“روح شاكيد” مش هننسى ومش هنسامح ..!
أحمد حمدي
رغم تداول عدة شهادات ميدانية عن أرتكاب العصابات الأرهابية للعدو الصهيونى، جرائم حرب وأنتهاكات جسدية بالجملة ضد المدنيين والأسرى، سواء مصريين أو عرب فى حرب 1948، ألا أن التوثيق الأبرز جاء من العدو ذاته، فى عام 1995، بعدما نشرت جريدة “معاريف” الصهيونية تحقيقآ مع العقيد “عاموس نئمان”، عن شعوره أثناء زيارته لمدينة “شرم الشيخ” بعد عودتها الى المصريين ..
فقال المجرم نصآ ” كنت سعيدآ للغاية وأنا ذاهب الى هناك، وتفقدت المواقع التى خدمت فيها هناك، وشاهدت بعينى بعض لرفات الجنود ممن دفنهم رجالى فى العام 1967″، وعندما سأله الصحفى عن تفاصيل أكثر للواقعة، أجاب ” كانوا فى حدود المئتين، كانوا منهكين وجوعى وأغلبهم بلا سلاح، لكن تعليمات القيادة أتت بأننا لانبقى أحدآ حيآ، فنفذنا الأوامر فى ساعات قليلة، وجمعنا الجثث فى حفرة ضخمة بلا أى علامات، ولكننى كقائد المجموعة حددت علامات جغرافية لنفسى، وعندما رأيتها قلت لنفسى لقد قمت بعمل جيد” ..
لم يمر تصريح “عاموس” ألا وقيادة العدو الصهيونى، تنتج فيلم وثائقى تسجيلى بعنوان “روح شاكيد”، يوثق جرائم الوحدة “شاكيد”، وهى الوحدة التابعة لجيش العدو، والتى كانت مختصة بالتعامل مع القوات المصرية المنسحبة غربآ فى العام 1967، وكانت الأوامر لديهم واضحة كما يروى فى الفيلم التسجيلى، وهى لانريد أى أسرى لانريد أى أحياء، ولقد قاموا بواجبهم كاملآ وبفض أسهاماتهم تأكد الأنتصار، كما يروى الوثائقى فى أحداثه ..
ينتقل الفيلم الى مشاهد توثيقية بالأبيض والأسود والألوان، لمراحل زمنية مختلفة توضح أن عمل الفرقة لم ينحصر فى 1967، بل عملت بنفس المهمة فى العام 1956، ويتولى التعليق الجنرال “رفائيل أيتان” ليروى مع مشاهد تسجيلية، كيف قامت قواته بتوثيق مئات الأسرى المصريين، وصفهم فى صف واحد والمرور عليهم بالدبابات، فقط لتوفير ثمن الرصاص، ومن ثم الاستعانة بالجرافات لدفنهم فى حفر عشوائية بدون تحديد معالم ..
لينتقل التعليق الى الجنرال “دانى وولف”، ليروى مع مشاهد تسجيلية، كيف قامت قواته بأسر 49 عامل من عمال التراحيل المدنيين، لينال توبيخ القيادة لأنه لم يقتلهم فى حينها، ليصفهم صفآ واحدآ وهم مكبلين على الأرض، ويفرغ فيهم ثلاث خزن ليتأكد من موتهم، ثم يسارع لأبلاغ القيادة، لتأتى الأوامر بألا يترك أثرآ ورائه، فيأمر مجموعة أسرى أخرى أتت بعدها بحفر قبور تحت تهديد السلاح، وبعدما أنزلوا فيها جثامين الشهداء أمر قواته بفتح النار على الجميع، وبعد التأكد من عدم وجود أحياء أهالة التراب على الجميع، وأزالة أى أثار من الممكن أن تظهر فيما بعد، لتتفرغ الوحدة لمهام أخرى ..
بالرغم أن الفيلم لما أتنشر كان القائد الأعلى للوحدة وقتها، المجرم”بنيامين بن إليعازر”، عضو كينسيت بارز وشهير، ألا أن الفيلم لم ينال منه سياسيآ كمجرم مدان بأرتكاب جرائم حرب، والمسئولية المباشرة عن وحدة كاملة نفذت مذابح ضد مدنيين عزل، بل على العكس أرتفعت أسهمه كقائد ناجح، مما أهله لتولى حقيبة وزارة الدفاع فى العام 2001 ..
أما عن حكومة “كامب ديفيد” فهى الصراحة زعلت جدآ وأخدت على خاطرها جامد أوى، وعلق وزير خارجية نظامها الحاكم “أبو الغيط” قائلآ ” ملف قضية أسرى الحرب سيظل مفتوحاً حتى نحصل على نتائج التحقيقات التى تجريها إسرائيل”، وقال إن “مصر” ستتابع القضية، وأنه منذ تفجر الموضوع ونحن نرصد ونتابع” ..
وكان فيه كمان جلسة مجلس شعب طلب فيها “فتحى سرور” بصفته رئيس المجلس، الى حضور وزير الخارجية أمام “لجنة” مشتركة من “لجان” العلاقات الخارجية، والشئون العربية، والأمن القومى، بل وطالب “سرور” بأن تظل اللجنة المنبثقة من اللجان، فى حالة انعقاد مستمر مهما طال الأمد لحين حل هذه القضية، وبعد كدة لو لسه بتسأل أيه النتيجة، عليك أن تتوجه بطلب الى اللجنة، وكل سنة وأنت لجنة ..
فى نفس التسعينات وبعد الضجة التى أثيرت بعد نشر “روح شاكيد”، خرج “زئيف بلوخ” وهو من كان القائد العسكرى الميدانى، للميليشيا المنوط بها الأستيلاء على الأرض التى تكونت عليها مغتصبة “نحشون”، بشهادة نشرتها جريدة “هارتس” الصهيونية عن مقبرة جماعية، لعدد من جنود الصاعقة المصرية، تم حرقهم أحياء ودفنهم عشوائيآ فى رقعة من أراضى “الكيبوتس”، وعن كونه كان شاهد عيان عن جنوده وهم ينهبون مقتنيات الجثث، ويكومونهم فى حفرة كبيرة غير مميزة بعلامات، ولكن تصريحاته وقتها رفض تداولها الرقيب العسكرى للعدو، بسبب الجدل المثار بعد عرض “روح شاكيد” ..
حاليآ وفى اليوم الثامن من شهرنا هذا، خرج علينا الصحفى الصهيونى المختص بشئون الأمن القومى “يوسي ميلمان”، بمجموعة من التدوينات على موقع “تويتر”، أفتتحها بالقول “الأن مرت 55 عامآ، وصار تداول المعلومات متاحآ، ويمكننى الحديث عن مقبرة جماعية لجنود الجيش المصرى، تم حرقهم أحياء بأستخدام الفسفور الأبيض، وتم دفن جثثهم المتفحمة فى مقبرة عشوائية، صارت اليوم “منتزه” فى منطقة “اللطرون” غرب “القدس” ..
وشرح “يوسى” أن الكتيبة المصرية تواجدت فى المكان، بنائآ على أتفاقية دفاع مشترك وقعها الرئيس المصرى “جمال عبد الناصر”، مع ملك الأردن وقتها “الحسين بن طلال”، وبالتالى توفرت الكتيبة المصرية للدفاع عن الضفة الغربية، وهى التى كانت تتبع “الأردن” وقتها، قبل أن يتم حصارهم وأسر بعضهم بعد معارك شرسة، وأشعال النار بالقذائف فى آلاف الدونمات غير المزروعة من الأحراش البرية في الصيف الجاف، وتابع : “مات ما لا يقل عن 20 جندياً مصرياً في حريق الأحراش، وحتى من عاش تم قتله بعد أنتهاء المعركة” ..
تداولت مواقع النشر الإلكتروني لصحيفتي “يديعوت أحرونوت”، و “جيروزاليم پوست”، تدوينات “يوسى ميلمان”، وسط صمت مخزى “غير مستغرب” من النظام المصرى، وصمت أخزى وأخزى ممن كل من يفترض بهم الادانة وطلب الثأر، ولانجد منهم غير صمت الحملان، ولعل هذا سبب من أسباب كتابة هذه السطور السابقة ..
فيا من تقرأون هذه الكلمات لاتهتموا بتفعيل الريأكت الألكترونى، وفعلوا مشكورين الريأكت الفعلى، فنفعل جميعآ غضبنا وحزننا ورفضنا القاطع للتفريط فى دم الشهداء، وعودتنا الأكيدة الى المعركة للثأر وأستعادة الأرض التى لن تظل محتلة، وان كنا اليوم عاجزين عن فعل أضعف الأيمان، فدعونا لانكون عاجزين عن أيصال الحقيقة كاملة الى الأجيال الجديدة، حتى لاتخرج رخوة فاسدة، تستنشق رئتها صهد الأستسلام المدنس .
#روح_شاكيد
#تسقط_كامب_ديفيد_وكل_خدمها
#الصهاينة_ومن_ناصرهم_هم_العدو
2022-07-12