نادر الفرجاني
علامة مسكون بالمستقبل
ومناضل لا يسكت عن الظلم
معن بشور
منذ عرفت الدكتور نادر الفرجاني الصديق الكبير والمفكر المتميّز والوحدوي في الرؤى، والمستقل في الرأي، والباحث في أعماق مجتمعه، والحريص على تطوير بلاده في أوائل تسعينيات القرن الماضي، رأيت فيه ذلك العقل المسكون بهموم مصر وأمّته، والباحث عن السبل والوسائل للتنمية الإنسانية، موظفاً كل ما يملكه من علوم وخبرات وهمّة في سبيل الارتقاء بوطنه مصر إلى مصاف الدول المتقدمة وبأمّته إلى مدارج الرقي والإشعاع الحضري.
بقدر ما كان الدكتور نادر مهموماً بالمستقبل وآفاقه، كان مسكوناً بدور الشباب في صياغة هذا المستقبل، فكان من أوائل الذين تجاوبوا مع فكرة مخيم الشباب القومي العربي في أوائل تسعينيات القرن الماضي، وجاء من القاهرة إلى البقاع اللبناني يومها خصيصاً ليلتقي مع شباب المخيم الوافدين من معظم أقطار الأمّة، إلى (مركز عمر المختار التربوي في الخيارة)، يتحدث معهم بلغة الخبير وبساطة المتمكن من فكره في التنمية الإنسانية وقد أعدّ لها فيما بعد تقارير سنوية في أوائل هذا القرن، كما في المشروع الحضاري العربي الذي كان أحد الأوائل في المناقشات التي دعا إليها الدكتور خير الدين حسيب في مركز دراسات الوحدة العربية قبل إطلاق المشروع نفسه في 22/2/2010، مع الدعوة إلى تطوير دائم لهذا المشروع.
لم يكن الدكتور نادر الفرجاني من العلماء الذين يكتفون بدوره كأستاذ جامعي متفوق، بل كان له مواقفه الجريئة التي كلفته الكثير، ولكنه كان يعتقد أن للعلم ضريبة يجب أن يدفعها العالم، وأن الإسهام العلمي ليس مجرد أبحاث على أهميتها، بل هو أيضاً أخلاق تحصّن العلم وتجعله في خدمة الإنسان.
أمثال نادر الفرجاني لم يكونوا منارات علم وبحث في الاقتصاد والتنمية فحسب، بل كانوا رموزاً تعتز بها شعوبهم وأمّتهم لأنهم عاشوا حياتهم من أجل مستقبل الإنسان المتصل بمستقبل أمّته.
3/1/2025