وينك يا عبد العزيز ؟!!!!
د. خالد قرمش
بعد مشاهدة الظهور الأسطوري لمقاتلي كتائب القسام في عملية تبادل الأسرى الأولى، وبعد مشاهدة برنامج( ما خفي أعظم) ، وبعد الاستعراض العسكري المذهل بكل المقاييس الذي قدمته الكتائب اليوم في عملية التسليم الثانية للأسيرات، تولدت لدي رغبة جامحة ولا تقاوم ، في رؤية شخص بعينه لأسأله عن رأيه في المشاهد السابقة، وهذا الشخص يدعى عبدالعزيز الخميس.
وعبدالعزيز هذا ، صحافي سعودي ورئيس تحرير (صحيفة العرب) اللندنية، وهو مؤسس منظمة حقوق الإنسان السعودية ، وهو من أشد الداعمين للتطبيع مع إسرائيل، وقد زارها عدة مرات للمشاركة في مؤتمرات ، وله لقاءات مع قنوات إسرائيلية، وهو أنموذج للهيمنة الصهيونية على الإعلام العربي، وانموذج لمدى الانحطاط الأخلاقي الذي وصل إليه كثير من المثقفين العرب.
في لقاء له مع إحدى القنوات الصهيونية قال الخميس: ” اذا انتهت هذه الحرب بدون التخلص من حماس فهي هزيمة للعالم الحر ، وهزيمة لإسرائيل، وانتصار لحماس. حماس يجب أن تنتهي”.
وهنا، وبعد أن رأينا ما رأينا خلال الأيام الماضية ، أريد أن أسال وأن أسمع إجابة من عبدالعزيز الخميس : حسنا ، الحرب انتهت ،وحماس لا تزال باقية وحاضرة بقوة ، فمن الذي انتصر؟
هل تعترف يا عبدالعزيز ، بأن رهانك على هزيمة حماس قد فشل؟ وهل تعترف بأن إسرائيل قد هزمت؟ وهل تعترف بأن العالم الحر والمحور الأنجلو – ساكسوني المشارك في الحرب قد هزموا؟ وهل تعترف بأن المحور العربي المتحالف مع إسرائيل في السر وفي العلن قد هزم؟
عبد العزيز هذا، قال في لقاء مع الإعلامي الكويتي محمد الملا في ٨ ديسمبر ٢٠٢٤: ” حماس تقريبا انتهت، ومضطرة للتحالف مع السلطة الفلسطينية من أجل البقاء. حماس انتهت كوجود قوي في غزة، والإسرائيليون عينوا حاكما جديدا لغزة”.
وسؤالي لعبد العزيز ولمحمد الملا : ما رأيكم بعد ما شاهدتموه اليوم ، هل انتهت حماس بالفعل؟ ومن الذي يحكم غزة اليوم ؛ حماس أم السلطة أم الحاكم العسكري الذي عينته إسرائيل؟ وأين السلطة مما يجري في قطاع غزة وفي عموم فلسطين؟ وأين العرب الذين ذكر بوب وودز في كتابه ( الحرب) مواقفهم الداعمة للعدوان على غزة وتحريضهم للقضاء على حماس، والمقاومة، بصورة عامة ؟
في نفس اللقاء مع محمد الملا، يقول عبد العزيز الخميس: أنا لو كنت مواطنا فلسطينيا فلن أقبل أن يحكمني هؤلاء بغباءهم، ويقصد حماس”. حسنا، أولا: لا يشرف فلسطين أن تكون أنت وأمثالك من مواطنيها، ولن يقبل الشعب الفلسطيني أن تكون واحدا منهم ، لأنك لن تكون في مكانك الطبيعي.
وثانيا: الشعب الفلسطيني في غزة قال كلمته في من يريد أن يحكمه ؛ نعم، قالها عندما احتشدت الجماهير للاحتفال بالظهور العلني الأول لكتائب القسام ، وقالها عندما أصر كثيرون من أبناء الشعب على تقبيل أيدي ورؤوس المقاتلين من كتائب القسام، وقالها عندما توافد عشرات الآلاف من أبناء غزة ، وحتى قبل أن يدفنوا شهداءهم، لزيارة المكان الذي استشهد فيه السنوار، وقالتها الحاضنة الشعبية للمقاومة عندما صبرت وتحملت الجوع والعطش والقتل والخذلان طوال ٤٧٠ يوما من الحرب، ورغم ذلك لم تتخل عن المقاومة ، ولم تخذلها، ولم تتعاون مع الاحتلال ضدها، ولم ترفع الراية البيضاء.
يا سادة، هذه الأيام هي” أيام الشماتة”، وأيام “الردح العلني” لكل الذين راهنوا على هزيمة المقاومة، ولكل الذين صفقوا فرحا بالقصف على غزة ، وللذين قالوا : خليهم ينحرقون .
في هذه الأيام، سنخرج ألسنتنا للذين حرضوا إسرائيل على الاستمرار في الحرب على غزة للقضاء على ” المليشيات المسلحة”، وللذين قالوا أنهم ” لن يرضوا بأن تحكم المليشيات المسلحة غزة ” ، وللذين قالوا: لا مكان لحماس في غزة في اليوم التالي للحرب.
يا سادة : غزة انتصرت، والمقاومة انتصرت، والحاضنة الشعبية للمقاومة انتصرت، ومؤيدو المقاومة انتصروا، وفكرة المقاومة انتصرت، ولا عزاء لعصابة دايتون في رام الله ، ولا عزاء لأرامل إسرائيل في الإعلام العربي .
2025-01-27