وداعا رفيقنا ابو خولة – باقر إبراهيم -!
الشيوعي العراقي المناضل الحقيقي ارتقى الذروة العلياء التي أضاءت بنورها طريق الخلود دون ان يحذر هذا الشيوعي الموت في سفر طويل مليء باضطهاد الدولة الاستبدادية وعنفها ومطارداتها، لتسحق زهرة الحياة ذات عطر الطيب الزكي في دنيا مليئة بالرغبات، فانصرف عنها الشيوعي تاركا باطلها وشرورها وزينتها المادية المزيفة، فاختار الشيوعي الوفي لمبادئه طريق العدل الصالح لان قلبه يميل إلى حس الناس من اجل وطن حر وشعب سعيد ولان روحه تتطلع إلى حسن الحياة دون استغلال، ونظره يمتد إلى النور كي يضاء للكادحين والفقراء والوطن، ويستبشر الخلد الانساني بهيجا حاملا ثماره للآخرين. هذا الشيوعي الحقيقي يستبصر الخير بروءية جليلة زاهرة عذبة في غبطة الذات.
اليوم نودع رفيقنا باقر إبراهيم العريق في تاريخ نضاله بعد رحلة طويلة في النضال التي تركت بصماتها على ملاءة وجه الارض، ورونق سعف النخيل، و ينابيع المياه في الوديان، وسراديب الارض سواء أرعدت السماء وبرقت، وروت الارض بقطرها لتهدي السرور بثمار الارض او جدبت الارض تنتظر نزول غيثها…. هو الشيوعي الذي تحمل كل ما لا يرجى منه، وكل الضيم متنقلا من بيت إلى بيت حاملا رايته الحمراء في وجدانه دون ان تسقط من يده المرتعشة في برد الصحراء او ثلوج جبال كردستان.
نعم، ان الموت حق كما يقال، وراح يفقدنا رفيقا بعد رفيق حتى صرنا ننتظر ما يأتيه علينا القدر سواء حزن القلب ام بكت العين رغم ان العين لم تستطع ان تذرف الدموع لكثرة ما ذرفته على الآخرين والوطن ونحن في شيخوختنا وغربتنا وعزلتنا، وهذا اشد الحزن.
وداعا رفيقنا ابو خولة، فقد عشت نبيلا، وتودع الحياة نبيلا صادقا بزهد وتواضع، وحرص، وامانة وسمو أخلاقك. هذه مسيرة نادرة ان يرتقي الانسان ذروته في نضاله من اجل جبروت قضية عادلة.
الطيب الذكر لك، والسلام الابدي لروحك.
حمودي عبد محسن
٢٠٢٤/٥/٨
