اغتيال أبو العبد وكرة اللهب المتحرجة!
محمد ابو عريضة
اغتيال المجاهد الشهيد اسماعيل هنية في طهران بلحظة تنصيب رئيس إيراني جديد بعد اغتيال رئيسي، وبعد ساعات من ضرب الضاحية الجنوبية إعلان صريح عن الدخول إلى مرحلة جديدة من الصراع، قد لا تكون محدداتها تقليدية، وقد تتدحرج كرة اللهب وتصل إلى مناطق أبعد، ولا سيما أن الأمريكان يمهدون الطريق بالنار نحو تنفيذ مشروعهم “ممر الهند الاقتصادي” في مواجهة الحزام والطريق الصيني، ويطوقون روسيا بزنار من القواعد العسكرية استعدادًا للمعركة الكبرى …
أنا لا أعتقد أن اغتيال “أبو العبد” وقبله بساعات ضرب الضاحية الجنوبية، بعد ساعات من عودة نتنياهو من أمركيا، وحمله معه تفويضًا مفتوحًا، وخطة معدة مسبقًا، محاولة لإعادة الاعتبار للردع الصهيوني فحسب، بل محاولة الكيان حشر نفسه في تفاصيل مؤجلة وجر أمركيا إلى معركة لم يحن موعدها بعد.
العالم كله على شفير حرب كونية، ومن لا يريد أن يرى فعليه إعادة فحص نظره، والتأكد من سلامة بصيرته. مركز امبريالي مأزوم، ومن دون حروب واسعة وملايين الجثث، ومئات المدن المدمرة لا يمكن للرأسمالية أن تحل تناقضاتها.
الأخطر أن الخيارات أمام محور المقاومة أصعب، فإما أن تتجرع طهران آلامها، وتسكت وتتحين الفرص للضرب بشكل غير مباشر، كما ظلت تفعل، أو تفتح ساحات المواجهة على اتساعها، وهو ما يعطي المبرر لتشكيل الحلف القائم المنتظر إعلانه بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية، ونصبح أمام عرب يحاربون عربًا على أرض عربية، والضحايا عرب والجائزة الكبرى العرب أيضًا.
تبًا لنا إن لم نكن على قدر المسؤولية التاريخية، ونجترح لنا الآن وليس بعد دقيقة مشروعًا يعيدنا إلى حركة التاريخ، تبًا لنا إذا لم تتحرك مصر، تبًا لنا أن لم تتحرك دمشق، تبًا لنا إذا لم تتحرك بغداد.
لك الرحمة أيها البطل الشهيد اسماعيل هنية … عشت مناضلًا ومت مناضلًا … طوبى لمن أرضعتهم أمهاتهم الجهاد بالحبل السري، وحينما جاءوا إلى الدنيا، أعلنهم العالم شهداء على درب شهداء على درب شهداء
2024-08-04