من الدين الي الدم موسوعة (التحقيقات السرية لتنظيمات العنف الديني في مصر (من 1928-2026-) !!
د.رفعت سيدأحمد *
ق4/1
ومن بين الوثائق المهمة في إستراتيجية المواجهة للارهاب الاخواني الفكري والسياسي ومنعا لتكراره مستقبلا ..تأتي هذة الوثيقة الهامة التي تتمثل في ( تقرير اللجنة القومية العليا ) التي شكلها عبدالناصر ( مرفق في الموسوعة النص الكامل للوثيقة وفيما يلي ملخصا لها )والمؤلفة برئاسة السيد زكريا محيى الدين رئيس الوزراء بشأن القضاء على تفكير الإخوان المسلمين التكفيري والانقلابي وجاء مفتتح الوثيقة يقول : بناء على أمر السيد الرئيس جمال عبد الناصر بتشكيل لجنة عليا لدراسة واستعراض الوسائل التى استعملت والنتائج التى تم الوصول اليها بخصوص مكافحة الإخوان المسلمين بالمخابرات والمباحث العامة لبلوغ هدفين :لللارهاب الفكري للإخوان المسلمين 1–المواجهة الفكرية 1
-2- منع عدوى أفكارهم من الانتقال الى غيرهم-.
اجتمعت اللجنة المشكلة من :
1- رئيس مجلس الوزراء .
2- ا قائد المخابرات العامة .
3- قائد المباحث الجنائية العسكرية .
4- مدير المباحث العامة .
وذلك فى مبنى المخابرات العامة بكوبرى القبة :
عقدت عشرة اجتماعات متتالية وبعد دراسة كل التقارير والبيانات والاحصائيات السابقة أمكن تلخيص المعلومات فى الآتى :
1-تبين أن تدريس التاريخ فى المدارس للنشء بحالته القديمة يربط العنف الديني بالسياسة فى لا شعور كثير من التلاميذ منذ الصغر مما يؤدى الى ظهور معتنقى الأفكار الاخوانية
2-صعوبة التميز بين أصحاب الميول والنزعات الدينية السلفية وبين معتنقى الأفكار الاخوانية وبسهولة فجائية تتحول الفئة الأولى الى الثانية بتطرف أكبر .
3-غالبية الأفراد العاديين المنضمين الي الإخوان عاش على( وهم الطهارة) ولم يمارس الحياة الاجتماعية الحديثة ويمكن اعتباره من هذه الناحية خام لذا يسهل توظيفه لاحقا في العنف الدموي .
4-غالبية الافراد العاديين المنضمين لتنظيم الاخوان الارهابي ذوي طاقة فكرية وقدرة التحمل ولذلك كان الامر سهلا ومفيدا علي (القيادات ) في توظيفهم في مجالات عنفه المتعددة.
5-تداخلهم مع بعضهم البعض ودوام اتصالاتهم الفردية ببعض وتزاورهم والتعارف بين بعضهم البعض يؤدى الى ثقة كل منهم فى الآخر ثقة كبيرة .
6-هناك توافق وتقارب فكرى وسلوكى يجمع بين كل منهم حتى ولو لم تكن هناك صلة بينهم .
7-رغم كل المحاولات التى بذلت منذ عام 1936 لافهام العامة والخاصة بانهم يتسترون خلف الدين لبلوغ أهداف سياسية الا أن احتكاكهم الفردى بالشعب يؤدى الى تراجع هذه الفكرة عنهم رغم أنها صحيحة تماما وكارثية في نتائجهاويؤمن بها قيادات الاخوان إيمانا قاطعا ..
8- قام قادة الاخوان بتضخيم مشاركتهم في حرب 1948 وإظهار هذا الدور علي غير حقيقته ومحدوديته واستغلوه في خلق سمعة وطنية لهم وهم ليسوا كذلك أبدا وتاريخ فلسطين يشهد علي ذلك
**********
وبناء على ذلك التشخيص الذي من دقته يبدو وكأنه قد كتب اليوم وليس عام 1965 …وضعت اللجنة رؤي وافكار إستراتيجية للمواجهة يمكن تلخيصها في 1– أن الاسلوب الجديد فى المكافحة يجب أن يشمل أساسا بندين متداخلين هما : التدقيق والفرز في فكرة ارتباط السياسة بالدين .
2- مواجهة تدريجية بطيئة مادية ومعنوية وفكرية للجيل القائم فعلا من معتنقى الفكرة .
ويمكن تلخيص الاسلوب الذى يجب استخدامه لبلوغ هذين الهدفين-وفقا للوثيقة- فى الآتى :
1-: سياسة وقائية عامة من خلال
تغيير مناهج تدريس التاريخ والدين فى المدارس وربطها بالمعتقدات الاشتراكية كأوضاع اجتماعية واقتصادية وليست سياسية مع ابراز مفاسد التطرف وخاصة زمن العثمانين .
2-التحرى الدقيق عن وسائل وكتب وندوات ومقالات الإخوان المسلمين فى كل مكان وعدم الاكتفاء بمصادرتها بل الرد علي ترهاتها ردا فكريا وسياسا موثقا .
3- الانتباه لدور الاخوان التخريبي في الجيش والشرطة ومنع تسللهم الي هذة الاجهزة السيادية .
4-مضاعفة الجهود المبذولة فى سياسة العمل الدائم على مواجهة الاخوان نفسيا وفكريا والعمل علي إفقادهم الثقة فيما بينهم وتحطيم وحدتهم ويكون ذلك بالكشف الصحيح لتاريخهم الدموي والتخريبي للاوطان التي أبتليت بهم . .
ووجد أن الأفضل أن يبدأ بتوحيد معاملتهم بمعاملة الإخوان قبل أن يفاجئونا كالعادة باتحادهم معهم علينا , ومع افتراض احتمال كبير لوجود أبرياء كثيرين منهم الا ان التضحية بهم خير من التضحية بالثورة على أيديهم فى يوم ما .
فلابد من وضع الجميع ضمن فئة واحدة ومراعاة ما يلى :
5-تغليق فرص الظهور امام المدعيين للتدين والسلفية عموما وخاصة فى المجالات العلمية والعملية
– 6-التوقف عن سياسة استعمال(المتدينين) فى محاربة الشيوعيين واستعمال الشيوعيين فى محاربة (المتدينين) لغرض القضاء على الفئتين حيث ثبت تفوق المتدينين )فى هذا المجال وأن هذا الاسلوب غير مفيد تماما ..
– 7- الكشف عن التاريخ الحقيقي للاخوان وعلاقاتهم بالمحتل الانجليزي وتأمرهم مع الدول الغربية ضد مصر ودورهم المحدود في حرب فلسطين 1948 حتي لايبنوا بطولات وهمية أمام الاجيال الجديدة وحتي لا يغسلوا تاريخهم الملوث !
.********** * ثم تحدثت الوثيقة عن حتمية المواجهة الامنية والفكرية لاستئصال ما أسمته ب ( السرطان الاخواني الموجود الآن) وبعد ذلك كتب في نهاية الوثيقة :.
(انتهى ويعرض على السيد الرئيس جمال عبد الناصر .) **** *أنها وثيقة هامة وهذا الملخص العام والسريع لها لايلغي من أهمية إستحضارها كاملة عند بناء (إستراتيجيات جديدة ) لمواجهة السرطان الاخواني والداعشي ليس في مصر فحسب بل في غالب دولنا العربية والاسلامية التي أبتليت به ..إن الاسترشاد بالتجارب التاريخية الناجحة لمواجهة الارهاب بإسم الدين يعد ضرورة وطنية وقومية وليس فقط مجرد التسلية بقراءة وثائق قديمة ..فهذا الارهاب لايواجه بنجاح ب بمعرفة خطره الحالي فقط بل وبمعرفة خطره التاريخي أيضا ..وكيف خطط وفكر وأبدع السابقون في مواجهته ونجحوا ..وتلك هي القضية.ز ***************** * ***خلاصة الامر لدينا -بعد رحلة تنظيم سيد قطب واستراتيجبة عبدالناصر في مواجهته -هو ما ذهب اليه العديد من المفكرين والمؤرخين المصرين الثقاة ..من أنه لا فرق ولاتناقض أبدا في رؤي وعقيدة العنف لدي سيد قطب ولدي الاخوان ففى دراسته عن الخطاب القطبى يؤكد محمد حافظ دياب على أن كل الخطابات الإسلامية (الإصلاحية والاعتراضية) – ومع بداية ثورة 1952 – تؤول كلها إلى الخطاب القطبى ، وسيد قطب عند الدكتور عبد العظيم رمضان ” مفكر الإخوان الكبير ” ، بينما مثل عمله الشهير ” معالم فى الطريق ” من وجهة نظر الدكتور عبد الخالق محجوب ” الهدف الذى يشد نحوه حركة الإخوان المسلمين ” ، ويؤكد د. رفعت السعيد أن ” فكر سيد قطب كان متفقاً ومتسقاً مع ذات المنهج الذى خطته جماعة الإخوان الإرهابية منذ أيامها الأولى ” . وعلى نفس المنوال يؤكد الدكتور سمير أمين على ” إن سيد قطب يكاد يكون المنتج الإيديولوجى الوحيد للإخوان المسلمين ” . هذه الكتابات تنفى وجود أية اختلافات بين فكر قطب وفكر وسياسات الاخوان قرابة المائة عام من عمرهم(1928-2026) ..تلك هي حقائق التاريخ وما عداها ( مجرد أباطيل ) *********** خامسا :الدم الذي هزم السيف : الجيش والشرطة المصرية في مواجهة الارهاب الديني بعد 2013
* ما أن يقع حادث إرهابى كبير فى مصر ، إلا وتتبارى الأقلام والخبراء الذين نسميهم (الاستراتيجيين) فى التحليل ، وبدون أن يدرى (البعض) يتحولون إلى قضاة ، وجلادين ، سواء لأوطانهم أو لجيشهم وشرطتهم أو حتى لأنفسهم ، ودائماً يقدمون الإجابات النهائية ، دون ذرة احتمال أن يكونوا مخطئين كما سبق أن أخطأوا فى تحليلات بائسة سابقة ، لكنهم هكذا صاروا جزءاً من الأزمة ، أزمة نخبة تجاوزتها الأحداث ، والحقائق على الأرض .
على أية حال ليسوا هؤلاء هم موضوعنا اليوم ، ولكن الموضوع هو (سيناء والإرهاب الذي جري فيها ضد الجيش والشرطة في الفترة التالية لعام 2011
:1- قلنا من قبل ، ونكرر اليوم ، أن الهدف من هذا الإرهاب (الاخواني والجماعاتي ) الذى كان يتحصن فى مثلث (رفح – الشيخ زويد – العريش) هو الاستنزاف التدريجى للشرطة و للجيش المصرى ، وإشغاله عن مهامه الرئيسية فى حماية أمن البلاد ، هذا الهدف قديم ، قدم نشأة الاخوان (1928)وهو يتحين ومعه قرابة (الـ10 تنظيمات تحت مسميات مختلفة) الفرصة ، ولحظات الاسترخاء ليضرب ضربات موجعة كانت من (2011-2020)تحدث نوعاً من التأثير الإعلامى والنفسى واسع النطاق ، هكذا تقول عملياته منذ (رفح) الأولى عام 2012 حتى كرم القواديس 2014 والكتيبة 101 فى 2015 و الشيخ زويد فى يونيو 2015 (وغيرها)، والتى وفق الله جيش مصر فى إجهاضها قبل أن تكتمل !! .
* إن هدف استنزاف الشرطة والجيش وإشغاله هو الهدف الثابت ، ومن ثم يكون الرد هو حماية الشعب لهذا الجيش ولتلك الشرطة الباسلة من خلال الالتفاف حوله ومؤازرته فى معركته ، ومن خلال مشاركة النخب الإعلامية والسياسية الجادة فى الحرب على الإرهاب بالرؤى الصحيحة غير المرتعشة، وليس إسداء النصائح الخائبة له من قبل قوى وأحزاب أو خبراء سياسيين واستراتيجيين وإعلاميين يفتقدون ليس فحسب للعمق الفكرى بل وغالباً للحس الوطنى السليم .
البيئة الحاضنة ***
2-: جماعات الإرهاب فى شمال سيناء ، وداخل المثلث (رفح – الشيخ زويد – العريش) وقبل أن يتم القضاء عليها كانت تمتلك بيئة قبلية حاضنة ، ومن المهم تفكيك هذه البيئة ليس أمنياً فحسب بل واجتماعياً وسياسياً من خلال سياسات الاندماج والاحتواء الاستراتيجى لأهالى سيناء ولمطالبهم العادلةوهو ما يتم في هذا العهد وإن كانت العهود السابقة دون ذلك !
***
3-: من المؤكد بعد عملية الشيخ زويد (1/7/2015) أن الدولة المصرية قد إكتشفت معلومات جديدة تؤكد التواصل التنظيمى لهذة التنظيمات الإرهابية في سيناء وإخواتها(وبخاصة الخيمة الاخوانية ) فى سيناء بأجهزة مخابرات عربية وغربية وهناك احتمال أن تكون هذه الأجهزة– هى الموساد الإسرائيلى -، ومخاببرات بعض الدول الإقليمية والعالمية مع تداخل وتواصل واسع مع جماعات الإرهاب فى كل من العراق وسوريا وبعض سلفيى ومتطرفي الأرض الفلسطينية المحتلة مثل (ياسر أبو شباب الذي علي علاقة تنظيمية بالقوات الإسرائيلية في غزة _.
* إن البعد التمويلى والتنظيمى الخارجى لتلك الجماعات وبعد القضاء عليهم في سيناء بات بات واضحاً
ثم لاحقا فإن الربط التنظيمى بين أحداث الإرهاب الصغيرة المتفرقة فى (الوادى) أو حتى بين عملية اغتيال النائب العام هشام بركات ، وبين مجرمى سيناء ، والقول أن الراعى العام لهم هم الإخوان وتنظيمهم الدولى ، يعد فى تقديرى تحليل دقيق و من المهم أيضاً أن نشير إلى احتمالات التعاون السياسى والإعلامى على الأقل بينهم ، وإلى التوظيف السياسى الواسع الذى يقوم به التنظيم الدولى للإخوان لهذه الأحداث الإرهابية وخاصة لدى المخابرات الأمريكية وصناع السياسة فى الغرب ، وأن نشير أيضاً إلى الترابط العضوى بين بعض الدول الإقليمية والإخوان ودفعهم المستمر للصدام مع الدولة المصرية ، والدور الإعلامى المخابراتى لتلك الدول فى مساندة الإخوان وتبنى مطالبهم ضد الدولة والجيش والشرطة فى مصر ، حتى لو تعارض مع رأى أغلبية شعبية لا تريد حكم الإخوان (!!) ، ومن المهم هنا أيضاً الانتباه إلى أن (جماعةالإخوان الإرهابية ) داخل مصر قد يتجه مستقبلاً إلى العنف المسلح بعد أن فقد الحاضنة الشعبية الواسعة له ، وهنا قد يلتقى تنظيمياً مع الجماعات الإرهابية الأخرى مثل القاعدة وداعش وأخواتها فى سيناء والوادى )، 5–ً : إذا ما سلمنا بأن ما جرى ضد الجيش والشرطة والدولة المصرية منذ 30/6/2013 وحتى اليوم هو مؤامرة إقليمية ودولية بأدوات ووكلاء داخليين ،الاخوان وجماعات العنف الديني فإن المواجهة لها لابد وأن تكون وفق إستراتيجية شاملة . وأن تتوقف بانتباه واهتمام كبير إلى كامل سيناء (61 ألف كم2 و26 قبيلة وعدد سكان يقترب من 400 ألف نسمة) وهي رؤية تحتاج الي إستراتيجية شاملة للامن القومي المصري
سادسا: الاخوان في إفريقيا : الشبكات والإرهاب المنسي : ا
في أقل من ثلاث سنوات وتحديدا بدءا من العام 2020 وحتي (2023) وقعت في منطقة الساحل والصحراء الافريقية ثمانية إنقلابات عسكرية ..بعضها جاء ردا علي أوضاع سياسية وإقتصادية بائسة والبعض الاخر جاء وفق صراعات دولية وإقليمية معقدة ..إلآ أن أخطر ما صاحب وما ترتب علي تلك التغيرات هو نمو ظاهرة الارهاب الاخواني وجماعات العنف الديني ومحاولة إستثمار تلك الجماعات الارهابية للاحداث من أجل الانتشار والتمركز في القارة السمراء والقيام بالعمليات الارهابية التي تخدم مشروعهم التفكيكي وتخدم مخططات من يحركهم ويوظفهم من شركات نفطية وإقتصادية غربية أو أجهزة مخابرات دولية ..دأبت علي تحويل تلك التنظيمات الارهابية الي (عملاء بالاجر ) ! *اليوم تعيش المنطقة الممتدة من الساحل الغربي الافريقي الي الساحل الشرقي والمكونة من دول غنية بالثروات والاضطرابات السياسية معا مثل (النيجر-مالي – بوركينافاسو- غنييا- تشاد – نيجيريا – الجابون -أفريقيا الوسطي-جنوب ليبيا – السودان من بوابة دارفور ) وغيرها ..تعيش هذة المنطقة لحظات تحول تاريخي وعدم إستقرار سياسي ..الامر الذي مثل بيئة ومناخ ملائم لاجتذاب المنظمات الارهابية وجماعات العنف الديني والعرقي وتأتي جماعة الاخوان المسلمين وداعش والقاعدة في مقدمة تلك التنظيمات التي تسعي للانتشار وإعادة التمركز في هذة المنطقة الشاسعة والقلقة مهددة الامن العربي والافريقي في قلبه .
2026-08-12
**********************