ماذا نفعل؟
اضحوي الصعيب
سؤال يُطرح بحرقة العاجزين عن الإسهام في هذه الملحمة الكبرى. يعتقد كثيرون ان الاسهام الوحيد في معركة الامة هو حمل السلاح والقتال، ومن لم يستطع فما فعل شيئاً. يعتقدون ان الدعاء هو البديل الوحيد لحمل السلاح. ونسوا انها حرب شمولية لا تنحصر في الميادين. فهل جربنا رفدها بالكلمة الهادفة والحجة المؤثرة؟ ان حقل الوعي والثقافة على وسائل التواصل احد ابرز ميادينها اليوم، وفيه تحتدم المعركة الاعمق بين الامة وعوامل الضعف فيها. حيث يبلي الاحرار بلاءً حسنها ضد الانحطاط والذل والانهزامية. يكفي ان تسل قلمك وتكتب خارج العفن الطائفي لتكون مقاتلاً حقاً يتقدم الصفوف. واني ارى الامة تنقضّ على طائفييها انقضاض النسر على الفريسة وتحاصرهم ثقافياً في زواياهم المظلمة وتوشك ان تجهز عليهم.
هل جرّبت وانت تقف داخل متجر ان تستعرض البضائع على اساس مناشئها، فتعطي دراهمك للاندونيسية بدل الفرنسية وللصينية بدل البريطانية؟ ان فعلت مثل ذلك تكون قد شاركت في المعركة المقدسة دون ان تخسر شيئاً. فالمال الذي تدفعه لسلعة غربية ينقلب رصاصاً يقتل أخاك المناضل على ارض فلسطين.
وأكبر الوهن عندنا ان يقول المرء ما تأثير فعلي هذا وانا شخص واحد؟ وكيف أضر امريكا بعدم شرائي قطعة جبن مصنوعة فيها؟ فلماذا افترضت انك المعني الوحيد بهذا الامر؟ ألسنا أمة تناهز المليار انسان! فإذا كان خُمسنا يفكرون ويتصرفون بهذا الوعي نكون قد زلزلنا الاقتصاد العالمي. وعندما نبصر مقدار تأثيرنا تتولد في نفوسنا الثقة ويتضاعف عدد الفاعلين بيننا. تلك ساحات نزال لا تكلف شيئاً ولا تحتاج موافقة الانظمة العميلة وتفعل مثلما يفعل الرصاص.
( اضحوي _ 1531 )
2023-11-01