ثقافة الثورة وثقافة الانظمة!
اضحوي جفال محمد*
ما زالت ثقافة الثورة غريبة على مجتمعاتنا، لأنها الافراز الوجداني للثورة وحين لا تكون ثورة لا تنتشر قيمها. الثقافة السائدة هي ثقافة الحكومات لأنها المظهر السياسي الابرز لدينا منذ الانفصال عن الدولة العثمانية. وكل حروبنا الماضية كانت حروب أنظمة. ربما الحالة الثورية الوحيدة الخارجة عن قالب الحكومات هي الثورة الى الوراء التي مثّلها الارهاب. حتى الثورة الفلسطينية، ورغم اشتمالها على جميع مقومات الثورة الشعبية العظيمة، سرعان ما تحولت الى نظام سياسي يتنقل رئيسه بطائرة خاصة ويلقى الترحيب والحفاوة في كل العواصم الغربية وترث زوجته عنه مليار دولار.
بعض التوجس الشعبي تجاه المعركة القائمة الان يرجع الى انغلاق العقل العربي العادي امام حالة التضحية بالاطفال في سبيل المُثُل السامية. فالحسابات الرائجة هي الحسابات المادية التي تخلو من تسعيرة للكرامة والشرف.
الاعتبارات المادية السلطوية التي لم يتعلم الناس غيرها هي التي ينهار فيها كل شيء اذا سقط رأس النظام. فكل شيء مرتبط بمصير شخص واحد لذلك يعلو الحفاظ على حياته فوق الحفاظ على مصالح الامة وقدسية الوطن. ورأيناهم يحبسون انفاسهم كلما استشهد قائد في المقاومة منتظرين الطوفان والخراب واعلان الهزيمة.
الثورات لا تسقط بالقصف وانما تتشكل تحت القصف، وتتعاظم خلال الحرب، وتتراكم خبرة الثوار ويشتد بأسهم خلال المعارك الفعلية لا تدريبات الخلب. ويصبح كل مقاتل فيها قائداً لامتلاكه الارادة قبل المواقع.
الان لدينا ثورة وثوار على امتداد المشرق العربي، يستشهدون بالمئات فيحل محلهم آلاف. وها هي الروح الثورية وثقافتها تنتشر انتشار النار في الهشيم. ويأتي يومٌ يُضرب مثل الحرية بثوارنا كما ضُرب مثل الانحطاط بكروش حكامنا المترهلين ( وأتبع السيئة الحسنة تمحها).
( اضحوي _ 1890 )
2024-10-05