ما بعد جون كيري.. عباس بوصفوان
حسنا، لنذهب إلى المهم، ونحاول استكشاف القادم بعد زيارة وزير الخارجية كيري الأخيرة للبحرين.
قبل ذلك، افتح قوسين وأقول إن محاولتي نقل كلام كيري كانت بهدف وضع الرأي العام في حقيقة الموقف الأميركي المعادي لشعب البحرين ومطلبه الديمقراطي، وقد ظننت أني سأتلقى الشكر، وأن الخبر سيخلق حالة من الشعور بالغضب ضد أميركا، وليس ضدي! (هذا موضوع يستحق قراءة هادئة خاصة بعد انجلاء الغبرة)
عودة لزيارة كيري، وعليها يمكن أن أسجل النقاط السريعة التالية:
1. في الشكل والمضمون، سجلت اجتماعات كيري مع السلطة والمعارضة موقفا قويا مناصرا للحكم القائم. لقد بدت الزيارة، الأولى من نوعها منذ ٢٠١١، وكأنها تتويج لمسار داعم لآل خليفة، بدأ منذ سماح أميركا للعسكر السعودي الغاشم بغزو البحرين.
2. لقد انتصر البنتاغون مجددا على أي رؤية خجولة أخرى في الإدارة الأميركية قد تكون تأمل أن تتخذ السلطة الخليفية إجراءات تصحيحية ولو شكلية.
انتصر البنتاغون الداعم الحقيقي للاستبداد في البحرين، فما يهم السلطات العسكرية الأميركية سلامة القاعدة في الجفير، لا سلامة الشعب ورفاه العباد، ومادامت طائرات اف ١٦ المتطورة تقلع وتهبط بسلام، فالأمور بخير. (أنظر مقالي: البحرين في عيون أميركا: حاملة طائرات عملاقة).
3. الصُور التي انتقاها القصر للملك حمد، والتي تظهره منتشيا في حديثه مع كيري، تبرز الحالة الاحتفالية للعائلة الخليفية. ليس في ذلك نصر لـ جون كيري، بل هزيمة واستسلام كامل للرؤية السعودية، وفشل حتى في اقناع السلطات باتخاذ إجراءات
إصلاحية شكلية.
4. بعد أربع سنوات من الدعوات الأميركية للإصلاح والحوار في البحرين، يتجلى بوضوح أنها ما كانت إلا جرعات من العلاقات العامة، وأن اللقاءات الأميركية مع المعارضة كانت تصب في الجوهر في خدمة المهيمن الراهن على القرار في البحرين.
5. البحرين تأتي في ذيل الاهتمامات الأميركية، وهو أمر أبلغه كيري للمعارضين، بالنظر إلى أمرين على الأقل: أولا، الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط، ثانيا، وجود قضايا ملحة أخرى، مثل سوريا والإرهاب.