لماذا اهتمت الإدارة الأمريكية بالحزب الشيوعي العراقي؟
علي رهيف الربيعي
منذ اللحظة الأولى هب الحزب الشيوعي العراقي للترحيب بالغزاة المحتلين للعراق، على أنهم محررون للشعب العراقي، والوطن العراقي، رغم ان وثائقه السياسية كانت تنكر توجهه السياسي ذلك ، وتستنكر الأخذ بهذا الخيار لفظيا، وبات تصعيده لموقفه السياسي : خاصة الدعائي منه، وهو لا يملك غير ذلك ابدا، كون القوة المخابراتية السياسية الأمريكية و كانت تعرف ذلك معرفة تفصيلية عميقة بسبب إتصالاتها الكثيرة بكافة أفرقة ما يسمى بأحزاب المعارضة العراقية وقواها ( الأثنية) و ( الطائفية)، إذ كانت تدرك الأمور من خلال عملائها.
كان الأمريكيون يدركون إذن ، أن المقولات التي تضخم دور الحزب الشيوعي العراقي، هي مجرد أضغاث أحلام ينبغي تشجيعها عبر دعوة ممثليه إلى واشنطن للقاء اجهزتها السياسية أو البريطانية للإجتماع بالمسؤولين السياسيين عن المنطقة، أو زيارة المندوب الأمريكي وممثل السي آي أي مسؤولي الحزب بمقره في دمشق : العاصمة العربية السورية، التي كان فيها الحزب يفرح جدا لتشريف المندوب الأمريكي بزيارة بروحية العبد الذي يستقبل بالفخر لأن السيد الشيخ إلتفت اليه..
إذن الوجود السياسي للحزب الشيوعي العراقي هو وزن خفيف لا يلفت النظر إليه على اي صعيد كان في عموم الساحة العراقية، ولدى القوات الغازية الحاكمة للوضع العراقي الراهن والمتحكمة بالوضع السياسي، على وجه الخصوص. إن الجلبة التي يحدثها هي جلبة إعلامية ليس إلا، تسوقها بعض الفضائيات التي تدور بالفلك الأمريكي، ولأن الجميع المتابع يدرك جيدا، ومن خلال التجربة الحسية الملموسة، أن العربة الفارغة الخاوية تحدث جلبة أكثر ضوضاء من العربة الثقيلة بوزنها، إن الحزب في الراهن السياسي العراقي بعد غياب الاتحاد السوفيتي عن أي فعل مؤثر في المنطقة العربية بسبب تفرد نظام العولمة السياسي، وبسبب إتخاذ الحزب الشيوعي العراقي المنطق الليبرالي على الشاكلة الليبرالية الأمريكية : مترجما لها ومسوقا لدعايتها، خطأ سياسيا رئيسا لممارساته العملية هو اشبه باليتيم الضائع في حفل أقامه اللئام، فلا عنده حضوره يعد رقما أو إسما محسوبا، ولا عند غيابه مفتقدا يسأل عنه .
إن الخدمات التي يقدمها على الصعيد الدعائي مقبولة للقوة العسكرية الأمريكية، ويستطيع اي كان تقديمها مع التطور التكنولوجي وتطور وسائل الإعلام والخبرة المتراكمة في تضخيم وتركيب الأخبار ، ناهيك عن سرعة الإتصالات. وفي اية حال لا يليق القيام بمثل هذا الدور، ولا يشرف و كذلك، أداء اي طرف سياسي يحمل صفة الحزب الشيوعي للأعمال الأمريكية التضليلية وهي المجرمة بإمتياز على كل الصعد، ففوق تحريم المتاجرة بدماء الشهداء الذين سقطوا صرعى الغدر الأمريكي الذي دفعته دماء القواعد الحزبية، كان هذا الحزب يحمل هم معاداة الإمبريالية طوال سنوات عمره المديد منذ تأسيسه وحتى سقوط الاتحاد السوفيتي ، من جهة، ويكيل المديح للإتحاد السوفيتي خلال فترة بقائه حيا قبل الانهيار.
لا نستبعد ان الإهتمام به قد تم بناء على نصيحة برزانية وطالبانية، ناهيك عن دوره الأمني والإعلامية السابق، وإلا ما الذي حدا مما بدا، لكي ينقلب على و منطقه السياسي الذي سجله بمؤتمر الخامس .
2026 /09 /08