افلتت الطريدة في فلسطين كما افلتت في سوريا ، فهل يعيد التاريخ نفسه!
كتب ناجي صفا
في نهايات عشرية النار على سوريا وصف رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الواقع بأنه ” فشلت الطريدة ” وكأننا كنا في حقل رماية .
هذا الانطباع رافق غالبية المحللين السياسيين الذين ناقشوا فشل الطريدة على ان يبنى على الشيء مقتضاه على المقلب السوري.
فشل الرئيس الأسد في انقاذ الطريدة التي نجت من حقل الرماية في تجربتهاالاولى ، نتيجة تعنت منه لم يكن صائبا ولا مدروسا ، فعادت الطريدة التي نجت في المرة الأولى إلى أن توضع على الطاولة ضمن خطة جيوسياسية محبوكة الصنع فكان ان سقطت الطريدة سقوط مدو ستتردد آثارها لزمن طويل وتداعيات غير مقروءة حتى الآن .
لست ادري اذا ما كان من الممكن توصيف طوفان الأقصى بالطريدة الإسرائيلية التي نجت بدورها، ليس بسبب التعنت كما حصل مع الأسد ، وإنما نتيجة سوء التخطيط وانعدام الدراية.
كانت خطة طوفان الأقصى خطة رهيبة لم يسبق للصراع العربي – الإسرائيلي ان شهد مثيلا لها ، كان يمكن اقله إدخال الطريدة إلى القفص، والحد من حرية حركتها لو أدار الصيادون المعركة بشكل صحيح .
ربما أخطأ يحي السنوار باتخاذ القرار منفردا دون التنسيق مع الحلفاء ، والا لكانت تغيرت المعادلات والنتائج ، كان يفترض بالقرار الصدور عن غرفة عمليات مشتركة تحدد الأهداف والوسائل والادوار .
اولا كان ثمة خلل استراتيجي في التوجه رغم نجاح خطة العبور إلى غلاف غزة ، نجحت الخطة نجاها باهرا ، لكن الخلل كان العنوان ، رفع عنوان للعمل على تبييض السجون فحسب ، فقدان التنسيق بين أطراف المحور فرض هذا العنوان بدل أن يكون تحرير فلسطين .
كان يمكن تنسيق الأدوار بشكل فعال في غرفة العمليات المشتركة بحيث تدخل حماس من خلال غلاف غزة ، وتدخل المقاومة اللبنانية من خلال الجليل وكان ذلك ممكنا ومتاحا وصولا إلى حيفا ، ويدخل الجيش السوري من الجولان ، وتتم عمليات الإسناد بقوة من كل من العراق واليمن بمئات الصواريخ ، وكذلك الأمر من طهران باعتبارها رأس محور المقاومة .
لو حصل ذلك لكانت تغيرت المعادلات ولما شهدنا هذا الدمار والقتل المريع في غزة وفي لبنان ولما كانت سوريا قد سقطت بيد المسلحين واحتلت إسرائيل مزيدا من الأراضي السورية ولما استشهد السيد حسن نصرالله ولما رأينا كل هذه الخروقات الإسرائيلية وإنما كانت إسرائيل هي من يفاوض على انسحاب القوات من الأراضي المحتلة ولكنا اعدنا صياغة الشرق الأوسط الجديد الذي تحاول إسرائيل الآن صياغته .
ما زالت الإمكانية واردة رغم الصعوبة البالغة التي بلغتها الأحداث لكن مع عدم تكرار الخطأ السابق وتكريس وحدة الساحات بجدية وليس بحسب المزاج .
2025-01-04