يا عشاق الشهادة: طوبى لكم فقد قصمتم ظهر اليزيديين (الخليفيين)
حركة احرار البحرين ا لاسلامية
السلام على الحسين واصحابه وعلى الشهداء في كل زمان ومكان
السلام على شهداء البحرين الذين سقطوا مضرجين بالدماء تحت التعذيب في سجون العدو الخليفي او بالرصاص في ميادين الثورة والطرق المؤدية لعزة الشعب وكرامته.
في موسم الشهادة العاشورائية لا يعي مضامين ملحمة الطف الا الذين تصدوا للطغاة والظالمين وذاقوا العذاب علي ايديهم. اولئك امتحن الله قلوبهم للتقوى، ورأوا الجنة رأي العين، وغضوا الطرف عن الدنيا البالية وما لدى حكام الجور من زخرف زائل. لا يعرف معنى الشهادة وآثارها الا الرجال من المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ومنهم علي مشيمع وفاضل المتروك وعلى المؤمن وكريم فخراوي وعلي صقر وسواهم من الذين احتواهم ثرى البحرين الغالية، واصبحوا “محرضين” من تحت التراب على الثورة ضد الطغمة الخليفية الساقطة. مضت بضعة اعوام على رحيلهم بعد ان اقتفوا خطى من سبقهم ابتداء بشهداء كربلاء وصولا الى شهداء الانتفاضة المباركة، ولكنهم ما زالوا بيننا، يهتفون بالحرية ويتطلعون للنصر ويصرخون بظلامة الشعب. مزيج من الالم والاسى والفرح والامل، يختلط في نفس المواطن الذي آلى على نفسه ان لا يقر له قرار حتى يؤدي واجبه، بالتصدي للظلم ومساندة المظلومين والذود عن حمى الوطن، والفداء من اجل الحق، والدفاع عن رموز الدين خصوصا سماحة الشيخ عيسى قاسم. في زمن الشعوذة السياسية والبلطجة القبلية تتضاعف الآلام وتختلط الاوراق في عيون البعض، والسعيد من نظر بعين الله ورأى الحق حقا فاتبعه، والباطل باطلا فاجتنبه. قد يكون هؤلاء قلة ولكنهم اصبحوا بوصلة الطريق لحشود من الثوار قرروا الثبات ومواصلة الحراك حتى يتحقق للشعب ما يريد. لم يشكوا يوما في عدالة قضيتهم ونبل هدفهم. كما لم يحيدوا ساعة عن طريق الحق الذي يهتدي بهدي القرآن وتوجيهات النبي الكريم. فهم سائرون على خط يهدف لاقامة العدل والحق ودحض الباطل، يهتدون بهدي من سبقهم على ريق الايمان، ويتبرأون من اعداء الله والانسانية والوطن. نظروا فرأوا ان الامر لا يحتمل وان من الضرورة بمكان ان يتحركوا لكسر شوكة الباطل واقامة شجرة الحق والحرية. تعلموا من الحسين عليه السلام واصحابه واهل بيته كيف يحاصر الطغاة في قصورهم، فينتهي الامر بهم الى الزوال والصغار والهزيمة. ما عرفوا يوما معنى الانكسار او الانسحاب او المساومة على الحق الذي فرضه الله لعباده الاخيار. بل ادركوا بعقولهم وقلوبهم ان العزة لله ورسوله والمؤمنين، وان الطغاة لا عزة لهم ولا شرفا ولا ذمة.
في موسم عاشوراء تتجلى مشاهد الشهادة تتلألأ من تلك الصحراء القاحلة، وتقفز الى السماء بقايا آمال مختزنة لدى البعض ممن فتح الله قلبه للحق واغلقه عن الباطل. في زمن التفاهة والسقوط واستعادة القبلية هيمنتها على مرافق الحياة، تتلاشى قيمة الانسان، فتتضاءل انسانيته وتتضخم رغبته في المال والجاه، باي ثمن، وان كان باستعباده وقتل عقله وقلبه.
عاش الحسين اوضاع الامة خمسين عاما بعد وفاة جده رسول الله، وادرك الخطر المحدق بالرسالة السماوية على ايدي القبلية المقيتة التي تظاهرت باعتناق الاسلام وادعت الايمان، فرد الله دعواها: قالت الاعراب آمنا، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الايمان في قلوبكم”. حين يصبح طاغية قبلي حاكما للمسلمين، برغم جهله وغروره وبطشه وتفاهته وانحداره الاخلاقي، تصبح الامة مستحقة للغضب الالهي لانها انحرفت عن خط رسول الله وحادت عن دربه الذ يؤدي لتحقيق كرامة الامة وتمكينها من بسط السيادة على الارض.
راى الحسين مصاديق الفساد في اوضح صورها، فالقرآن يتعرض للتحريف والتهميش والازدراء. ومنذ ان استخدم هذا القرآن المقدس اداة من قبل معاوية وسلاحا لتضليل الجماهير والهيمنة على مقدرات الامة (عندما رفع في صفين واحدث اضطرابا لدى المسلمين)، اتضح ان القادة الجدد الذين يتحكمون في البشر باسم الدين، تجاوزوا الحدود وبداوا بتنفيذ مشروعهم الايديولوجي المضاد لدين الله. راى الحسين ذلك، وشاهد كيف منعت كتابة حديث رسول الله، وكيف وضعت الاحاديث زورا على لسان محمد بن عبد الله، فادرك ان مهمته تزداد تعقيدا. لقد عاصر “الخلافة الاسلامية” ورأى جكيف استغل بعض الحكام مناصبهم لجمع الاموال والممتلكات حتى تركوا من المال والضياع والماشية الشيء الكثير، بل ان بعضهم ترك وراءه من الذهب ما يكسر بالفؤوس. ولطالما سمع الامام شكاوى اتباع ابيه عن القمع الذي ينالهم كل يوم، واصناف التعذيب التي استخدمت ضدهم حتى كسرت اجلهم ومزقت اجسادهم بمباضع الجلادين.
وعاصر الحسين عليه السلام انحراف القوم عن سيرة رسول الله وكيف حولوا الخلافة الى ملك عضوض لابناء القبيلة الغالبة. وسمع الوعاظ وهم يشتمون اباه كل يوم بدون وازع او رادع. علم الحسين ان ذلك كله يهدف لتشييد دين جديد ومشروع مضاد ينافس المشروع الاسلامي. لقد حرف الاسلام، وتم شراء ضمائر الكثيرين ومواقفهم، وتسابق الانتهازيون لخطب ود “الخليفة”، في اطار مشروع خطير يهدف لاسقاط المشروع الالهي الذي جاء به محمد بن عبد الله لتحرير البشر واعادتهم الى دائرة الايمان لكي يكسروا الاغلال ويتحرروا من استعباد الطغاة. فكانت النتيجة ان وجد الحسين نفسه رأس حربة للمشروع الالهي في مواجهة المشروع القبلي القذر. فكان ما كان، واستشهد الحسين ومن معه في كربلاء بنفوس رفيعة واهداف نبيلة، ما تزال ماثلة للمسلمين حتى اليوم.
وماذا بعد: جاء موسم عاشوراء وتجدد فيه الصراع التاريخي بين اتباع المشروعين: المحمدي والاموي. وتجسد هذا الصراع باجلى صوره في شوارع البحرين كافة. فالحزب اليزيدي (متمثلا بالعصابة الخليفية وعبيدها) شن عدوانا كاسحا على كل ما هو حسيني بهدف سحقه.
فاستدعى اصحاب المآتم والخطباء والرواديد وهددهم بالسجن والتعذيب اذا طرحت قضايا سياسية في المآتم او المواكب. ثم احكم قبضته على منطقة الدراز وامعن في خنقها، بعد ان اصبحت بؤرة كبرى للمقاومة المدنية السلمية وقلعة من قلاع الشعب الصامدة. ثم بث عبيده وجلاوزته ومرتزقته في كافة المناطق لازالة اللافتات والاعلام الحسينية، بالاضافة لصور سماحة الشيخ عيسى قاسم. ومارس اعلامه الخبيث دورا قذرا في اثارة النعرات الطائفية.
مع ذلك صمد الحسينيون وهتفوا في كل زاوية: هيهات منا الذلة. يعرف هؤلاء ان الموسم يجب ان يوجه لتكريس المفاصلة مع العدو الخليفي الذي اصبح وجوده كابوسا على صدور الشعب، والذي اصبح اسقاطه ضرورة يقتضيها امن البلد واستقراره.
ولقد جسد الحسينيون اروع ملاحم الصمود والتصدي لهذا العدو الحاقد، وزادوه غصة الى غصصه، وقطعوا الطريق امام اية محاولة للتطبيع مع قاتلي البحرانيين ومعذبيهم وهادمي المساجد وادعياء الاحتلال.
لقد حقق الموسم اهدافا حسينية عديدة اهمها رفض مبايعة يزيد العصر الذي تلطخت يداه بدماء الشهداء، واحداث قطيعة كاملة مع حكم قبلي متهافت لا يستطيع الوقوف على رجليه بدون توفر دعم من الخارج. يحق للحسينيين الشعور بالفخر بعد ان قصموا ظهر اليزيديين بشعاراتهم ومظاهرهم الحسينية وراياتهم وهتافاتهم ومواكبهم ومجالسهم. فمن يلتزم موكب الحسين ينتصر، ومن لم يلحق به لم يبلغ الفتح.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين