الشعب يستنكر الصمت الحكومي تجاه الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على كركوك وأربيل: قراءة في الدلالات والمخاطر!
بقلم: وليد الحيالي
مقدمة
شهدت مدينتا كركوك وأربيل في الأيام الأخيرة سلسلة من الهجمات باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ مجهولة المصدر، استهدفت مواقع مدنية وأخرى حساسة، وأثارت موجة من القلق والغضب الشعبي. وفي الوقت الذي عبّر فيه مواطنون وناشطون وقوى سياسية عن استنكارهم لتكرار هذه الاعتداءات، كان لافتًا الصمت الرسمي، وغياب موقف حكومي واضح يوضح ملابسات ما جرى أو يطمئن الرأي العام بشأن الإجراءات المتخذة لمنع تكرارها.
هذا المقال يحاول تفكيك أبعاد الصمت الحكومي، وقراءة دلالاته السياسية والأمنية، واستشراف مخاطره على مستقبل الاستقرار والسيادة في العراق.
أولًا: السياق الميداني للهجمات
الهجمات بالطائرات المسيرة لم تعد حدثًا معزولًا في العراق، بل أصبحت سمة مقلقة في المشهد الأمني، خصوصًا في الشمال والمناطق المتنازع عليها. وقد استهدفت الهجمات الأخيرة مواقع في كركوك وأربيل، في توقيت حساس سياسيًا وأمنيًا، وسط حديث عن خلافات بين بغداد وأربيل من جهة، وتصاعد التوتر الإقليمي من جهة أخرى.
ورغم تعقيد المشهد، يتفق المراقبون أن هذه الهجمات تمثل انتهاكًا صارخًا للسيادة العراقية، وتهديدًا مباشرًا لأرواح المدنيين والبنية التحتية، كما تعكس ثغرات واضحة في القدرات الدفاعية للحكومة.
ثانيًا: لماذا الصمت الحكومي؟
يمكن تفسير الصمت الحكومي تجاه هذه الهجمات عبر عدة احتمالات:
• العجز الفني والسياسي: قد تكون الحكومة غير قادرة فعليًا على تحديد مصدر الهجمات بدقة، أو على اتخاذ إجراءات ردع عملية.
• حسابات سياسية: ربما تخشى الحكومة أن يثير موقفها الصريح توترات مع أطراف داخلية أو خارجية، خصوصًا في ظل التعقيدات الإقليمية وصراع النفوذ بين قوى دولية وإقليمية في العراق.
• الارتباك والتشظي المؤسسي: الانقسامات بين القوى السياسية المهيمنة على الحكومة قد تجعل من الصعب إصدار موقف موحد وحاسم.
مهما كانت الأسباب، فإن الصمت في حد ذاته يرسل رسالة سلبية إلى الشعب والمجتمع الدولي على حد سواء.
ثالثًا: ردود الفعل الشعبية
على الجانب الشعبي، قوبل الصمت الحكومي بحالة استياء عارمة، إذ اعتبر مواطنون أن الحكومة تتخلى عن مسؤوليتها في حماية المواطنين والدفاع عن السيادة. كما حمّلت منظمات مدنية وناشطون الحكومة المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التراخي، مطالبين ببيان رسمي يوضح الحقائق، وخطة عاجلة لتأمين المدن المستهدفة.
رابعًا: المخاطر والآثار المستقبلية
• ضرب الثقة بالحكومة: استمرار الصمت قد يؤدي إلى فقدان ما تبقى من ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها الأمنية.
• تشجيع المعتدين: السكوت عن هذه الاعتداءات يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات.
• إضعاف السيادة الوطنية: وهو ما يضعف بدوره موقف العراق في أي مفاوضات إقليمية أو دولية.
خامسًا: ما المطلوب؟
• إصدار بيان حكومي فوري يوضح ما جرى، ويطمئن المواطنين.
• فتح تحقيق شفاف لتحديد الجهة المنفذة ومحاسبتها.
• تعزيز الدفاعات الجوية وتحديث منظومات الرصد والإنذار المبكر.
• توحيد المواقف السياسية الداخلية لقطع الطريق على استغلال العراق كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
خاتمة
إن الصمت الحكومي تجاه الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على كركوك وأربيل ليس مجرد موقف سلبي، بل هو تقصير خطير يهدد الاستقرار والسيادة. إن الشعب العراقي، الذي عانى طويلًا من ويلات الحروب والصراعات، يستحق حكومة قوية وصادقة، قادرة على حمايته وصون كرامته.
لقد آن الأوان لموقف حاسم يضع مصلحة الوطن فوق كل الحسابات الضيقة.
2025-07-09
