عندما تتحدث مراكز الأبحاث بصراحة وتكذب السياسة علناً!
اي نعم ليس ما ترونه هو ما يجري…
هذه هي اللعبة الحقيقية
جوهر سعود
من أكبر الأكاذيب التي تُباع لشعوب المنطقة أن ما يجري عبارة عن أزمات منفصلة: أزمة في لبنان، انتقال سياسي في سوريا، إصلاحات في العراق، ترتيبات أمنية في الخليج.
هذا كلام للاستهلاك الإعلامي فقط.
في غرف القرار لا أحد يناقش لبنان كلبنان، ولا سوريا كسوريا، ولا العراق كعراق. هناك خريطة واحدة ممدودة على الطاولة، وعليها خطوط الطاقة والمياه والموانئ والمعابر والثروات والممرات التجارية. أما الدول فليست سوى مربعات داخل لوحة أكبر.
عندما يجتمع الباحثون والاستراتيجيون لا يسألون: من ربح الانتخابات؟ بل يسألون: من يسيطر على العقدة الجغرافية؟ من يملك الميناء؟ من يتحكم بخط الغاز؟ من يستطيع تعطيل التجارة؟ ومن يستطيع فرض واقع جديد دون حرب شاملة؟
لهذا السبب ترى الأحداث تتحرك بطريقة تبدو غريبة. فجأة يتم إحياء شخصيات سياسية كانت منتهية. فجأة تُفتح ملفات كانت محرمة. فجأة تتبدل التحالفات. فجأة يصبح عدو الأمس صديق اليوم وصديق الأمس عبئاً يجب التخلص منه.
السبب بسيط: لأن الولاءات في عالم المصالح مؤقتة، أما الجغرافيا فدائمة.
ما يسمونه “استقراراً” لا يعني استقرار الشعوب، بل استقرار النظام الذي يخدم مصالحهم. وما يسمونه “فوضى” لا يعني انهيار الدولة بالضرورة، بل خروجها من دائرة التحكم. لذلك قد يقبلون بالفوضى إذا كانت تخدم مشروعاً أكبر، وقد يحاربون الاستقرار إذا كان يهدد نفوذهم.
الحقيقة الصادمة أن معظم المعارك الإعلامية ليست لإقناعك بالحقيقة، بل لإخفاء الحقيقة. يتم إغراق الناس بأسماء وأحداث وخلافات جانبية حتى لا يلتفتوا إلى ما يجري تحت الطاولة: إعادة رسم موازين القوى في المشرق كله.
ولهذا ترى لبنان تحت الضغط، وسوريا في قلب التحولات، والعراق على حافة الاستهداف السياسي والاقتصادي المستمر. ليست مصادفة أن تتحرك الملفات بالتتابع. وليست مصادفة أن تتكرر المفردات نفسها في التقارير والدراسات والتوصيات الصادرة عن المؤسسات الاستراتيجية الكبرى.
إنهم لا يديرون الأحداث يوماً بيوم فقط، بل يفكرون بعقود كاملة. يناقشون شكل المنطقة بعد عشرين سنة بينما الشعوب تُستنزف في معارك الأسبوع القادم.
المشكلة أن كثيرين ما زالوا يراقبون الدمى ويتجاهلون اليد التي تحرك الخيوط.
🔥اللاعبون الذين تراهم على الشاشات ليسوا سوى واجهة المشهد. أما اللعبة الحقيقية فتُدار بعيداً عن الكاميرات، حيث تُوزَّع الأدوار وتُحدد السقوف وتُرسم الخرائط. ومن لا يفهم أن الصراع يدور على الجغرافيا والنفوذ والثروة قبل الشعارات، سيبقى يناقش الفصول بينما يُعاد تأليف الرواية كلها من جديد.
2026-06-27