هل نحن بصدد فضيحة؟
سعدون محسن ضمد
يعرف الجميع أن ما جرى تحت قبة البرلمان في قضية استجواب معالي وزير الدفاع، لم يكن أمراً هيناً، بل يتعلق بفضيحة كبرى، وباتهامات تطال السيد رئيس السلطة التشريعية حول تورطه بعقود فساد في وزارة الدفاع، وبأنه متورط بدفع رشى للحصول على عقود تسليح الجيش، خاصَّة والبلد يمر بحالة حرب ضد أعتى الجماعات الإرهابية، فهل يعقل أن تتم لملمة القضية ضده بين ليلة وضحاها؟! كيف يمكن ذلك؟! نحن لا نواجه قضية تتعلق باتهام مواطن عادي بسرقة سيارة متروكة على قارعة الطريق، بل باتهام رئيس السلطة التشريعية، وأؤكد أنه اتهم بمحاولة التلاعب بعقود تسليح الجيش، فضلاً عن إطعامه، فكيف يتم الافراج عنه؟
من هنا فإني، أوجه الأسئلة التالية إلى السلطة القضائية وإلى جميع الحقوقيين في البلد:
أولا: بحسب علمي فإن الادعاء العام حرك شكوى بشأن ما ورد من اتهامات في جلسة البرلمان، فهل أن قرار الهيئة القضائية بالإفراج عن الجبوري، مرتبط بهذه الشكوى، أم تم بمعزل عنها؟!
ثانيا: الا يفترض بجهاز الادعاء العام أن يمثل الحق العام في هذه القضية ويكون خصماً للجبوري، ويسعى إلى جمع الادلة ومراقبة مدى سلامة قرارات الهيئة التحقيقية القضائية وان يمارس دوره في الطعن بها، فهل فعل ذلك؟
ثالثا: ألم تُشكّل هيئة النزاهة لجنة للتحقيق في الاتهامات، واستمعت لإفادات وزير الدفاع، فهل أصدرت هذه اللجنة توصياتها بخصوص القضية؟ وهل وصلت هذه التوصيات إلى الهيئة القضائية قبل أن تصدر قرارها أم لا؟
رابعا: ثم ألا يفترض بالهيئة القضائية أن تجمع كل خيوط القضية قبل البت بها، خاصَّة وأنها تتعلق كما أسلفت بفضيحة كبرى؟
خامسا: الشهادة التي يقدمها شاهد بمستوى وزير دفاع وتتعلق بالتلاعب بعقود وزارته لماذا لا تكفي لإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات؟ خاصَّة وأن الكثير من المعلومات التي تسربت تؤكد أن الشاهد قدم أدلة وتسجيلات صوتية وقرائن أخرى تعزز شهادته؟!
سادسا: بعد ذلك إلا يفترض بقاضي التحقيق أن يمتنع عن الافراج عن أي متهم تتوفر ضده أدلة، ويترك أمر الافراج عنه إلى محكمة الموضوع؟!
أخيراً، أتمنى أن تكون السلطة القضائية قد اتخذت جميع الاجراءات القانونية الكافية التي تجعل قرار الافراج عن السيد سليم الجبوري وإغلاق ملف قضيته، بعيداً عن التأثيرات السياسية التي تسقط هيبتها، وتضعها بفضيحة كبرى أمام الرأي العام.
