إنقلاب مفهوم “الإختراق الأمني”!
مصطفى السعيد
لم يعد الإختراق الأمني يعتمد على “المخبر” الذي يرتدي البالطو، ويحمل “جورنال”، ويرصد بعينيه، ويتنصت بأذنيه، فهذا العصر قد إنتهى تماما، ولم يعد الإختراق المخابراتي يعتمد على أشخاص مثل “رأفت الهجان”، يجري دسهم في الدولة المعادية، فقد حدث إنقلاب أو ثورة في تقنيات التجسس .. جهاز الهاتف المحمول مثلا يمكنه عبر برنامج “بيجاسوس” أن يصور وينقل الصوت والهاتف مغلق، وينقل كل معلومات المراسلات، وهذا مجرد نموذج جرى تطويره في التجسس، فمراكز التجسس يمكن أن تلتقط الرسائل على بعد عشرات بل مئات الكيلو مترات، ويمكن لأجهزة أخرى إختراق كاميرات الشوارع، والأقمار الصناعية بلغت من الدقة بحيث تلتقط صورا لمناطق واسعة بوضوح ، أما الأكثر خطورة فليس كل هذه الأدوات، وإنما أجهزة حاسوب بالغة التعقيد يمكن أن تجمع كل هذه المعلومات وتصنفها، وتأتي بمعلومات إضافية من أجهزة هواتف أسرتك وزملائك في العمل وأصدقائك وعلاقتك الخاصة، ومع التصنيف والدمج السريع لمعلومات هائلة يمكن معرفة الكثير جدا عنك وعن أي شخص في العالم، مهما بلغت إجراءات تأمينه الشخصي، بل إن الصين قد أنتجت جهاز حاسوب الكم، الذي يمكنه تحليل بيانات في جزء من الثانية كانت تحتاج مئات السنوات لتحليلها وتصنيفها، وبلغ الذكاء الإصطناعي مستوى خطير باستنتاج العلاقات بين كل تلك المعلومات الهائلة .. هل هذا يعني أن كل البشر باتوا مكشوفين تماما؟ نعم، إلى حد كبير .. ما هو الحل؟ لجأ البعض إلى التخلي عن الأدوات التقنية مثل الهواتف والحواسيب، وهذا ربما يقلل حجم المعلومات، لكنه لا يقضي عليها لوجود أدوات خارج السيطرة مثل الأقمار الصناعية وكاميرات الشوارع ومراكز التنصت عن بعد الموجودة في دول مجاورة أو داخل بعض السفارات .. إنه من أخطر التحديات في ظل غياب أخلاقيات الحرب والمعلومات .. لكن هناك بارقة أمل في شباب ينتجون برامج كاشفة للتجسس أو معرقلة له، أو التشويش وإدخال معلومات مربكة .. وتبقى الأنفاق مع شبكة إتصال سلكية قديمة تمنح الأمن للمقاتلين في غزة ولبنان.
2024-10-05