24 آذار وحسم الحوار حول الإصلاح والثورة!
التحالف الوطني الديمقراطي الأردني
إذ نستذكر يومي الرابع والعشرين والخامس والعشرين من آذار عام 2011، فإننا نؤكد أولاً على ضرورة أن يكون إحيائنا لتلك المناسبة من أجل أن نزجي تحية إجلال وإكبار لأبناء شعبنا، ولنشطائه الساعين والمستمرين بالعمل من أجل حريته ورفاهه ورخائه وتقدمه ورفعته. مع التأكيد على أن الشعب هو الإرادة الوحيدة في الوطن، وانه هو السيد، ولا إرادة تعلو فوق إرادته ولا سيادة عليه في أرضه، وأن الشعب بإرادته الحرة هو المصدر الوحيد للشرعية. وثانياً من أجل تكريس فهم مشترك للمضمون السياسي والتاريخي للحدث ونتائجه، وفي ضوء ذلك (ثالثاً) من اجل توضيح المهام الراهنة وما تتطلبه من تطوير لوسائل العمل وآلياته.
المضمون السياسي والتاريخي للحدث
اكتشاف الشعب لذاته كحقيقة سياسية مستقلة عن النظام
تعزيز استعادة الشعب لوعيه بنفسه كحقيقة سياسية تاريخية مستقلة عن النظام، خطوة ضرورية لتمكينه من استرداد دولته عبر تكريس استقلال إرادته وسيادته على وطنه. وذلك للتخلص من عقود من محاولات تكسير وتشويه وعي الشعب لنفسه، ومحاولات تحميله المسؤولية عن كل الهزائم والاخفاقات. إذ لم يكتف المستبد الفاسد بتجاهل المطالب الإصلاحية التي حملتها النخب السياسية والاجتماعية، بل حاول الالتفاف عليها، والتنكيل الناعم بالمطالبين بها، وترويج مقولات متهافتة تصر على أن شعبنا بحاجة لوصاية المستبد الفاسد. فكانت الحركة الشعبية التي تحمل شعارات ومطالب إصلاحية ضرورة لمواجهة ما قامت وتقوم به منظومة الاستبداد والفساد، وأيضاً لضمانة استدامة العمل الشعبي من اجل استرداد دولته سلطة وموارد وبناء الدولة الحقيقية التي تعبر عن وجدان الشعب وقيمه العليا وتخدم مصالحه في ذات الوقت. وتركزت المطالب على مضامين مركزية أهمها؛ (لا سلطة إلا بتفويض شعبي، إضافة لشعار؛ تلازم السلطة والمسؤولية والمحاسبة، وضرورة رفع الحصانة عن كل من يمارس السلطة). والذي استفز المستبد الفاسد وعائلته ليس المطالب ولا الشعارات الإصلاحية التي رفعت في 24 آذار، بمقدار ما كان وجود حركة شعبية لها مطالب سياسية واضحة، مجرد وجودها يمثل دليل حاسم على المسؤول عن الفسل والاخفاق هي المجموعة الحاكمة، التي كان قمعها للحركة الشعبية سبب أساسي لــ
مراجعة المطلب الإصلاحي واستعادة بذور العمل الثوري
الرابع والعشرين من آذار 2011، وإن صدر عن رؤية إصلاحية، وأخذ هويته من شعارات ومطالب إصلاحية، ولم ترفع به شعارات ثورية، ولم تصدر عن المشاركين به هتافات ثورية، حتى وهم يتعرضون للضرب في اليوم التالي، إلا أنه كان لحظة التأسيس للموقف الثوري الجديد الذي تلا.
فقد كانت حركة 24 آذار تعبيراً أميناً عن المرحلة الإصلاحية التي سبقتها، وأيضاً تجربة عملية لامتحان صحة المشروع الإصلاحي في الأردن او عدم صحته. وقدمت النتائج دليلاً حاسماً بأن المطلب الإصلاحي في الأردن متعلق بأوهام وفرضيات غير صحيحة حول طبيعة الحكم -فأي صيغة إصلاحية تفترض رغبة النظام وقدرته على التحول وتبني الخيارات الإصلاحية- وهذه فرضية ثبت في يومين ( 24 و 25 آذار) عدم صحتها. وجاءت التجربة لتنهي سنوات من الحوار النظري (والتفسيرات الساذجة للأقوال والإشارات) حول إمكانية الإصلاح في الأردن، واستعداد الملك وعائلته أن يعترفوا بأن الشعب الأردني حقيقة تاريخية وسياسية قائمة بذاتها.
فما حدث يوم 25 آذار، حيث هاجمت أدوات النظام وشبيحته المطالبين بالإصلاح. استشهد أحد المشاركين في الوقفة الإصلاحية وجُرح العشرات، ومثل ذلك لحظة للصحوة والتحرر من أوهام الإصلاح ودليل على انتفاء أي فرصة له. فكان الحدث نقطة انعطاف، وأعاد انتاج لبذور الموقف الثوري الموجودة منذ عام 1923. وأثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن حديث الإصلاح في الأردن ليس إلا أداة تضليل، ووسيلة يستخدمها المستبد الفاسد لتركيز الصلاحيات بين يديه، ليتمكن هو وعائلته من الاستمرار بنهب كل ما يستطيعون نهبه من الموارد الوطنية.
فكما كان الخامس عشر من آذار نهاية لخطاب الإصلاح ومطالبه في سوريا وبدء تشكل الموقف الثوري، لم يكن الرابع والعشرين من آذار إلا بداية لمسير مشروع الثورة الطويل في الأردن. ولكن بمسيرة ثورية أقل صخباً، وأعمق وأكثر حذراً، تتوخى تكريس وعي الشعب لذاته ولسيادته على أرضه ووطنه، والعمل على استكمال متطلبات استرداد الدولة سلطة وموارد وبناء الدولة الحقيقية التي تعبر عن القيم العليا للشعب الأردني وتحدم مصالحه بذات الوقت. فانتقل العمل الشعبي إلى الأرياف والمدن الطرفية، مع ضرورة التركيز على استكمال المشروع الثوري، وهو الشرط الضروري لتجنب الفوضى والعنف المجاني.
ماذا بعد: المهام المطلوبة لمتابعة الخيار الشعبي وخدمته
جاءت هبة تشرين عام 2012 لتثبت انحياز الشعب الأردني للخيار الثوري بعد أن استنتج عقم وعدم جدوى الدعوات الإصلاحية، ولكنها كشفت بشكل صارخ تقصير النخب وتقاعسها في تطوير مشروع ثوري وطني أردني يستند إليه شعبنا في إنجاز ثورته. وعنوان المشروع الثوري الوطني الأردني هو القضية الوطنية الأردنية التي تتلخص بقيام المستبد الفاسد بالتعاون مع قوى استعمارية بسرقة الدولة من الشعب الأردني. الشعب الأردني أنشأ دولته في مؤتمر امكيس، وتم قمعه وسحق قواه وسرقة الدولة منه. الشعب الأردني الذي لم يتردد في دعم واسناد أي مشروع ثوري في كل الشرق الأوسط، وأضرحة الشهداء من رفاق الشهيد عمر المختار في ليبيا دليل على عنفوان هذا الشعب ورفعة هامات أبنائه، فحيثما صدح الداعي إلى ثورة عربية وجدت الأردنيين يسابقون خيالاتهم للمشاركة فيها.
وعليه فإن المهمة الآن هي إنضاج المشروع الثوري الوطني الديمقراطي الأردني، ليتمكن شعبنا من القيام بثورته واسترداد السلطة والموارد وبناء الدولة الحقيقية التي تعبر عن قيمه العليا وتخدم مصالحه بذات الوقت.
وإذ يتقدم التحالف الوطني الديمقراطي بتحية إجلال وإكبار للشعب الأردني البطل، ولطلائعه، فإننا نؤكد العزم على المضي قدماً في تقديم ما يستحقه شعبنا ويحتاجه ليتمكن من انجاز ثورته. مؤكدين على أن خمة الشعب الأردني تتطلب التصدي لكل محاولات فرض الوصاية عليه من أي طرف كان. فالحركة الثورية الحقيقية مطالبة بتقديم المشروع الذي يخدم الخيار الثوري للشعب الأردني، ليقوم الشعب بثورته. فليس بمقدور أي كان أن يقوم بالثورة نيابة عن الشعب الأردني.
2025-03-24