حصيلة العرب من حرب ايران!
اضحوي جفال محمد*
بعد ثلاثة اشهر من اندلاع هذه الحرب استقر الحال على ان ايران تقصف اي بلد خليجي متى شاءت، دون الحاجة إلى ذكر اسباب القصف او محاولة تبريره، ودون التقيّد بأن يكون الهدف عسكرياً او مرتبطاََ بالقواعد الأمريكية، فكل ما على الارض الخليجية من منشآت عرضة للضرب. والادهى ان هذا الوضع يبدو مفتوحاً إلى أجل غير مسمى!.
مثل هذه الحالة لم تكن واردة حتى في الخيال قبل ان يشن الأمريكان والإسرائيليون هجومهم على ايران ويرفعوا من أمامها الحدود التي كانت تحد بشكل صارم قدرتها على التعرض للخليجيين العرب. كان الاعتقاد السائد هو ان ايران لا تجرؤ على إطلاق طلقة واحدة باتجاههم تحت اي ظرف وان فعلت فسيبطش بها الأمريكان ويزيلوها من الخارطة. هذا الوهم الذي استسلم له الخليجيون عقوداً حال دون تفكيرهم الجاد بأمنهم الإقليمي وما يتهدده من مخاطر. فكان التواجد الأمريكي حالة قدرية لا تختلف عن تضاريس الارض لا يفكر احد بمناقشتها.
الان يقف الخليجيون في حال من الشلل رهيب.. لا يستطيعون منع ايران من استعراض قنابلها فوق رؤوسهم، ولا يستطيعون اخراج امريكا التي لم توفر لهم الحماية ووفرت فقط المبرر لايران كي تضربهم صباح مساء. ولا يستطيعون الرد لأنهم بنوا وجودهم اصلاً على الاحتماء بآخرين. بل وأكثر من ذلك لا يجرؤون على التصريح بأنهم طرف في الحرب، عدا الإمارات. ولا يستطيعون الإعلان بأنهم على الحياد فيما القواعد الأمريكية تخددهم طولاً وعرضا. ويتعمد الرئيس الأمريكي كلما طاب له ان يثني عليهم كحلفاء يقاتلون إلى جانبه ضد ايران، فلا يقدرون على النفي، ويركنون إلى الصمت.
لم يقل ترامب ولو مرة واحدة انه يتشاور مع حكام الخليج فيما يجري، او أنه يعير أدنى اهتمام لرأيهم ومصالح بلدانهم. فهو يتشاور حصراً مع نتنياهو، ويقول ان ما يعنيه هو أمن اسرائيل. حتى عندما كان يتحدث عن شرط تحديد مدى الصواريخ الإيرانية كان المطروح ان لا يصل مداها اسرائيل وان تكون كافية فقط لتغطية المنطقة الخليجية.. والمضحك ان الخليجيين (الحكام) كانوا متحمسين لهذا البند ويدعمون الخطة الأمريكية بقوة.
ايران تبدو منسجمة مع قواعد الاشتباك الجديدة التي تمنحها هيمنة مطلقة على مضيق هرمز وتبيح لها تدمير اي هدف خليجي دون ان يعتبر ذلك خبراً مهمّاً. وفي حساباتهم أن جملة معطيات تقيّد رداً امريكياً كبيراً، تبدأ من كأس العالم ولا تنتهي بالانتخابات النصفية مطلع تشرين الثاني، مروراً بتدهور الوضع الاقتصادي الأمريكي والعالمي من جراء ارتفاع اسعار النفط وتدني شعبية ترامب إلى حضيض غير مسبوق والانشقاقات داخل حزبه وحركة ماغا.
فهل ننتظر موقفاً عربياً لكسر الجمود أم أن ذل الاستسلام سيبقى مسيطراً بانتظار ما سيقوم به الفاعلون الحقيقيون على ارضنا!!.
( اضحوي _ 2391 )
2026-06-05