السيناريو الاسوأ ما بعد أستفتاء أنفصال كردستان
د.زياد العاني
لو تمعنا بمواقف أمريكا الرافضة للاستفتاء ظاهريا و تصريحات الساسة الاكراد و أصرار البرزاني على المضي قدما في أجراء الاستفتاء، و مجزرة الناصرية الخسيسة التي أعلنت داعش مسؤوليتها عنها كبداية تشكل تحديا لامن المناطق الجنوبية التي ستركز داعش في المرحلة القادمة أستهدافها بعد أنهزامها في المناطق الغربية مستغلة الثغرات الامنية المتكررة، و دور مشبوه لعناصر بلاك ووتر التي تتولى أمن الطرق الخارجية، لو تمعنا بهذه الاحداث المتسارعة جيدا و …مع معرفة أستحالة قيام دولة كردستان بالظروف الحالية لامكننا الاستنتاج بمايلي بأختصار:
1- أمريكا تظهر معارضة للاستفتاء و لكنها ستقف مع الاكراد في حالة أندلاع نزاع مسلح و قد تبرره بحجة حماية آبار النفط، اذا أصر البرزاني و برلمانه على عدم التأجيل و بعدها أعلان الانفصال كما يريده الاكراد ليشمل كركوك و سهل نينوى وسنجار و المناطق الاخرى المتنازع عليها (تذكرون تصريح ناجيرفان البرزاني الذي يقول فيه بأن العراق قبل داعش لن يكون هو نفسه بعد داعش) و قد سبق لمسعود أن أعلن في أحد تصريحاته أنه أتفق مع أمريكا على عدم الانسحاب من المناطق التي حررتها قوات البيشمركة. وتصريحه مرة “نحن لانعلم ما هوالتهديد أو البلاء القادم بعد داعش و علينا أن نبقى مستعدين لمواجهة هذه التهديدات ” . أغلب الظن أن أمريكا تدعم الاستفتاء و الاكراد يعرفون أنه بدون ضمانات أمريكية فأن أستقلال كردستان مستبعد تماما ولذلك يأتي الاصرار من قبل مسعود البارزاني لمعرفته بالموقف الامريكي الحقيقي.
2- كلنا نتذكر تهديدات ترامب قبل أنتخابه و كررها أكثر من مرة و بشكل أستفزازي مقيت في مقابلته التلفزيونية الشهيرة ” سآخذ بترولهم … سآخذ بترولهم ” فقد يعقد صفقة مع البرزاني بأعطائه 20 -30% من النفط ويحقق هدفه في سرقة النفط العراقي.
3- الدواعش المنهزمين من الموصل و تلعفر والمنطقة الغربية، وأولئك الذين أنقذتهم أمريكا و البيشمركة سيحولوا أهدافهم الى المناطق الجنوبية و بذلك سيتوجه قسم من القوات المسلحة و الحشد الشعبي لحماية تلك المناطق من دنس الدواعش و المحصلة أضعاف الجبهة الشمالية في حال أندلاع نزاع مسلح، خاصة و أن الاغلبية العظمى من عناصر الحشد الشعبي هم من أبناء تلك المناطق و هم بالتأكيد سيفضلون الدفاع عن مناطقهم بدلا من القتال في كردستان في معركة تبدوغير متكافئة.
هذا هو السيناريو الدموي الذي ينتظر العراق بالتزامن مع نهاية داعش و قرب التسوية المحتملة في سوريا، سيناريو محتمل جدا في ظل الطغيان الامريكي وغطرسة عملائها و عملاء أسرائيل الذين يصرون على لعب دور المطية بيد أمريكا و الصهيونية.
في آخر تصريحات المسؤولين الكورد، صرح رئيس مجلس قيادة الحزب الديمقراطي
الكوردستاني ” أدهم بارزاني” مخاطبا المئات من الكورد في منطقة سيد صادق يقول فيه ” لم يتبق الا بضعة أيام ونتخلص من جهنم الى حرية الكورد واستقلال كوردستان”. يبدو أن هذا المسؤول لا يعرف أن هذا الاستفتاء هو بداية فتح بوابات جهنم على الكورد و العرب وجميع المكونات على حد سواء” و هو مفتاح البلاء القادم الذي ادعى مسعود بأنه لايعلمه و هو أن حدود دولته، التي ستولد ميتة، سترسم بدماء العراقيين جميعا.
2017-09-17