بيان استحقاقات المواجهة
التحالف الوطني الديمقراطي الأردني
الإعلان الأمريكي الذي يلوح باستخدام المساعدات كوسيلة لتركيع الأردن وتحويله إلى أداة لتصفية القضية الفلسطينية تنفيذاً لمخططات اليمين الإسرائيلي، تقدم مساحة ملائمة لتطوير وتنفيذ برنامج عمل وطني يشترك به النظام والقوى الوطنية الديمقراطية. وتمنح النظام الفرصة الذهبية للتحرر من علاقته الملتبسة مع القضية الفلسطينية، والتراجع عن نهج الاستئثار بالسلطة والموارد، وتهميش الشعب الأردني بكل مكوناته والتعالي عليه ونهب موارده.
ومن أجل تركيز الجهد والموارد والطاقات لمواجهة المشروع التوسعي لليمين الإسرائيلي، فمن الضروري إنشاء هيئة وطنية انتقالية تتألف من ثلاثة رؤساء وزراء سابقين، ثلاثة وزراء سابقين، وأربعة من ضباط الجيش والأمن المتقاعدين، وعشرة ممثلين من الأحزاب والقوى الوطنية الديمقراطية، لتقوم بتنفيذ الخطوات الضرورية التالية:
أولاً: حماية الأردن ودعم نضال الشعب الفلسطيني بخطوة عملية تتجاوز (الدعوة لإنشاء الدولة الفلسطينية)، تتلخص بالمبادرة بإلغاء قرار ضم الضفة الغربية الصادر عام 1950، والاعتراف فوراً بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 لتصبح (دولة تحت الاحتلال) وضمن الخطوات التالية:
- إلغاء التسهيلات التي قُدمت للمستوطنات منذ عام 2010، والتي مكنت المستوطنين في الضفة الغربية من تصدير منتجاتهم للأسواق التي قاطعتهم، بشهادات منشأ أردنية.
- تحويل مكتب التمثيل الأردني في رام الله إلى سفارة.
- تكريساً لقرار الجامعة العربية باعتبار الضفة الغربية وديعة عند الأردن ترد حين الطلب، على الأردن أن يقوم بسحب كافة السندات القانونية والسياسية لقرار ضم الضفة الغربية عام 1950، وما تبعه من اعتراف الامم المتحدة بالأردن عام 1955 باعتبار الضفة الغربية جزءاً من الأردن آنذاك.
- أن تتقدم الحكومة (وبشكل فوري) إلى مجلس النواب بمشروع قانون يقضي بإلغاء قرار ضم الضفة الغربية لعام 1950، وإلغاء كافة التشريعات المتعلقة بذلك القرار.
- استضافة مؤتمر دولي في عمان، تُدعى له كافة الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، إضافة إلى كافة أعضاء منظمة مؤتمر العالم الإسلامي، والجامعة العربية، وبقية المنظمات الإقليمية، بما فيها منظمة الآسيان والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، ومنظمات التعاون الإقليمي في أمريكا اللاتينية، بما يضمن حضور دول الإقليم المركزية، إضافة إلى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، والدول المركزية في أوروبا مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، إضافة إلى كندا والبرازيل، لتكريس الاعتراف العالمي بالدولة الفلسطينية. وذلك كخطوة استباقية تتضمن حشد الدعم العالمي للأردن (سياسياً واقتصادياً) في دفاعه عن نفسه في وجه اليمين الإسرائيلي.
- أن تتشكل من المؤتمر مجموعة متابعة، تتقدم إلى محكمة العدل الدولية، بطلب استشارة لمخاطبة مجلس الأمن، بضرورة التعامل مع مشروع إنشاء الدولة الفلسطينية بموجب الباب السابع، على اعتبار أنها دولة تحت الاحتلال، والضغط للتعامل مع مشروع إنشاء الدولة الفلسطينية كما تم التعامل مع إنشاء دولة البوسنة.
- أن يُقدم للمؤتمر برنامج اقتصادي تنموي بديلاً للخزعبلات الراهنة، لتمكين الأردن من الاستغناء عن المساعدات المالية الأجنبية خلال خمس سنوات.
ثانياً: لا يحمي الأردن إلا شعبه الحر، وهذا يستلزم تصفية منطق الوصاية لدى النظام تجاه الشعب الأردني، عبر فرض معادلة جديدة لتوزيع السلطة والموارد، يتم تنفيذها بالخطوات التالية: - إجراء تعديلات دستورية واسعة بحيث يضمن الدستور الجديد انفاذ مبدأ “لا سلطة دون تفويض شعبي، ولا سلطة دون محاسبة”، وأن تصبح كل السلطات منتخبة (حكومة منتخبة، مجلس أعيان منتخب، مجلس قضائي منتخب، ومحكمة دستورية منتخبة، ومجالس أمناء منتخبة للجامعات)، وأن يصبح تعيين قادة الجيش والأجهزة الأمنية بتنسيب من الحكومة وموافقة مجلسي النواب والاعيان. على أن يتم إقرار الدستور الجديد عبر استفتاء شعبي.
- إلغاء كافة القوانين التي تقيد الحريات السياسية والمدنية للأردنيين، وعلى رأسها قانون منع الجرائم، وقانون الجرائم الإلكترونية. على أن ينص الدستور الجديد على منع تشريع أي قانون ينتقص من حريات الأردنيين أو يحد منها، بأي ذريعة كانت. وأن ينص كذلك على الاعتراف الصريح بكل مكونات الشعب الأردني، وضمان حرية الأقلية السياسية (وحقها في نشر أفكارها والتحول إلى أغلبية عبر الانتخابات) كشرط للتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع.
- استعادة كافة الهيئات والمؤسسات والتي يرأسها أفراد من أقارب الملك او حواشيهم، وضمها لتصبح تحت ولاية الوزارات ذات العلاقة.
- توسيع صلاحيات الحكومات المحلية، بما يمكنها من استثمار مواردها المتاحة ضمن حدودها الجغرافية، وتمكين المجتمعات المحلية من النمو معتمدة على الموارد البشرية والطبيعة المتاحة.
- احترام استقلال الضمير المهني للوزارات والمؤسسات والهيئات العامة، وحمايتها من تغول الملك وأقاربه وحواشيهم على أعمالها.
- وتأكيداً على أن الخيارات السياسية والاستراتيجية المتعلقة بالقضية الفلسطينية واستحقاقاتها (سلماً او حرباً) يجب أن تكون تعبيراً عن الإرادة العامة للشعب الأردني وليست تعبيراً عن مصالح النظام، يتم بعد إجراء الانتخابات البرلمانية (بشقيها النواب والاعيان)، وانتخاب البلديات والمجالس والهيئات القضائية إضافة إلى مجالس أمناء الجامعات، عقد جمعية وطنية عمومية تضم إضافة إلى أعضاء كافة الهيئات المنتخبة بموجب الدستور الجديد، ممثلين عن الوزارات المختلفة، بما فيها وزارة الخارجية والسلك الدبلوماسي والمؤسسات السيادية بما فيها الجيش والمخابرات والامن العام، تناط به حصرياً كافة الصلاحيات للموافقة على الخيارات السياسية والاستراتيجية في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والعلاقة مع إسرائيل (سلماً او حرباً).
ثالثاً: تعزيز الاعتماد على الذات كشرط للتقدم والنمو والاقتصادي باعتماد الخطوات التالية: - تحرير منظومة الحكم المحلي وتمكينها من قيادة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى المحلي، وإلغاء كافة القيود التي فرضت عليها ومنعتها على مدار عقود من تطوير مواردها.
- فتح الفرص أمام الاستثمار ضمن قواعد عامة متعلقة بضمانات الجودة والتأثير على البيئة، وبالحد الأدنى من تدخل الحكومة المركزية في قرارات الاستثمار.
- تعديل السياسات النقدية بما يضمن رفع مساهمة البنوك بتمويل الاستثمارات الإنتاجية، وتضييق هامش الاقتراض الحكومي منها.
- إلغاء الاحتكارات بكافة أنواعها، وبكافة القطاعات ولا سيما في القطاعات الاستراتيجية (مياه وطاقة ونقل واتصالات).
- اعتماد سياسة مالية جديدة، من شأنها خفض النفقات، والتوقف عن الاستدانة، وإعادة هيكلة الضرائب وتثبيت معدلاتها، بما يضمن سياسة ضريبية تعتمد النمو كمصدر لتمويل المصاريف العامة، وليس التلاعب في معدلات الضريبة. إضافة إلى وضع سقف للديون الحكومية الخارجية والداخلية.
- دعوة عدد من الدول الشقيقة والصديقة، لإنشاء “صندوق تنمية الأردن”، يقوم على تمويل (برامج تنموية خاصة) لتحرير الأردن من الحاجة للمساعدات الخارجية.
وفي حال رفض النظام هذه المقترحات وأصر على تحالفه مع اليمين الإسرائيلي، وهو المتوقع، يكون النظام قد تجاهل مصالح الشعبين الأردني والفلسطيني، وأثبت انه مجرد أداة لتقديم التسهيلات لليمين الإسرائيلي، وعليه فإن التحالف الوطني الديمقراطي يدعو الشعب الأردني بكافة مكوناته للتماسك، والبدء ببرنامج نضالي عنوانه المركزي تحرير الأردن من أدوات الهيمنة الإسرائيلية وتطهيره ممن يتواطأ مع مشاريع التوسع الإسرائيلي، واستعادة الدولة الأردنية وبناء الدولة الحقيقية التي تليق بالشعب الأردني وتعبر عن قيمه العليا وتخدم مصالحه.
التحالف الوطني الديمقراطي الأردني
27 كانون ثاني 2025