و لا يزال محمود عباس يلهث وراء نتانياهو!
بقلم أحمد الحباسى*
غريب و عجيب ما يجرى داخل ما يسمى مجازا بالسلطة الفلسطينية التي يمثلها الرئيس المتأرجح العاجز السيد محمود عباس و مثير للدهشة موقف هذا الرجل مما حدث و يحدث في غزة من مذابح مريعة و تصفية عرقية غير مسبوقة آخرها و منذ ساعات اغتيال إسماعيل هنية القيادي في حركة حماس في العاصمة الإيرانية طهران . لقد وصل موقف ” الرئيس ” الفلسطيني إلى قاع قاع الخيانة الموصوفة و بات يمثل خطرا على الشعب و القضية الفلسطينية و مثار جدل صاخب في كل مساحات الإعلام العربية بين رافع لأصابع الاتهام بالخيانة و بين من ينادى بإسقاطه و إبعاده و بين من يدعو جهرا إلى محاكمته و محاسبته و النظر في شبهات ضلوعه في عديد الملفات الساخنة المتعلقة بكيفية اغتيال الشهيد أبو عمار أو بالتعامل مع المخابرات الصهيونية في علاقة ” ببيع ” عديد المجاهدين و تسهيل عمليات القبض عليهم أو في نهبه للأموال الفلسطينية و ثراءه الفاحش أو في علاقة بما يقدمه من معلومات للجهات الأمريكية و التي تضر بالأمن القومي العربي .
لا يزال الرجل يلهث وراء حكومة جزار مهووس بالقتل و الدم اسمه بنيامين نتانياهو و لا يزال يقدم واجب الولاء و الطاعة لهذا الرجل الذي هو محل مطالبة بالقبض عليه من محكمة العدل الدولية بل هو مطلوب للعدالة في الكيان العدو بتهم مختلفة من شأنها أن تضعه في السجن و تبعده عن ممارسة السياسة لمدة سنوات . لا يقدم السيد محمود عباس للشعب الفلسطينى سوى بعض العبارات الفاقدة للمضمون و بعض التعهدات التي لن تنفذ و كثيرا من اللغط و المعارك الشخصية مع بعض قيادات حركة فتح المسنة التي باتت مجرد هيكل عظمى ميت منذ سنوات نتيجة تضخم الأنا عند البعض و ميل البعض الآخر لنهب المال العام و آخرون للتعامل رأسا مع العدو بمقابل . لا جدال أن رئيس ما يسمى مجازا بالسلطة الفلسطينية هو من بين بعض الحكام العرب الذين فرضوا على الشعب الفلسطيني مقولة كاذبة تؤكد أن الأرض الفلسطينية المغتصبة يمكن استردادها سواء بالدعاء كما أفتى أحد الأئمة المتقاعسين أو بمسعى ما سماه الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز بمسار مفاوضات الأرض مقابل السلام و هو لا يزال يكرر مع المكررين نفس الموشح النشاز .
لا ندرى ما حصل لكن من الثابت أن رئيس ما يسمى بالسلطة الفلسطينية المعاقة و الكسيحة قد فهم خطأ مغزى الآية الكريمة في سورة الأنفال ” ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴾ و قام بتحريف مقاصدها الواضحة بمفاهيم مثل إعداد مفاوضات التنازلات و حضور اجتماعات التنازل عن الثوابت و الحقوق و بيع الأوهام و الخزعبلات لبعض الراغبين في تمرير الوقت و تدوير الزوايا . اليوم و بعد سنوات كثيرة من رجوع الزعيم ياسر عرفات من تونس و تسلمه قيادة ما سمى بالسلطة الفلسطينية لم يتغير شيء جدير بالذكر في حياة الشعب الفلسطيني بل تحولت حياته إلى جحيم و إلى معاناة و إذلال و إحباط غير مسبوق نتيجة تقاعس سلطة أبو مازن و فشلها في صياغة خطة سير اقتصادية قادرة على تغيير حياة الآلاف من العاطلين بل فاحت من كل زوايا هذه السلطة الآيلة للسقوط كل روائح الرشوة و الفساد و الخيانة و نهب المال العام كل هذا دون حسيب أو رقيب.
هل هناك قائد مقاومة و سلطة تواجه الاحتلال يتفوّه بما تفوّه به رئيس ما يسمى بالسلطة الفلسطينية حين وصف عملية مثل عملية طوفان الأقصى بالعملية العبثية ؟ هل هناك رئيس سلطة تعيش تحت القنابل و تسلط الجرافات العسكرية و صواريخ الطائرات لا يخجل أن يقدم الغطاء السياسي لسلطة الاحتلال حتى ترتكب في حق شعبه مجازر دموية و عمليات تطهير عرقي أيقظت مشاعر أحرار العالم ليخرجوا في مظاهرات عارمة في حين هددت سلطة أبو مازن كل فلسطيني يخرج للاحتجاج على مجازر غزة بالاعتقال و الانتقام ؟. هل هناك سلطة حركة مقاومة ترفض رفضا قطعيا توجيه مواد الإغاثة لجزء من شعبها يتعرض إلى عملية إبادة جماعية و تكتفي بتوجيه تصريحات ناقدة للفصائل العسكرية القابضة على الزناد ؟ .هل هناك سلطة شعب محتل تقوم بتبييض الاحتلال و تحسين سمعته و تزيين سيرته و هو الذي تمكنت دولة جنوب إفريقيا من جرّه للمحاكم الدولية بتهمة الإبادة الجماعية ليظهر كأنه مغتصب قاتل و محتل متغطرس ؟ . الظاهر أن محمود عباس قد حان وقت رحيله بل هناك من يدعو إلى محاكمته و ذلك أضعف الإيمان .
كاتب و ناشط سياسي .
2024-08-03