كانت دول العدوان قضمتها على مدار أكثر من سنة.
لقد أدركت السعودية ومعها الإمارات تعاظُم القدرات اليمنية العسكرية من خلال التطوير المحلي، وباتت القوى المقاتلة أقوى، وأكثر ثباتاً، في وقت بدأت حكومة عبد ربه منصور هادي في طريق التفكك، بسبب التعامل الاستتباعي مع مكوناتها، أكان من السعودية، أم من الإمارات، وفي هذا المجال قال نائب رئيس الحكومة عبد العزيز جباري وهو يبرر استقالته إن السبب هو سلب القرار السيادي من جانب دول التحالف، إنه يريد “تصحيح العلاقة مع التحالف، بحيث لا تكون بين تابع ومتبوع”، كاشفاً عن تعاطي السعودية بقلة احترام مع هادي ومنعه من مغادرة الرياض، وأنه اتخذ قرار الاستقالة احتجاجاً على ذلك.
في الخلاصة، مع ختام العام الثالث من العدوان على اليمن، يظهر أن الذين جنّدتهم دول العدوان لتنفيذ مآربها باتوا يشعرون أنهم بلا كرامة، وأن الذين دافعوا عن اليمن وشعبه يشعرون بالفخر والعزة، مع يقين النصر في العام الحالي.
2018-03-31